موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

شبح داعش… يتسلل الى الهرمل ليلاً !

نهلا ناصر الدين – البلد

إنها الثانية عشرة والدقيقة العاشرة من بعد منتصف الليل، عندما سمع الأهالي أصواتاً غريبة بالقرب من البيوت الواقعة على أطراف المدينة، فحمل علي سلاحه وخرج مهرولاً إلى الخارج وتبعه محمد وأحمد وحسن وعماد… وبقيّة شباب الحيّ، وانتشروا في الوادي القريب من المدينة بحثاً عن مجموعة أغراب تراوح عددهم بين الخمسة أو السبعة أشخاص، يُرجّح أنهم من الأغراب الذين تسلّلوا إلى مدينة الهرمل عبر جرودها، وكثُر الحديث عنهم في الأيام السابقة.
الحجم العددي للنازحين في الهرمل يشكل قلقاً تعترف به كل الجهات
هناك شكوك بأن مجموعة أغراب تسلّلت إلى الهرمل عبر جرودها
يتردّد بعض الأهالي بتسجيل أطفالهم في المدارس تخوفاً من الأعمال الانتحارية
لم تسلم مدينة الهرمل من التخوّف الداعشي الذي أصاب مفاصل المدينة وجرودها، متخذاً من الليل ستاراً واقياً يخيّم بظلمته على أهاليها، ويرسم إشارات قلقٍ كبيرة على الوجوه، تُرجمت عبر إجراءات جديدة بحق النازحين السوريين، وتشديدات أمنية، حزبية وشعبوية، في سبيل درء الخطر القادم من خلف الحدود.

محاولة تسلّل
يروي علي لـ”البلد” تفاصيل الحادثة ويؤكّد بأن شباب الحيّ قاموا بتمشيط الوادي الذي لمحوا فيه مجموعة الغرباء إلا أنهم “اختفوا وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم”، بينما يرى عماد والبقيّة بأن هذه المجموعة لم تختفِ إلا بفعل فاعل، أي اتخذت من بيوت أحد النازحين السوريين المحاذية للوادي ملجأً لها.
وفي حديثه لـ”البلد” اكد مصدر مقرّب من حزب الله، وجود شكوك بأن أشخاصاً تسلّلوا إلى الهرمل عبر جرودها، ولم يتم التأكّد بأنهم تابعون للجماعات المتطرفة، وانتشرت على إثر هذه الشكوك حركة ميدانية أهلية من أجل التأكّد. وما زال الموضوع تحت دائرة الشكوك والمراقبة الأهلية والحزبية بالتنسيق مع القوى الأمنية.

توتير الوضع
ويستبعد المصدر إمكانية شن أيّ هجوم من الجماعات المسلحة على الهرمل عبر جرودها، لأن المسلحين يعلمون بأن الهرمل هي “خزّان قوّة غير قابل للانكسار، وهي منطقة ذات طبيعة جردية وعرة صعبة العبور”. إلا أن حالات التسلّل الفردية هذه تدخل في هدف توتير الوضع الأمني وربّما للتخطيط لعمليات انتحارية.
وبالمقابل استبعد كلّ البعد انجرار حزب الله للدخول في اشتباكات مسلحة مع المجموعات المتطرفة على الأراضي اللبنانية طالما أن القوى الأمنية اللبنانية قادرة على ذلك، لأن أيّ مواجهة على الأراضي اللبنانية يمكن أن تؤدّي إلى استدرار العواطف في البيئات الحاضنة وبالتالي إيقاظ الفتنة المذهبية التي لا تُحمد عقباها وتنجرّ نتائجها السلبية على الجميع دون استثناء.

التنبّه من الفتنة
مشيراً إلى ضرورة التنبّه من خلق أيّ فتنة في الداخل لأن فتح أي إشكال في لبنان يؤمن للجماعات المتطرفة مزيداً من الراحة في مناطق القلمون، لأن ذلك سيؤدي إلى استنزاف عناصر حزب الله في الداخل واستدعائهم من سورية.
وفي خصوص الوجود السوري يشدّد المصدر نفسه على أن التعامل مع النازحين السوريين لم يتغيّر فهم أبرياء مرغمون على مغادرة بيوتهم “وفي حال تمّ التعاطي مع النازح السوري في بيئة شيعية على مبدأ تعاطي التكفيريين مع من يختلف عنهم، نصبح نحن والتكفيريون واحدا، لذا من المستحيل أن يسمح حزب الله باستهداف السوريين النازحين أو يوعز للبيئة الحاضنة باستهدافهم”.

مراقبة عامة
إذاً الحجم العددي للنازحين في الهرمل يشكل قلقاً تعترف به كل الجهات الرسمية والحزبية والشعبية، وهناك “إجراءات عامة لحفظ المنطقة ولكن هذه الإجراءات لا يمكن أن تحفظها بالمطلق” كما أشار المصدر. إذ أن هناك يقظة بشكل عام من الأهالي والأحزاب والقوى الأمنية، وتتم مراقبة النازحين بالعموم، وفي حال أيّ شك يتم التنسيق مع القوى الأمنية لمتابعته. متفادياً الدخول في تفاصيل الإجراءات الأمنية المتخذة كي لا يكون ذلك تنبيهاً غير مباشر للمجموعات المسلّحة.

إجراءات جديدة
“عملاً بالتعميم الصادر عن مجلس الأمن الفرعي لمحافظة بعلبك الهرمل، والذي يُطالب فيه بإجراء إحصاء دقيق لكل النازحين المقيمين على الأراضي اللبنانية من الأخوة السوريين. يُطلب من جميع الأهالي الذين يؤجّرون منازلهم للأخوة السوريين أن يتوجّهوا برفقتهم إلى مبنى البلدية والتصريح عنهم وإحضار أوراق ثبوتية خاصة بالنازحين المقيمين، حتى لا يتعرّضوا لملاحقة الأجهزة الأمنية ابتداء من صباح الأربعاء (الماضي) الواقع في 9-9-2014”.
هو إعلانٌ نشرته بلدية القصر-الهرمل بهدف البدء بإحصاء أعداد النازحين السوريين المتواجدين في منطقة الهرمل أوّلاً، وبهدف التأكّد من قانونية أوراقهم الثبوتية تفادياً لأي خلل يمكن أن يوتّر الأوضاع الأمنية في المنطقة.

حظر تجوّل
كما ويحظر على النازحين السوريين في مدينة الهرمل الخروج من منازلهم بعد الساعة التاسعة ليلاً. ويبدي بعض الأهالي امتعاضهم وتخوّفهم من الوجود السوري في الهرمل، ويقول أحدهم مبدياً تخوّفه من جيرانه النازحين “في قلب كلّ نازحٍ سوري داعشيّ صغير يمكن أن يستيقظ في أيّ وقت، لذا علينا معاملتهم بالحُسنى كي نضمن سلامتنا وسلامة أطفالنا”. بينما يرى آخر بأن النازحين السوريين في منطقة الهرمل منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم باتوا جزءاً لا يتجزّأ من النسيج الاجتماعي للمنطقة وهم “منّا وفينا، ولا خوف منهم، فهم معرّضون للخطر الداعشي تماماً كما نحن معرّضون له”.

عام دراسي مُقلق
وللمدارس في الهرمل وضواحيها فصلٌ آخر من الخوف والقلق، فيتردّد بعض الأهالي بتسجيل أطفالهم في المدارس تخوفاً من الأعمال الإجرامية التي طاولت المدارس في العام الدراسي السابق. “مش مستغنين عن ولادنا، تروح سنة دراسية عليهم وما تروح حياتهم بتفجير انتحاري أو صاروخ”، هكذا أجابت فاتن على سؤالنا الذي توجهنا به إليها “لماذا لم تسجّلي أطفالك في المدرسة بعد؟”. يشاركها الرأي محمد الذي لم يتجرّأ على تسجيل ابنته في المدرسة للأسباب نفسها. أمّا بلال وزوجته فدفع بهما الخوف على مستقبل ابنهما الدراسي وحياته إلى إبعاده وتسجيله في مدرسة داخلية في جبيل، لأن جبيل “هي البلدية الوحيدة الخالية من السوريين”، كما أشارت ليلى والدة الطفل.

وحدهما القلق والتخوّف من الشبح الداعشي يسيطران ليس فقط على الهرمل بل على كل مناطق البقاع الشمالي، لترتفع معه نسبة الأدرينالين الاحترازية لدى أهالي المنطقة تصاعدياً مع ساعات الليل المتأخرة، ليتخذ فيها شباب المنطقة من سطوح منازلهم بروجاً للمراقبة تجعل من الأمن الذاتي سيّد الموقف.

قد يعجبك ايضا