موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يذبح داعش إبن مسؤول لبناني؟

سينتيا سركيس
لو كان ابنك يا رئيس الحكومة في عداد العسكريين المخطوفين بيد “داعش” و”جبهة النصرة”، هل كنت ارتديت عباءة “الوطنية” وأخفيت أوراق القوة التي طالعت اللبنانيين بها في كلمتك أمس؟ هل كنت قرأت كلمتك بتمهّل واستفضت بالحديث عن “الارهابيين” وعن ملاحم الانتصار التي تحلمون بها على الجبهات؟

لو ظهر ابنك يا دولة الرئيس راكعاً في شريط فيديو، بقربه داعشي، والسكين يرابض قرب عنقه، أكنت نمت ليلة البارحة مستكيناً، منتظراً مفاوضات قطريّة مع أناس عابقة أرواحهم بالحقد وخناجرهم تهوى رائحة الموت والدم؟

ليس تمام سلام وحده المساءل… إنما الدولة إن وجدت، وجميع اولئك السياسيين الذين من المفترض ان يكونوا حماة الوطن ومن فيه… وهم أيضاً نسألهم “لو أنّ داعش قبض على أحد ابنائكم أما كنتم جالستم الارق ليل نهار وأجهشتم تهرولون وتفاوضون وتفتحون أبواب السجون على مصراعيها؟”.

تصريحاتكم مخيّبة، كما أفعالكم… تقولونها صراحة “لا للتفاوض مع الارهابيّين” والأنكى “انكم تتسلحون بحجة عدم ضرب معنويات الجيش من خلال مفاوضة من حاربوهم”! أجل، فالجندي عندما يشاهد رفيقه، منحنياً يتوسّل لتحريره، أو منحورا مرميّاً في بحر من الدم، هكذا ترتفع معنوياته وتقوى عزيمته!
أبمشاهدة زوجات رفاقهم يضحين أرامل، وأولادهم أيتاماً… تحمونهم من الانحطاط؟
ولمن يجاهرون بمرجعية الجيش، وينادون بقوته، حتى ظننا أن للجيش تياراً أوحزباً، “إحراق الأعلام والرايات” لم يمح اسرائيل، ولن يهزم “داعش”، فكفى استعراضات لا تفيد المخطوفين ولا تحرك اجفان الخاطفين.

وبعد، لحزب الله المنهمك في حربه في سوريا والعراق وغيرهما… أما هزّتك كلمات الجنود المخطوفين؟ حتى لو أنّهم، على الارجح قالوها مرغمين، ليس لأنّهم ليسوا مقتنعين بها، إنما لأنّ معارضة الحزب جريمة، ولأنّ مهام العسكري تتلخص بالدفاع عن الوطن بعيداً من التعبير عن آراء سياسيّة… أما شعرتم بعبء حربكم تسقط على أكتافنا؟ كم من الشهداء بعد يجب ان يسقطوا في سيارات التفجير الارهابيّة في الضاحية والهرمل لتعلموا أنّ البارود الذي تطلقونه في حروب الآخرين، أضحى هنا، بيننا، نشتمّه في الطرقات، يزهق ارواحنا من اجل نظام خبرناه عشرات السنين… ولاهالي الشهداء في لبنان والمعتقلين المخفيّين ألف قصة وحرقة.

غريبون أنتم، تنادون بالجيش وبطشه، تتسابقون على مدحه ودعمه، وعند اول امتحان، تختبئون خلف شعاراتكم الفارغة مثل “حماية الوحدة الوطنية” وكذبة “ابعاد الفتنة الطائفية”… نحن في لبنان طائفيّون، هي الحقيقة المرة التي ندركها ولا نقولها، نعيش في ظلّها ونختبئ من المجاهرة بها…

فأسرعوا، تحرّكوا، فاوضوا، افعلوا “المحرّم” وانقذوا عسكريينا… إرموا القتلة والمجرمين في الخارج ولتزهق الحروب أرواحهم… والأهم احموا حدودنا جيّداً، واقفلوا الباب والنوافذ بإحكام كي لا يجدوا منفذاً يعودون من خلاله…

المصدر: MTV

قد يعجبك ايضا