موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سبع ساعات من الرعب عاشها ركاب طائرة الـ MEA

بشير خوري – النهار

تروي نهى ، وهي من الركّاب، وعددهم نحو 110، الذين كانوا على متن الرحلة 214 التابعة لشركة طيران الشرق الأوسط (الميدل إيست) بين جنيف وبيروت: “كنا نجلس مرتاحين عندما أعلمنا القبطان فجأة بأن الطائرة ستهبط اضطرارياً في روما بسبب رصد حقيبة مشبوهة”.

وتضيف نهى التي كانت تمضي عطلتها في سويسرا: “كنّا قد أقلعنا قبل أكثر من ساعة ونصف الساعة. كنا على وشك أن نصبح فوق أثينا ، عادت الطائرة أدراجها ، بدأ الركّاب يقلقون. لكننا لم نصب بالهلع إلا عندما رأينا عبر النوافد طائرتين عسكريتين تحلّقان على مسافة قريبة”.

بحسب مصادر رسمية، كانت طائرة “ايرباص 320” تحلّق فوق إيطاليا عندما تلّقت إنذاراً من سويسرا بوجود قنبلة على متنها. وقد تولّت طائرتان حربيتان إيطاليتان مواكبتها حتى مطار روما.

تروي نهى بصوت هادئ: “أجهش عدد كبير من الركّاب بالبكاء خوفاً من الأسوأ ، على الرغم من التطمينات التي صدرت عن أفراد الطاقم ورباطة جأشهم ، أنا من جهتي، رحت أصلّي”.

مشاهد من فيلم بوليسي

لم يكن الإعلان عن الهبوط الاضطراري سوى مقدّمة لساعات طويلة من الانتظار والتفتيش والتدقيق الشديد إنما أيضاً من المشاهد الجديرة بالأفلام السينمائية.

كما في الأفلام البوليسية، كان عدد كبير من سيارات الشرطة والإسعاف يتواجد على المدرج لدى هبوط الطائرة، بحسب نهى التي تضيف: “نزلنا مع حقائب اليد، وتوجّهنا إلى داخل المطار حيث خضعنا لتفتيش دقيق جداً ، حتى إنهم فتّشوا أحذيتنا، أما الحقائب الأساسية فقد جرى تفتيشها بدقة متناهية خوفاً من احتوائها على متفجّرة لم يتم اكتشافها في مطار جنيف”.

تتابع نهى، وهي في العقد السادس من العمر: “ثم صعدنا في حافلة للتوجّه إلى مدرج ثانوي حيث رُصِفت حقائبنا الواحدة قرب الأخرى. وطُلِب من كل راكب التعرف الى حقائبه تحت إشراف ثلاثة شرطيين موجودين في المكان”.

بعد ساعة ونصف الساعة، تم تحديد الحقيبة المشبوهة (التي لم يستقل صاحبها الطائرة) ووضعها جانباً. قام المعنيون في المطار بعزلها لتفتيشها فيما صعد الركّاب من جديد على متن الطائرة لمواصلة الرحلة. تقول نهى بتهكّم: “تنفّسنا الصعداء، لكننا كنّا لا نزال تحت تأثير الصدمة جراء الهبوط الاضطراري والخوف من وقوع حادثة مفاجئة أخرى في الساعات التي تفصلنا عن نهاية الرحلة”.

كان يُفترَض بالطائرة أن تحط في مطار بيروت عند الساعة 4:35 عصراً، لكنها تأخّرت حتى الساعة 9:15 مساءً. إذاً استمرت معاناة الركّاب أكثر من سبع ساعات، وقد أمضى بعضهم، تحديداً أولئك الذين انطلقوا من الولايات المتحدة، 24 ساعة متواصلة من دون أن يحظوا بدقيقة نوم واحدة…

اضطراب ذهني أم إحباط عمل إرهابي؟

صحيح أن الحادثة انتهت على خير، لكن المعنيين لم يوضحوا بعد حقيقة ما جرى. لم يصدر بعد أي بيان رسمي يعرض تفاصيل عن أسباب تخلّف الراكب “المشبوه” عن الصعود على متن الطائرة أو عن مصيره. فقد اكتفت شركة طيران الشرق الأوسط بإصدار بيان جاء فيه أن طائرة تابعة للشركة هبطت في مطار روما “احترازياً” بسبب “عدم وجود أحد الركاب على متنها الذي كان قد حجز مقعداً على متنها وأنجز معاملات سفره”.

لكن مصادر غير رسمية تشير إلى أن الراكب “الغائب” اختبأ تحت السلالم التي تؤدّي إلى الطائرة لدى صعود الركاب على متنها.

تروي نهى نقلاً عن معلومات غير مؤكّدة تداولها الركاب خلال ساعات الانتظار الطويلة في مطار روما: “يبدو أن قبطان إحدى الطائرات التي كانت تهبط في المطار رآه وأبلغ برج المراقبة .وقد هرعت الشرطة السويسرية إلى المكان لتوقفيه لكنه كان قد هرب”.

هل هو مضطرب عقلياً أم أنه كان ينوي تنفيذ عمل إرهابي؟ هل خطط الرجل الذي لم يتم الكشف عن هويته، لتنفيذ هجوم لكنه وضع الحقيبة المشبوهة في الطائرة؟ بانتظار الأجوبة، يبقى الغموض سيد الموقف…

قد يعجبك ايضا