موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ماذا لو نفذت داعش تهديدها الجديد؟

ادمون ساسين – Tayyar.org

عندما تسأل أحد الفاعلين على خط وساطة المخطوفين العسكريين عن الوقت الذي قد تستغرقه عملية التفاوض واذا كان يعتقد بأنها ستستغرق وقتا شبيها بعمليتي التفاوض في ملف مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا، يجيبك بأنه لا يجوز الزام أنفسنا بوقت محدد لأن هذا الالزام يجعلنا نعمل تحت الضغط. القضية اذا مفتوحة في اللعبة الزمنية ولا يرغب لبنان بجعل أعدائه الخاطفين يشعرون بأنه يعمل تحت الضغط على الرغم من كل الاعتصامات والتحركات التي ترافق هذه القضية والتي ترتفع وتيرتها عندما يعدم جندي أو تهدد جهة بقتل آخر. هذه التحركات التي لا ترضى الحكومة اللبنانية عنها قد تتضاعف خلال الساعات المقبلة مع التهديد الذي أطلقته داعش لذبح عسكري جديد بحجة مماطلة الدولة اللبنانية بالمفاوضات. فهذا البيان بحد ذاته سيعيد تحريك الشارع مجددا وسيخلق مزيدا من التصريحات ضد الحكومة وسياسة التفاوض المتبعة. فسياسة داعش كما النصرة وان اختلفت الطريقة استخدام ورقة المخطوفين والتهديد بالقتل والايذاء للضغط على الدولة اللبنانية في مسألة التفاوض كما لتوجيه رسالة سياسية الى الداخل اللبناني متصلة بحزب الله ومشاركته في سوريا.

اذا هناك تهديد بقتل جندي جديد من الجيش اللبناني من قبل داعش التي تخطف (من دون كمال الحجيري) تسعة عسكريين وتحتفظ بجثتين واحدة تعود الى الشهيد عباس مدلج الذي ذبح من قبل هذا التنظيم . التهديد بالذبح من قبل داعش جدي والتجربة من دون سؤالهم تدلّ على ذلك. قد يكون اعلان التهديد محاولة للضغط على الدولة اللبنانية من أجل التراجع عن الرفض المبدئي لاطلاق سراح موقوفين أو محكومين اسلاميين مقابل الافراج. هذا المطلب الذي يصنف في خانة التعجيزي من قبل السلطة السياسية ومن قبل السلطة القضائية التي ترفض تمرير التسوية في هذا الملف عبرها قد يفسر المقصود من هذا التهديد الجديد بذبح عسكري من الجيش من قبل داعش. فالمطلوب من قبل داعش تبديل الموقف اللبناني في هذا المجال ودفع الوسيط القطري الى العودة مجددا لملاقاة الخاطفين من الجهتين للحصول على مهلة اضافية مقابل وعود ما على مستويات مختلفة. لكن التجربة تدل في المقابل الى أن هذا البيان التهديدي لم تطلقه داعش مرة الاّ ونفذت تهديدها وذلك عندما أعدمت الشهيد علي السيد ومن ثم عندما ذبحت عباس مدلج.

اذا لجأت داعش الى ذبح عسكري جديد من البقاع أو حتى من غير البقاع فالوضع بحسب كل التقارير الامنية والمعلومات المسربة من العائلات والعشائر لن يكون كما كان عليه حتى في المرة السابقة عندما أعدم الشهيد مدلج. الأمور قد تاخذ منحى خطيرا. وفي هذا الاطار يقول احد المتابعين أنه اذا أقدمت داعش على تنفيذ تهديدها فهذا يعني أنها لا تريد في الأصل مبادلة المخطوفين ولا تريد مفاوضات حتى، لأن من يريد التفاوض يحتفظ بأوراقه ولا يقوم بتصفيتها. من هنا فان تغيير سياسة الدولة مع داعش سيكون أمرا حتميا اذا نفذت تهديدها. كيف يكون ذلك؟ بعد شهر ونصف على اختطاف العسكريين بات على الدولة أن تستخدم اوراقا تفهم لغتها داعش أكثر. فاذا كان الشعب سينتظر أن تذبح داعش كل اسبوعين عسكريا من الجيش فهذا يعني أن شرف محاولة انقاذهم بكل الطرق الممكنة بات أفضل مهما كانت النتائج.

قد يعجبك ايضا