موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فتيات يروين كيف تعرضن للتحرش الجنسي في لبنان

كانت غنوى (طالبة في الجامعة اللبنانية) عائدة إلى منزلها في محلة الكولا، الأولى بعد الظهر حين توقّفت إلى جانبها سيارة، في داخلها رجل يداعب عضوه الذكري، قال لها: “ما تكوني مزعوجة”. تقول غنوى إنها تعرّضت لهذا الموقف أكثر من مرّة هي وصديقاتها في المنطقة عينها ومن الشخص عينه. قصّة هذه الطالبة واحدة من ألف قصة مشابهة تحصل مع فتيات يكن عائدات من الجامعة أو من العمل.

كل فتاة معرّضة للتحرّش الجنسي، أما أماكن التحرّش فمنوّعة: داخل المنزل، خارجه، الشارع، وسائل المواصلات، الأسواق، مكان العمل…

ميسون ضحيّة تحرّشات معنوية مشينة تعرّضت لها على يد صديق والدها عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها. تقول “عندما كنتُ في الرابعة عشرة، لمس صديق والدي صدري عندما كان يعطيني دروساً خصوصية، كنّا وحدنا في الصالون، انتابني شعورٌ سيئ للغاية، ولكني لم أفهم سبب تصرّفه، وخصوصاً أنه كان موضع ثقة والدي الذي لم أستطع إخباره بما فعل صديقه، وما زال يزورنا حتّى اليوم، إلّا أنني لا أستطيع الجلوس معه، ويسبّب لي انزعاجاً وحرجاً ممّا يمنعني من البوح بهذا السر لأهلي”.

هذه ليست قصص ميسون وغنوى وحدهما، فديانا، مثلاً، تعمل في متجر للثياب في منطقة الحمراء، ولا يمكنها الاستغناء عن راتبها الشهري. وبسبب حاجتها هذه يسمح المسؤول عنها لنفسه بتخطّي حدوده معها فيحاول لمسها ووضع يده عليها متى يشاء. عبّرت عن انزعاجها أكثر من مرّة، لكنّه لا يشعر بأن هناك أي تصرّف سيّئ في سلوكه، معتبراً أنّه يسيطر عليها وعلى بقية العاملات في متجره، وهي تعلم انها إذا فضحت سلوكيّاته، سيطردها.

تخبرنا ديانا عن مغامرة حصلت معها في جامعتها وتحديداً مع أحد أساتذها: “أنا طالبة في كلية الحقوق واواظب على حضور المحاضرات. ذات مرّة ذهبتُ إلى مكتب هذا الاستاذ، وهو محام معروف وودود جداً، لأستشيره بمعلومات تفيدني في عملي، فما كان منه الا أن نهضَ وجلس إلى جانبي وبدأ يسمعني كلاماً جميلاً وغزلاً. شعرتُ بصدمة وحاولتُ أن أتناسى ما يقول وأكمل حديثي، لكنّه سرعان ما دعاني لشرب القهوة خارج مكتبه واعداً بمناقشة شؤون العمل ومجال الحقوق. غادرتُ مكتبه منزعجة وغير مدركة كيفية التصرّف معهُ في الصف، وخائفة من ردّ فعله إذا لم أرافقه، خشيةً أن أرسب في مادته”.

كيف يفسّر علم الاجتماع هذه الظاهرة وازديادها؟ المتخصصة في علم الاجتماع وفاء فريجي عبّرت عن استيائها من ظاهرة التحرّش الجنسي. اذ تعتبرها مضايقة تتضمّن أفعالاً مشينة بكل المقاييس وانتهاكات تتضمّن ألفاظاً إباحيّة وصولاً إلى النشاطات الجنسية. وتلفت الى أنه “غالباً ما يلقي مجتمعنا اللوم على الفتاة لدى إفصاحها عمّا تعرّضت له من تحرّش، منتقدين إيّاها لسلوكها بدءاً من ملابسها ومساحيق التجميل التي تضعها وإظهارها مفاتنها”. أمّا الحل في نظر فريجي فهو “قانون منصف يعاقب المتعدّي بغرامات ماليّة، وسجن لفترة زمنيّة معيّنة”.

وسلّطت المتخصصة في علم الاجتماع ميرنا الناصر الضوء على “دور الأُسرة في تربية الأبناء وزرع الأخلاق الحميدة في سلوكهم وتصرّفاتهم، اذ ان غياب هذا الدور يؤدّي الى حال من التفلّت الأخلاقي التي نعيشها مما يؤدّي إلى انتشار حالات التحرّش الجنسي”. وقالت إنّ “التحرّش الجنسي هو عبارة عن طاقة سلبية توجّه في الإتجاه الخاطىء، اذ يقوم الشباب بتفريغها من خلال تصرّفات عشوائية وسلوك منحرف”. وتفسر تلك الظاهرة برغبة الشباب في الإنتقام من المجتمع الذي حرمهم الفرص في الزواج والعمل اللائق، بدل تفريغ طاقتهم بممارسة الرياضة والنشاطات الثقافية والإجتماعية. “فهم يلجأون إلى كل ما هو سلبي ومرفوض اجتماعياً”. وتلقي اللوم على الأسرة والمجتمع على السواء، كما تحمّل المسؤولية للفضائيات ووسائل الإعلام نظراً الى ما تبثه من مشاهد وأفلام خارجة عن المستوى الأخلاقي، يتأثّر بها الشباب ويحاولون تقليدها.

وأكدت إحدى الناشطات في مؤسسة “قطاف”، التي تعنى بالحالات النفسية للواتي يتعرضن لعنف أو تحرّش جنسي، أن التحرّش هو “ظاهرة عنف ضد المرأة، وهو قضيّة لا تعني النساء فقط، بل المجتمع كلاً. وشددت على متابعة الجمعية الحال النفسية للمعتدى عليهن، “لكن الحالات اليوم ما زالت ضئيلة بسبب خوف الفتيات وعائلاتهن من الافصاح عن تعرّضهن للتحرش، خوفاً من اللوم والانتقاد والفضيحة”. ودعت كل من تعرّضن للتحرش الى الافصاح عن مشكلتها ليكون الحل أسرع ولتتخطى الواقع، ومن اجل ايجاد رادع للمعتدين.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا