موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

زيارة الى عالم الحمّامات النسائيّة… وأسراره!

تصلها رسالة نصيّة على هاتفها من صديقتها الجديدة في الجامعة، “انزلي على الحمام اللي ع الأرضي”. تترك سارة طعامها على الطاولة في “الكافيتيريا”، وتتجه سريعاً نحو المرحاض المخصص للنساء، لتجد صديقتها جالسة على حافة المغاسل مع ساندويش في يدها. تقول الفتاة لسارة وهي تمضغ طعامها، أنها عادةً ما تأكل هنا خجلاً من شبان الجامعة الذين ينظرون إليها باشمئزاز حين تأكل لأنّها سمينة!

“الحمام” هو المكان الذي ترتاح فيه الطالبات في الجامعة، حيث يجتمعن للتحدث عن أسرارهن النسائية، لوضع الماكياج، لاستعارة الفوط الصحية، للبكاء، لفك غطاء الرأس وفرد الشعر لمن تلبس منهن الحجاب، وأحياناً لكتابة دروسهن على أفخاذهن للغشّ في الامتحانات.
فالحمام، إضافة إلى كونه مجتمعا مصغّراً للطالبات، هو حيطان وأبواب مطرّزة بالأسئلة والرسائل التي تريد صاحباتها أن تبقى مجهولات الهوية. أحرف مصفوفة مكتوبة بحبر الأقلام، بكحل العيون الأسود وأحياناً بأحمر الشفاه.
أسئلة لم توجد في هذا المكان من باب الصدفة، ووجودها بلا أسماء وهويات في هذا المجتمع السرّي، دليل على أن كاتباتها يعلمن أنهن لسن وحيدات.

أسئلة جنسية
سؤال مكتوبٌ بالأسود العريض، مع علامات استفهام كثيرة في آخره. تستفسر فيه إحداهن، إن كان من الطبيعي أن يطلب منها حبيبها أن تشدّ شعره خلال العلاقة الجنسية، فتحصل على ثلاثة أجوبة. الأول ساخر، تكتفي صاحبته بكتابة أحرف: قهقهة. الثاني، يقول لها أن تنفذ الطلب فقط إن كانت تريد ذلك. والثالث ينبهها من أن يكون حبيبها يعاني من “السادية المازوخية”.

كُتب إلى جانب المرآة الكبيرة أسفل الإضاءة، التي تتصارع عليها الفتيات عادةً لوضع الماكياج، “هل تحمل المرأة إذا مارست الجنس خلال الدورة الشهرية؟”. تجاوبها إحداهن بـ” أكيد لأ يا هبلة”. فيما تحذّرها أخرى من أن ذلك قد يسبب لها الأمراض، مضيفة إلى آخر الجواب “شو هالقرف هيدا؟!”.
على زاوية سفلية لباب الحمام من الداخل، كُتب بخط رفيع صغير يظهر خجل صاحبته: “هل من الممكن أن أفقد عذريتي نتيجة ممارسة العادة السريّة؟”.
لم تحصل على أيّ جواب بعد.

أسئلة عاطفية
لم تجد مكاناً آخر لتستفسر عن حالتها. تسأل إن كان عليها أن تلحق عقلها أم قلبها فيما يخصّ البقاء مع حبيبها. تشرح بين قوسين أن علاقتهما سرّية، وأنها بدأت تشك بحبيبها نتيجة إصراره على بقاء العلاقة سراً.
جلب هذا السؤال العديد من الأجوبة التي كتبت أسفله، وشاركت فتيات أخريات قصصهن التي تشبه الحالة المكتوبة أعلاه، مع التأكيد على حلّ وحيد لهذه المشكلة: الرحيل وترك “الرجل الكاذب” خلفها.
أخرى تعبت من غيرة حبيبها عليها، واتهامه الدائم لها بأنها تجرّب خيانته. تسأل إن كانت الغيرة هي صفة عامة لدى الرجال، أو أن حبيبها يبالغ في ردّات فعله. تحسدها إحداهن على حالتها، وتكتب أسفل السؤال قصّة حبيبها الذي لا يغار أبداً، حتى تكاد تشعر أنها ليست موجودة. “لا يطمئن عليّ برسالة أو اتصال إن غبت عنه يوما كاملا، ولا يهتم حين نخرج سوياً إن كنت ألبس البيجاما أو فستان سهرة، ومرّة بدلت لون شعري من الأسود إلى الأشقر ولم ينتبه لذلك!”.

شعارات
وصلت الطالبات في الصباح إلى دورة المياه المخصصة لهن، فوجدن أوراقا معلّقة على الجدران والأبواب كتب عليها: “كراسي الحمام بنفس اتجاه القبلة، هذا حرام! معاً لمطالبة الجامعة بتغيير اتجاهها”. إحداهن تركت رسالة ترد فيها على ما تطلبه الأوراق: “آخر همنا”.
لم تبق الأوراق لفترة طويلة. اقتلعتها عاملة التنظيف واستبدلتها بأوراق كتب عليها: “الحمام لكن، حافظن على نظافته”.
الأوراق التي تصعب إزالتها هي تلك التي يتم لصقها ثم مسح طبقة نشاء مبلول فوقها. أو تلك التي تأتي مع لاصق سريع من الخلف. هي الوحيدة التي تصمد على الجدران، رغم محاولة غسلها. هكذا تنتشر شعارات ملصقة بإحكام، متعددة التوّجهات والأفكار، بين قديمة باهتة الألوان وجديدة مع سطح لامع: الحب واحد، الحرية، نعم للعلمانية، لا تترك صلاتك، الأناركية، لا للعنصرية، تبرّع بالدم، لا لتعذيب الحيوانات، الحجاب طريقك إلى الجنة، أزرع شجرة، سكس، جنسيتي حق لي ولأسرتي، تمرّدي، عذاب القبر، عيش حياتك.. واليأس خيانة.

عن “السفير” (العنوان بتصرف)

قد يعجبك ايضا