موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“غاضبو” الضاحية يُهدِّدون: الذبح بالذبح

مـهـى حـطـيــط – NOW

تحتدم قضية العسكريين اللبنانيين الرهائن لدى المجموعات المسلّحة في جرود عرسال. فسكين الذبح ينال من الجنود واحداً تلو الآخر. الحراك الرسمي لا يوحي بحلّ قريب للأزمة. والحراك الشعبي يستعِر. وفي مقابل العنف الممارس بحقّ العسكريين، بدأ عنف آخر بحقّ السوريين المقيمين في لبنان.

يشرح محمد، السوري الذي يعمل ناطوراً في منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية، لـNOW كيف أوقفه شبابٌ غاضبون بالقرب من أفران الهادي، وقالوا له: “لن نترك سوريًّا واحداً في المنطقة. لن يحميكم أحد. لا حزب الله ولا حركة أمل ولا القوى الأمنية”.

لكنّ محمداً لم يترك الضاحية لأن أهالي المبنى الذي يعمل فيه يحمونه من الاعتداءات.

ماهر، أحد سكان الضاحية، ومن الذين يشاركون في الاعتداءات على السوريين، تحدّث لـNOW، مؤكداً أنّ موجة الغضب بدأت بعد ذبح العسكري علي السيد، لكن هذا الغضب تحول إلى حالة جنون بعد ذبح العسكري عباس مدلج. ويقول ماهر الذي طلب عدم كشف كامل هويته، إنّه يعرف أنه لا دخل للسوريين المقيمين في الضاحية بتنظيم “داعش”، لكنّ “أحداً منّا لا يستطيع الوصول لعناصر هذا التنظيم، وبالتالي فإنّ فشّة الخلق تطال جميع السوريين”.

ويشرح ماهر كيف أنه والشباب أمثاله، قاموا بتهديد بعض السوريين، وضرب بعضهم الآخر، وصولاً إلى اطلاق الرصاص في بعض الأحيان، كما حصل الأحد في منطقة الشويفات.

يشدد ماهر على أن لا دور لحزب الله وحركة أمل في موجة الغضب هذه، ويقول إنهما لا يمونان على الشباب “كما حصل مؤخراً في منطقة مار مخايل، مع الذين اعتدوا على مراسل ال أم تي في حسين خريس”.

في المقابل فإن مصدراً حزبياً رفيعاً في الضاحية الجنوبية، قال لـNOW إنّ “الأطراف الحزبية جميعها ليست بريئة مما يحصل في الضاحية الجنوبية خلال هذه الفترة، وإنْ غاب الإيعاز المباشر منها، ذلك كون الغطاء ممنوحاً للشباب الذين يقومون بهذه الأعمال”.

وبحسب هذا المصدر، فإنّ التعديات لا تقتصر على التهديد والضرب فقط، بل إن “العديد من المعتدين يقومون بسرقة السوريين الذين يوقفونهم ثم يطلقون سراحهم”.

وعن أعداد السوريين الذين يتركون الضاحية الجنوبية بعد موجة الاعتداءات، أوضح المصدر أن هناك أعداداً كبيرة بدأت تترك الضاحية باتجاه عرمون وبشامون، أو مناطق شمال لبنان، فيما من بقي في الضاحية هم العائلات التي لها سنوات طويلة في المنطقة. رغم ذلك، فإن غالبيتهم لا تخرج من المنازل “إلا لشراء الحاجات الضرورية”.

وفي جولة ليلية لموقع NOW في الضاحية، لوحظ وجود ما يشبه الانتشار المدروس لشباب في مختلف أحيائها، كما تبين وجود ظهور مسلّح علني، وذلك في مناطق عديدة كالليلكي وطريق المطار والكفاءات. والخوف الأكبر، أن تتطور الأحداث بشكل دراماتيكي، خصوصاً في حال إقدام “داعش” على ذبح عسكري جديد. وفي هذه الحال يختم ماهر بالقول “لا نعرف ماذا سنفعل، لكن ردة فعلنا ستكون عنيفة جداً، وربما عندها سنرد على الذبح بالذبح”.

قد يعجبك ايضا