موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لبنان يسجل اسوأ سجل سلامة مرورية في العالم

علي عواضة – البلد

“كل شي بلبنان زفت الا الطرقات”…عبارة كفيلة بشرح ما تعانيه الطرقات من أزمات ومشاكل وصعوبات تواجه افضل سائقي العالم، في حال أخطأوا غلطة حياتهم وقرروا سلوك جسر نهر الموت مثلاً وهو “اسم على مسمى”، لكانت بالطبع نهاية شوماخر ليست في جبال الالب بل على الطرقات اللبنانية.

يمكن القول إنه ليس هناك “أشطر” من اللبناني في شق الطرقات وفتح اوتوسترادات على الاراضي اللبنانية، شطارة تنتهي عند مجرد التفكير في صيانتها وحمايتها او تشجيرها.فيكاد يستغلها فقط عبر وضع مزيد من اللوحات الاعلانية ” الفيديو” التي تعتبر من ابرز الأسباب التي تشكل خطراً على سلامة المواطن على الطرقات العامة… واكثر من ذلك بكثير.

24 حالة وفاة!
يسجل لبنان اسوأ سجل سلامة مرورية في العالم بمعدل 24 حالة وفاة لكل 100 الف نسمة بحسب ما يؤكد رئيس قسم الاعلام للعلاقات العامة في هيئة إدارة السير النقيب ميشال مطران الذي قسم في حديث خاص لـ”البلد” مشاكل قطاع السلامة المرورية في لبنان الى ثلاثة محاور رئيسية: الطرق ومستخدمو الطرق والمركبات.
فالطرق حسب النقيب مطران لا تراعي السلامة المرورية فمداخلها ومخارجها لا تتبع الشروط المرجوة، يضاف اليها سوء تعليم القيادة، الذي يعد رمزياً مقارنة بمدارس القيادة في العالم حيث يحصل اللبناني على رخصة القيادة بسهولة. هذا عدا عن النقص في المناهج المدرسية وثقافة المرور، كاشفاً “ان 33 % من قتلى حوادث السير هم من المشاة، وذلك مؤشر واضح الى سوء البنى التحتية التي تراعي الحماية للمشاة، فثقافة المشاة غير موجودة في لبنان، حيث لا يوجد طرقات آمنة للمشاة، لعدة اسباب من بينها اهمال البلديات في تأمين بيئة صديقة لهم، فالمجمعات التجارية والمدارس لا تراعي الشروط لحماية عابري الطريق، خاصة في ظل عودة موسم المدارس ما يطرح سؤالا عن مدى جهوزية المدارس لاستقبال الطلاب واهاليهم خاصة ان العديد من الطلاب يذهبون الى بيوتهم سيراً على الاقدام، حيث يمكن القول إن اي مدرسة ليس لديها اي حماية كافية فيواجه لبنان سنوياً قتلى وجرحى من الطلاب باعداد مرتفعة.
وبالانتقال الى المركبات في لبنان يشير النقيب مطران الى ان هناك قطع غيار للسيارات في لبنان غير جيدة وهناك مئات آلاف المركبات لا تخضع للمعاينة الميكانيكية، بالاضافة الى الاستيراد الكبير للمركبات التي لا تراعي السلامة المرورية من دول العالم المتقدم، فأي سيارة يكون فيها خلل في التصنيع او التركيب يتم ارسالها الى دول العالم الثالث والشرق الاوسط ولبنان طبعاً من الدول المستوردة لمثل هذه الانواع من السيارات، وحول منع مثل هكذا امور يشير مطران الى ان المشكلة تكمن في تطبيق القوانين وليس في وضع القوانين.

اجتياح.. اللوحات
تجتاح اللوحات الاعلانية الشوارع اللبنانية بشكل عشوائي في كل شارع وعلى الطرقات العامة والدولية لتصبح الصفة المرافقة لكل عمود انارة، لوحة اعلانية ضخمة وبشكل مستفز للعين تبث عبر تقنية الفيديو، لتؤدي الى تشتيت السائق لثوانٍ كفيلة بالبكاء بقية العمر.
وحول تنظيم الاعلانات على الطرقات اللبنانية يشير مطران الى انها تخضع لقانون رقم 8861 فهو مرسوم لا بأس به من الناحية التنظيمية، ولكن ما يهم هو السلامة المرورية وما يشكل خطرا على السائق، فأبسط الامور يجب ان تكون اللوحة الاعلانية بعيدة عن الطريق لمسافة آمنة، ومحاطة بحاجز كفيل برد اي صدمة بين السيارات واللوحة الاعلانية، تكون حماية للسائق والطريق العام كي لا يتحول الاعلان الى سلاح قاتل بعد سقوطها.
سوق الاعلانات يعتبر في الدول المتقدمة مورداً اساسياً لاقتصادها بالاضافة الى الاهمية التثقيفية والارشادية، فمن غير المنطقي ان يتحول لبنان الى سوق عشوائي يؤدي الى نتائج قاتلة بسبب التراخي في تطبيق القوانين مراعاةً لبعض البلديات، ليكون كالعادة الاولوية لامور اخرى .

قتلى الحوادث = ثلاث اضعاف الجرائم
وحول التوعية يشير النقيب مطران الى ان اعتماد قنوات التواصل الاجتماعي هي للوصول الى فئة الشباب لأن فئة الشباب هي الاهم في حوادث السير وتم اطلاق عدة هاشتاغات للسلامة المرورية، واخيرا تم اطلاق هاشتاغ السواقة في لبنان بهدف احصائي حيث اخذ رواجا مرتفعا جداً حيث احتل المرتبة الاولى في لبنان فتحدث المغردون عن المشاكل التي يواجهونها على الطرقات بالاضافة الى ماذا يطلب المواطنون ومشاكل عديدة في بعض المناطق، فالهدف الاول والاخير من القضية هو الاهتمام بالقيادة ورفع مستوى الوعي، فحوادث السير تحصد سنوياً ما بين 700 والف قتيل، وهو رقم مرتفع جداً فلو اخذنا الرقم الادنى 700 قتيل فهو يعادل ثلاثة اضعاف عدد القتلى بجرائم القتل والانتحار والحوادث الامنية بالاضافة الى المخدرات، بالاضافة الى الخسائر المادية التي تقدر بحوالي المليار دولار سنوياً وهو رقم بالطبع كبير بالنسبة الى اقتصاد مثل لبنان.
طرقات لبنان يمكن ان تكون ابعد ما تكون عن ادنى مستلزمات السلامة العامة، قوانين سير غير مطبقة، طرقات غير صالحة لسير حتى الدابة في بعض القرى، حتى ثقافة التعاون مع المنظمات والصليب الاحمر والقوى الامنية لحظة وقوع الحادث مفقودة، هو خلل مترابط من اسفل الهرم الى اعلاه مروراً حتى ببعض الحملات والمنظمات، اعداد قتلى يضاهي ثلاثة اضعاف عدد قتلى العمليات الارهابية لتصبح الى حد كبير المسبب الاول لفقدان عدد كبير من اللبنانيين وكالعادة لا من حسيب ولا رقيب واقصى ما يمكن فعله هو التحذير وتعداد عدد القتلى والجرحى.

قد يعجبك ايضا