موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سوق السلاح في لبنان مزدهر والاقبال مسيحي بامتياز

تفاقمت ظاهرة الأمن الذاتي وانعكست بشكل مباشر على سوق السلاح في لبنان الذي شهد مؤخرًا انتعاشًا لافتًا وخاصة بعد محاولة “داعش” التمدّد في عرسال مطلع شهر آب الماضي، وتعاظم مخاوف قسم كبير من اللبنانيين من محاولات جديدة للتنظيم الارهابي لاقتحام بلداتهم وقراهم وخاصة تلك الحدودية، ما دفع القلائل الذين لا يمتلكون سلاحًا فرديًا للبحث عنه أو لتأمين المزيد منه تحسبًا لمعارك مقبلة قد يضطرون لخوضها في حال عجزت الأجهزة المعنية المنشغلة على أكثر من جبهة، عن تأمين حمايتهم.

ولا يقتصر الاقبال على شراء السلاح على طائفة أو منطقة معينة، بل يطال الجميع دون استثناء، ولكن يبقى المسيحيون الاكثر اقبالا حاليا باعتبارهم الطرف الأكثر تخوفًا من تطرّف وارهاب “داعش” خصوصًا بعد مشاهد التهجير التي طالت اخوانهم في العراق وسوريا.

وقد ارتفعت اسعار قطع السلاح بشكل غير مسبوق مؤخرا، فبعد ان شهدت ارتفاعا مدوّيًا بعد أحداث 7 أيار 2008 الشهيرة، تضاعفت في الأشهر الماضية ليبلغ وبحسب مصادر معنيّة سعر الكلاشنيكوف حوالي 2500 دولار بعدما كان يتم بيعه بـ1500$.

وقد تصاعد سعر الـM4 من 2000 الى 3000 وصولا لـ6000 دولار حاليا، تماما كسعر الـM15 الذي بلغ 7000 دولار.

أما مسدسات الـGlock والتي كانت قبل العام 2008 متوفرة بـ1500 دولار، يتخطى سعرها بالسوق حاليا الـ3000 دولار.

ويكثر الطلب على سلاح الـPump action باعتبار أنّه يمكن الحصول عليه من محلات بيع قطع سلاح الصيد، ويتراوح سعر القطعة الواحدة حاليا ما بين 200 و500 دولار أميركي.

وقد شاع مؤخرا شراء المسدسات “الخلابيّة” والتي يمكن شراؤها من محلات بيع قطع الصيد بـ200 دولار اميركي، باعتبار انّه بات يمكن “خرطها” ما يرفع سعرها لحوالي الـ1000 دولار أميركي.

وترد المصادر ارتفاع الأسعار الجنوني لـ”شحّ” القطع بعدما تم والى حد بعيد اغلاق المنافذ في شمال البلاد وشرقها.

وتقول م. م. وهي شابة من بلدة حدودية شمالية أنّها تسعى حاليا لاقتناء مسدس تبقيه معها “لأن الخوف الذي يمتلكنا حاليا لم نعرفه بالسابق”، وتضيف: “لم نعد نتعامل مع جيوش أو عناصر منظمة باطار احزاب أو حتى ميليشيات، بل مع عناصر ارهابية تكفيرية لا تعرف الرحمة وبالتالي يجب أن نتحضر صغارا وكبارا، نساء ورجالا للقتال”.

ولا ينام ف. ج. وهو من سكان بلدة مسيحية في جبل لبنان الا وبندقية الصيد بجانبه، ويقول: “بما أنّ الموسم موسم صيد عصافير، فالبندقية دائما جاهزة لاستعمالات مختلفة… نحن كما كل اللبنانيين نعتبر أنفسنا مستهدفين والخوف يتعاظم من “داعش” خاصة بعدما تبين أنّها تمتلك خلايا نائمة في اماكن تجمع النازحين السوريين”.

وقد وضع عدد من الأحزاب اللبنانية مناصريهم بما يشبه حالة الاستنفار، الا أنّه لم يتم حتى الساعة رصد أي محاولات توزيع سلاح. وفي هذا الاطار تكشف مصادر واسعة الاطلاع عن “مستودعات سلاح جاهزة سوف يتم الاستعانة بها في المناطق المسيحية اذا اقتضت الحاجة”.

هكذا إذًا، وفي وقتٍ تصرّ بعض القوى السياسية على التقليل من المخاطر المحدقة وتصوير لبنان وكأنه “جزيرة معزولة” عن محيطه، فإنّ الناس أخذوا زمام المبادرة بأنفسهم، وباتوا “متأهّبين” للمواجهة، رفضًا لاستنساخ النموذج العراقي أو السوري مهما كان الثمن.

بولا أسطيح – النشرة

قد يعجبك ايضا