موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

المولوي ومنصور يتنافسان على إمارة طرابلس !

حسين طليس – سلاب نيوز

بات أمراً معتاداً أن تستيقظ طرابلس يومياً على مسمارٍ إضافيٍ يدق في نعش خطتها الأمنية، التي كانت خلاصة نتاج العقل الأمني – السياسي للدولة اللبنانية، والتي منحت المدينة أشهراً آمنة (وإن كانت مخردقة)، توقف خلالها مسلسل “الجولات” الذي أرهقها على مدى أكثر من 9 سنوات متتالية. مسامير متتالية تزداد كمّاّ وحجماً بشكل يومي، تنذر بإسفين يحضر ليكون من بعده “تشييع” للخطة الأمنية، ما سيعيد طرابلس إلى مأتمها الأمني السابق.

يبدو أن طرابلس تمر اليوم بمرحلةٍ أخطر من تلك التي كانت تعاني منها طيلة سنوات، فما كانت “تنفّسه” جولات القتال المتلاحقة بين جبل محسن والتبانة، بات محصوراً في الصدور، مكبوتاً ليومٍ مناسبٍ لتفجيره، وما كان يقال علناً في الشوارع ويصل بطريقة أو بأخرى للقوى الأمنية، بات يقال في حلقاتٍ ضيقةٍ وخلايا سرّية بعيداً عن رصد وأعين القوى الأمنية. الأمر الذي ينذر بجمرٍ تتمدد حرارته تحت الرماد، قد يتسبب بحريق أكبر من تلك المواجهات التي كانت تشهدها المدينة، بل هو مشروع حريقٍ كبير، ناتج عن إخماد الدولة اللبنانية لنيران الحريق الطرابلسي دون إستتباعها بعملية “تبريد” يقضي على الجمر فيها، وما الشرارات اليومية الظاهرة سوى دليل على إرتفاع الحرارة على الساحة الطرابلسية.

آخر تلك الشرارات كانت منذ يومين، حين اقتيد الشاب فواز بزي من شارع الدراويش بمنطقة التبانة حيث يسكن، إبن بلدة بنت جبيل، مع عائلته منذ 20 سنة. خضع بزي للتحقيق من قبل المجموعة الخاطفة، بتهمة التعامل مع حزب الله ونقل معلومات له، وذلك بناءً على كونه من الطائفة الشيعية، وطلب منه مغادرة طرابلس فوراً بعد إطلاق سراحه.

إلا أن بزي لم يستطع تنفيذ طلب الخاطفين لأن الموت كان أسرع بالوصول اليه، حيث أقدم مسلحان إثنان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار عليه، ما أدى الى إصابته بـ5 رصاصات في صدره وقدميه، نقل على أثرها الى مستشفى السيدة في زغرتا، ليفارق الحياة بعد ظهر الأربعاء متأثراً بجراحه.

مصادر طرابلسية أكدت لـ”سلاب نيوز” أنّ مجموعة مسلّحة يقودها الإرهابي شادي المولوي هي المسؤولة عن اقتياد بزي، ويرجح أن تكون نفسها المسؤولة عن قتله، وتضيف المصادر مشيرةً الى أنها ليست الحادثة الأولى من نوعها، فالمولوي يقود اليوم مجموعة مسلحة تزداد عديداً وعتاداً بشكل يومي، تمارس البلطجة بعد سيطرتها على عدد من الأحياء حيث تفرض الخوات على أصحاب “البسطات” والمحال التجارية، كذلك تقوم باعتقالات ومداهمات، والأخطر من كل ذلك أنها تخطط لعمليات تستهدف الجيش اللبناني، كرمي القنابل وتحضير العبوات، إضافةً الى إستهداف مواطنين من جبل محسن، كان آخرها إطلاق نار على مواطنين إثنين منذ أيام.

بحسب المصادر فإنّ المولوي ليس الوحيد على الساحة، حيث ينافسه المدعو أسامة منصور مع مجموعته المسلحة على الإخلال بأمن وسلامة المدينة، إلا أنّ عمل “منصور” أكثر دقةً وخطورةً، فهو الذي بايع ومجموعته تنظيم داعش الإرهابي، يقوم بخطوات أكثر تنظيماً في المدينة، حيث بدأ، بحسب معلوماتٍ أمنيةٍ، بفرض سيطرته على عدد من الأحياء بما فيها من مقاهٍ ومساجد، مستخدماً إياها لبث فكر داعش دون سواها من المدارس التكفيرية، وهو المسؤول عن الإحتفالات الأخيرة التي عمّت بعض أحياء المدينة إثر سقوط مطار الطبقة في سوريا، مقيماً وليمة في أحد المساجد بالمناسبة.

وتقول المعلومات إنّ منصور بدأ العمل على تجنيد شبان وتدريبهم من أجل تنفيذ عمليات إرهابية داخل لبنان وخارجه، ويرجح أن يكون هو المسؤول عن تجنيد الشبان الطرابلسيين الذين فجروا أنفسهم في العراق في إطار عملياتٍ إنتحارية نفذها تنظيم داعش. كذلك تنقل المصادر معلومات تفيد بأنّ منصور عازم على التحضير لإستهداف شخصيات طرابلسية محسوبة على قوى الثامن من آذار إضافةً الى شخصيات دينية معارضة لفكر داعش في المدينة.

تتفق عدة جهات أمنية على أنّ الوضع في طرابلس لا يبشر بالخير، على العكس، فهو اليوم أكثر خطورةً وقد إتضح ذلك مع تحركات رصدتها الأجهزة الأمنية في المدينة بالتزامن مع الأحداث التي ضربت عرسال، وتؤكد الجهات الأمنية أنّ الخطر يكمن في كون تلك المجموعات حديثة النشاط على الساحة الطرابلسية، لا تخضع “للمونة” السياسية، فهي مختلفة عن مجموعات المحاور، وترتبط بجهات إرهابية عالمية لها مشاريع أكبر من توجيه الرسائل وممارسة الضغط السياسي الممنهج.

قد يعجبك ايضا