موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

خبراء عسكريون: الحرب على “داعش” طويلة

تعددت آراء الخبراء العسكريين وتضاربت حول الضربة العسكرية التي سيوجهها التحالف الدولي ضد “داعش”، فمنهم ما اعتبر هذا التحالف إطارا شكليًا لتحقيق الولايات المتحدة الأميركية أهدافها في المنطقة، ومنهم من رأى أنه لا يمكن توجيه ضربة مباشرة لـ”داعش”، وأن الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً لأن الحرب هدفها إحتواء “داعش” وتحجيمها وإضعافها وفصل المسرح العراقي عن المسرح السوري.

موقع “لبنان 24” إستطلع آراء بعض الخبراء العسكريين حول الضربة العسكرية المقررة ضد “داعش”، فجاءت كالآتي:

العميد المتقاعد في الجيش اللبناني الياس فرحات، قال: “إنّ طبيعة الإنتشار العسكري لـ”داعش” لا تسمح للطيران الأميركي بتوجيه ضربة مباشرة لها، كونها منتشرة على مساحات شاسعة وفي أماكن متفرقة. لذا ستستغرق العملية أكثر من سنتين. فالولايات المتحدة الأميركية تختار الأهداف وتقصف، ولا يمكن اليوم أن نحدد ماذا يجري في ظل وجود تحالفين: الأول في جدة، والثاني في فرنسا، يجب أن يتضح الموقف والوضع السياسي لنعرف حقيقة النيات الأميركية”.

واعتبر أنّ “داعش” هو من تنظيم “القاعدة” وايديولوجيا قديمة ويمكن أن تكون اميركا استثمرتها سياسياً ضد النظام في كل من سوريا والعراق”. وأشار الى “ان التحالف الذي أعلن في جدة مفكك، فتركيا ومصر رفضتا التوقيع، والسعودية لم ترسل قواتها. كما أنّ التحالف في باريس لم يعرف عنه شيء حتى الآن، لذا ستكون هناك غارات جوية متفرقة وليس ضربة مدمرة. أما عن وجود “داعش” في جرود عرسال فلا يوجد قرار واضح لدى الحكومة اللبنانية حول طريقة التعامل معها ولتكليف الجيش خطوات جديدة ولم يحصل سوى اقفال جزئي للمعابر بين عرسال وجرودها”.

ورأى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني الياس حنا أنّ “أميركا اليوم مطلب كل العالم، لديها قواعد عسكرية في قطر والبحرين والإمارات وعُمان وجيبوتي، اميركا اليوم مطلب للعودة. فالحكومة العراقية لم توقع العام 2011 الاتفاق مع واشنطن. اما اليوم ففي قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في نيوبورت بويلز البريطانية، فوافقت عشر دول وإنضمت 5 دول عربية الى الحلف، وهي الامارات والبحرين والاردن والمغرب والمملكة العربية السعودية”. وقال: “نحن اليوم أمام حرب جديدة من نوعها تشنها مجموعة دول لديها اهدافها وهواجسها ومخاوفها، وتبدأ المخاوف في العراق لتصل الى المانيا، وكل دولة تساهم في مكان معين. بدليل أن المانيا مثلاً تقول للاكراد “أنا سأساعدكم”.

وأضاف حنا: “الحرب ليست “كوني فكانت”، إنها حرب طويلة هدفها: اولاً، احتواء “داعش” وثانياً، فصل المسرح العراقي عن المسرح السوري، وثالثاً تحجيم “داعش” وإضعافها، وإحياء العملية السياسية في العراق. ففي المسرح السوري هنالك محاولة لخلق معارضة لمحاربة النظام و”جبهة النصرة” و”داعش” في سبيل خلق توازن للانتقال الى العملية السياسية. من هنا لا توجد ضربة مدمرة. كما ان الحلف المضاد للتحالف الدولي هو النظام السوري وايران وروسيا، ولا شك أن لهم امتدادا على الساحة اللبنانية، وهنا استغرب موقف النائب جبران باسيل الذي يناقض نفسه ويقول: “لن نكون في محور اي دولة”.

وإعتبر حنا “ان ضرب “داعش” موضوع طويل مثلما كان موضوع تنظيم “القاعدة” وقتل زعيمه أُسامة بن لادن الذي استغرق 10 سنوات. ويثير عدة اسئلة منها: ماذا نفعل في سنة العراق ؟ وكيف سيدخلون العملية السياسية؟ وكيف يتم تطمينهم؟”.

ورداً على سؤال عما اذا كانت هناك بيئة حاضنة لـ”داعش” في لبنان، قال حنا: “سنة لبنان معتدلون ومدنيون يحبون الحياة، و90% منهم ضد “داعش”، وحكما جميع المسيحيين والشيعة والدروز ضد “داعش”، ولكن من المهم ان نعرف كيف نتعامل مع سُنّة لبنان حتى لا نشعرهم بالتهميش”.

وبدوره، قال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني أمين حطيط : “إن التحالف الاقليمي ـ الدولي ما هو الا اطارا شكليا تريد اميركا من خلاله تحقيق ثلاثة اهداف لاعلاقة لها بضرب “داعش” التي تعتبر جسر عبور بالنسبة الى اميركا: الهدف الاول، عودة عسكرية للولايات المتحدة الأميركية الى المنطقة بعد خروجها من العراق منذ ثلاث سنوات، بحيث لم تستثمر الامور كما تريد وفق مصالحها، وقد قدمت “داعش” الذريعة لهذه العودة. كما أن الإرهاب في سوريا منقسم الى قسمين: قسم يبرر لها التدخل العسكري وقسم تسلمه زمام الامور بعد أن توجه بعض الطلقات النارية لـ”داعش”. أما الهدف الثاني فهو منع سوريا والمقاومة من استثمار الانجازات التي تحققت في الآونة الأخيرة. والهدف الثالث هو معالجة التفكك والترهل في صفوف حلفاء اميركا. فواشنطن تريد اعادة اللحمة والتماسك بين حلفائها، ولم تجد الإدارة الأميركية افضل من “داعش” “بُعبُعاً” لدفعهم الى الحضن الاميركي، وقالت انها حرب طويلة ما بين ثلاث الى عشر سنوات كحد اقصى حتى لا يطالبها احد بنتائجها، حتى ان اوباما قال “سأسلم خَلَفّي مهمة المتابعة”، ولا أظن أنه أيضا سينهيها”.

وختم حطيط: “إنها تمثيلية اميركية لمنع المنطقة من استعادة أمنها واستقرارها، ولا يخلو الأمر من أن نجد الطيران الأميركي يحلق في سماء العراق فقط لتوحي الولايات المتحدة بأنها جادة في تحالفاتها”.

(رانيا غانم – لبنان 24)

قد يعجبك ايضا