موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ذبح الشهيد مدلج يشعل الشارع اللبناني

علي عواضة – البلد

للمرة الثانية على التوالي يقع لبنان تحت خطر التفلت الامني وردة الفعل الغاضبة تجاه ذبح العسكريين الواحد تلو الآخر، فبعد ايام على ذبح الجندي علي السيد، قامت داعش المختطفة لعناصر الجيش اللبناني بذبح الشهيد المجند عباس مدلج، ليسجل الخبر صدمة لفئة كبيرة من اللبنانيين الذين قاموا بردة فعل غاضبة في ظل غياب الدولة حسب تعبيرهم عن المساعي الجادة لانقاذ من تبقى من الاسرى لدى المجموعة الخاطفة.

بعد تأكيد خبر استشهاد مدلج، اشتعلت الطرقات اللبنانية غضباً للحادث وكردة فعل عفوية كالعادة قام المتظاهرون بقطع الطرقات واشعال الدواليب وحرق النفايات بالاضافة الى الاعتداء على العمال السوريين الذين لا ذنب لهم سوى حملهم الجنسية السورية.

اعمال شغب وغضب عمت معظم المناطق انطلاقاً من كنيسة ما مخايل- الشياح، طريق المطار القديمة، الاوزاعي، والشويفات وبعض المناطق البقاعية، لتتحول القضية الى عمليات خطف لعدد من السوريين في اطار ما اسماه الخاطفون التعامل بالمثل واطلاق سراح العسكريين من قبل التنظيمات المسلحة، لتتحول الامور الى خطف وخطف مضاد.

وفي جولة لـ “البلد” على بعض مناطق العاصمة التي شهدت توتراً في اليومين الماضيين يروي احد الشباب ما حصل في محلة كنيسة مار مخايل بالقول: “شو ناطرين منا لما نشوف شب عم ينذبح وينفصل راسو عن جسمو” هذا ليس سوى تعبير طبيعي، ما قمنا به هو قطع لبعض الطرقات، شارحاً بأن عناصر الجيش اللبناني لم يتعرضوا لهم لأن حسب تعبيره قطع الطريق حصل بالاساس من اجل التضامن مع عناصره، موضحاً أن دورية للجيش تمنت على المتظاهرين عدم قطع الطريق والافساح في المجال امام المواطنين لسلوك الطريق الرئيسية، حيث تم التجاوب مع مطلب عناصر الدورية لبعض الوقت لكن سرعان ما قام الشباب باعادة قطع الطريق والاعتداء على بعض السوريين الذين صودف مرورهم في المنطقة، كاشفاً عن حرق احدى الحافلات الصغيرة في الصياد والاعتداء على صاحبها فقط لأنه من التابعية السورية، رافضاً في الوقت نفسه مثل هكذا اعمال، فبحسب تعبيره من يريد ان يقاتل داعش عليه التوجه الى جرود عرسال وقطع الطريق امام الفتنة المتنقلة التي تراد للبلد من هكذا افعال.

شاب آخر يروي ان العملية بدأت كردة فعل ليس الا، موضحاً أن عمليات الشغب والاعتداء على المتظاهرين كانت مرفوضة من قبل العديد من المتظاهرين ما تسبب بشرخ بين المحتجين فمنهم من رحب بالاعتداء وطالب بطرد كافة السوريين من البلد بينما قام البعض الآخر برفض الأمر ومحاولة الدفاع عن العمال الذين لا ذنب لهم بعمليات داعش، ففكر داعش هو عابر للحدود ويحمل من جميع الجنسيات والمناطق، ولا ينطبق على الجالية السورية.

وحول اجماعهم على رفضهم للعنف، فمن قام اذاً بمثل هذه الاعمال يجيب احد المتحمسين والمعروف في المنطقة بـ “عنترياته” بالقول ” نحنا ما بدنا سوريين بالبلد خربو البلد واخذو اشغالنا وعم يعملو تنظيمات بمناطقنا، من الآخر ما بدنا ياهن” متسائلاً عن السبب الذي يمنعهم من العودة الى سورية فالكثير من المناطق اصبحت بأمان فمن يؤيد داعش يذهب الى مناطقها ومن يؤيد النظام فالشام وحلب وحمص تحت سيطرة النظام، ولكن ما السبب الذي يبقيهم في ديارنا؟.

وأشار المحتجون الى انه تم تشديد الاجراءات الامنية في المناطق حيث قامت العناصر الحزبية بوضع شباب من المنطقة لمساعدة القوى الامنية في التعرف على الغرباء من المناطق، شارحين بأن التأهب الذي حصل أعاد الى الاذهان الاوضاع السابقة التي رافقت التفجيرات.

مصدر مقرب من حزب الله يرى أن ما قام به الشباب هو حالة غضب بسبب الذبح بدم بارد وبرأي الغاضبين فهو يعود لعدم التجاوب من قبل الحكومة بشكل كافٍ مع القضية، مشيراً الى ان الحزب قام بما عليه لضبط الشارع وعدم التفلت ولكن لا يستطيع الحزب السيطرة دائماً على الشارع فهذه مهمة الجهات الرسمية، مشيراً الى انه قد خرجت بعض التعليقات ونشرت بعض الرسائل عبر تطبيق الواتس اب طالبةً من الحزب وحركة امل عدم التدخل لتهدئة الشارع، شارحاً أن الحزب تدخل بقوة لمنع تطور ردود الفعل الشعبية الغاضبة على خبر استشهاد مدلج وبأنه بذل جهداً جباراً على الارض لحماية النازحين، مشيراًُ الى أن بيان عائلة الشهيد مدلج قد هدأ النفوس وقطع الطريق لبعض الوقت امام الفتنة، وأن الوفد الذي تشكل للتعزية قد اثنى على حكمة والد الشهيد.

وحول التخوف من قيام بعض النازحين بردة فعل على تعرضهم للضرب اشار المصدر الى أنه اذا حصل ذلك سيكون محدوداً، ولن يتطور الى المحظور بل سيكون اشكالاً بسيطاً، مشيراً الى انه ليلة الغضب كان هناك انتشار لعناصر الحزب داخل المناطق وطلب مع عناصر حركة امل لجم المعتدين على الابرياء، وفتح الطرقات، متخوفاً في الوقت نفسه من دخول طرف ثالث على الخط واستثمار مثل هذه الاحداث، فعندها يصبح من الصعب ضبط الامور من كافة الاطراف، فبحسب تعبيره أن قطع الطرقات وإحراق الدواليب هي إشغال للجيش والقوى الأمنية وليست تضامناً معهم.

قد يعجبك ايضا