موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سوق الأحد الى زوال!!

اسكندر خشاشو – النهار

هو “سوق الأحد” الشهير، نعم الشهير، فاسمه تعمّم على جميع الأسواق الشعبية المنتشرة على الاراضي اللبنانية، حتى أصبحت حين تسأل عن سوق شعبي في أي منطقة يأتيك الجواب إنه كسوق الاحد في بيروت لكنه يقام نهار الاثنين او الثلاثاء أو مطلق يوم في الاسبوع.

منذ زمن يتعدى العشر سنوات تعصف مشاكل قضائية بين مشغّلي السوق وبلدية سن الفيل التي تعتبره داخل نطاقها البلدي وتالياً هي الوصية عليه، وبين المشغلين الذين يعتبرونه أملاكاً نهرية تحت سلطة وزارة الطاقة وهم استأجروها منها ولا سلطة للبلدية عليه.

تمدد السوق
كان السوق في سنوات خلت متنفساً للناس غير الميسوري الحال، بحيث يعرض فيه كم هائل من البضاعة، وحاجيات الناس الضرورية بأسعار رخيصة في متناول الجميع. الا أنه مع تطور الوقت اصبح السوق محجاً للسكان غير المحليين وغير اللبنانيين الذين تتكاثر اعدادهم يوماً بعد يوم، إضافة الى ان البضاعة التي تباع فيه غير معروفة المصدر، ولا تخضع لنظام الضريبة في الدولة اللبنانية.
اليوم له، اضافة الى تحوله سوق السبت والاحد. فمنذ اكثر من عام بدأ السوق يفتح ابوابه من صباح يوم السبت، كما يبدأ التحضير له نهار الجمعة، يرافق ذلك زحمة سير خانقة على مدخل المتن الشمالي لناحية جسر الواطي، اضافة الى فوضى، ورمي نفايات على اطراف الطرق.
اعيد طرح الموضوع اليوم، من بابه العريض وعلت في منطقة سن الفيل أصوات تطالب الدولة بالمساعدة في اقفال السوق، ورفعت اللافتات تؤكد ان مدخل العاصمة واجهة حضارة وليس “سوقاً للفوضى والسرقات”، وترافقت اللافتات مع حركة من الاهالي ضاغطة باتجاه اقفال السوق.

الموقع والإشكالات القضائية
يقع سوق الاحد على العقار 2505 سن الفيل، وهي أرض تابعة لمجرى النهر تمتد على مساحة 9550 متراً مربعاً من ضمن الأملاك العمومية النهرية التابعة للبلدية. وقع الخلاف منذ بداية التسعينات اثر قرار أصدره وزير الطاقة والموارد المائية آنذاك الوزير السابق إيلي حبيقة، واعتبر فيه ان العقار هو املاك نهرية تحت سلطة وزارة الطاقة.
وقد سبق للبلدية أن استحصلت على حكم قضائي بالإخلاء وصدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/2/2007لكنه استؤنف ولم ينفذ. التنفيذ وما زالت.

كحّالة
في هذا الاطار لا يغوص رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحّالة في النزاع القانوني والقضائي مع وزارة الطاقة، لافتاً الى أن هذا الموضوع بيد القضاء.
ويقول: ” نحاول في مرحلة اولى إزالة التعديات الحاصلة، خارج اسوار السوق والتي تشكل كارثة، وقد بدأنا ذلك فعلاً نهار الجمعة الماضي حيث قامت البلدية وبمؤازرة القوى الامنية بناءً على قرار من وزير الداخلية بازالتها، ونجحنا في نزع 70 في المئة منها وبدأنا تنظيف المكان، الا أن امراً ما حدث قلب الامور فانسحبت بناء على امر من محافظ بيروت القوى الامنية وخلال ربع الساعة عادت الامور الى ما كانت عليه في السابق وربما اكثر”، وعند سؤاله عما اذا حاول الاتصال بالمحافظ لاستيضاحه أكد الا تواصل معه.
ويضيف: “هناك التباس في مكان ما، وهناك قطبة مخفية لا نعرفها أو من يقف وراءها”، لافتاً الى ان هناك “عصابات تدير السوق يبدو انها اقوى من الدولة”.
ويؤكد كحّالة ان البلدية “لا تريد التعدي على احد، ولا اقفال اسواق الفقراء بل هي تنسق مع المديرية العامة للاسواق الاستهلاكية لتأمين مكان أفضل وارخص للمستثمرين”.
وهنا يسأل كحّالة عن المستفيد من ابقاء الوضع على حاله، ولمن يدفع الاشخاص الذين يضعون البسطات الاموال ومن هو المستفيد الى هذه الدرجة، مطالباً نواب المتن وبيروت “بالمرور نهاري السبت والاحد وبعدها يقررون مساعدتنا او لا”.
وعن اللافتات التي علقت حديثاً، يوّضح كحّالة انها كانت لافتات شكر لوزارتي الداخلية والطاقة على قراراهما بازالة التعديات، هذا قبل المماطلة وتركناها اليوم”.
ويرفض كحّالة الافصاح عن التحرك التي تنوي البلدية القيام به لكنه يشدد على ان البلدية والاهالي لن يستكينوا حتى تحرير سن الفيل من هذا المرض على مدخلها، من دون قطع ارزاق احد لأننا نؤمن البديل”.
ويكشف رئيس البلدية انه تلقى اتصالاً من وزير الداخلية وعده فيه بمعالجة الموضوع سريعاً، لكنه شكك بالوصول قريباً الى حلول.

فرصة للاستثمار والتنظيم
رئيس مجلس ادارة-مدير عام المؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية في لبنان ياسر ذبيان، يؤكد لـ”النهار” ان السوق اليوم هو خارج سلطة المؤسسة، وهناك قرار بإقفاله، مشيراً الى ان هناك مئات البسطات حتى تقام خارج اسوار السوق المحددة.
ويلفت ذبيان الى ان المؤسسة رفعت كتاباً الى وزارة الداخلية لاقفال السوق ونقله الى الى منطقة الاسواق الشعبية والاستهلاكية في الكرنتينا، مشدداً على ان المؤسسة جهزت اماكن مرتبة وتتمتع بالنظافة والكهرباء الدائمة، والحماية اضافة الى ان سعر استئجار البسطة اقل بكثير مما يتم اخذه في سن الفيل.
ويوضح ذبيان ان السوق بوضعه الحالي لا يمكن ان يستمر لأنه غير منظم و”فلتان” وليس لاحد رقابة وسلطة عليه.
ويلمح الى ان المشكلة في نقل السوق هي في الاعداد الكبيرة لاصحاب البسطات من غير اللبنانيين، اذ انه من غير المسموح لغير اللبنانيين استئجار بسطات في منطقة الكرنتينا.
ويكشف انه رفع كتاباً الى وزير الداخلية يطالبه فيه باقفال السوق فوراً، وهناك تجاوب من وزارة الداخلية بهذا الموضوع، مشدداً على انه لا يطمح بخراب بيت احد انما يريد اعطاء فرصة منظمة وأوفر للاستثمار”.

عمليات دهم
من جهته المحامي ايلي قازان، وهو من ابناء سن الفيل، يؤكد أن السوق اصبح بؤرة للمخدرات والدعارة والفلتان الامني، وهو بعيد كل البعد من السوق الشعبي.
ويروي حادثة جرت معه، بحيث تمت سرقة جهاز الراديو داخل سيارة خطيبته من امام جامعة الحكمة، فقصد سوق الاحد بعد يومين ليجده معروضاً للبيع، ويضيف: “هناك الاف الروايات عن مسروقات وجدت في السوق”.
ويلفت قازان الى ان هناك عمليات دهم اسبوعية تتعلق بالتحرش والدعارة والمخدرات كلها تنطلق من سوق الاحد، معتبراً انه في ظل هذا الوضع الامني “لا نعلم ماذا يجري في الداخل وما يتم تسلمه وتسليمه”.
وعن التحرك في هذه الفترة وخصوصاً أن المشكلة قديمة، يوضح قازان “ان الوضع لم يعد يحتمل، والامور تزداد سوءاً، مؤكداً ان ليس فقط اولاد سن الفيل وحسب انما سكانها ومن كل الطوائف مستعدون للتحرك من اجل اقفال السوق”.
وعن السبب الذي يمنعهم عن القيام بذلك حتى اللحظة، يلمح قازان الى ان جهة حزبية هي مستفيدة من السوق تمنع المساس به متحدثاً عن “تهديدات تتلقاها البلدية والسكان في حال تم الاقتراب من السوق”.
وينهي كلامه، قائلاً: “لن نسكت وسنستمر بالضغط حتى الوصول الى اهدافنا، حتى لو دفعنا اثماناً باهظة”.

قد يعجبك ايضا