موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“خدمة العلم” لمواجهة الإرهاب؟

كارين بولس – NOW

“خدمة العلم تُجفف مصادر الجماعات الإرهابية، فعندما يلتحق الشباب بالجيش يبتعدون عن الأحزاب الإرهابية والتكفيرية”. بهذه العبارة علَّق أحد الأمنيين السابقين في حديث إلى موقع NOW، على كلام رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الإلكترونيّة الذي دعا خلاله إلى “إعادة التفكير بالخدمة العسكريّة الإلزاميّة لتكوين احتياطي لدعم المؤسسة العسكريّة عند الحاجة”.

مفوض الإعلام في الحزب “التقدمي الاشتراكي” رامي الريس أوضح في حديث إلى NOW أنَّ الدافع الأساسي في كلام جنبلاط و”كما ورد في المقالة أنه في ظل عدم توفر موارد مالية كافية ربما لتغطية تطويع العسكريين، يمكن أن يكون هناك تفكير في إعادة خدمة العلم، ليتكوّن احتياطي عند الجيش اللبناني، كما هو حاصل في كل دول العالم، للاستعانة به في خلال الأزمات الكبيرة”.

وأشار الريس إلى أنَّ “الاحتياط ليس بالضرورة أن يكون على الجبهة، بل يمكن الاستفادة منه في أعمال لوجيستية أو في أعمال إدارية. وفي النهاية، هذا الأمر تُحدده قيادة الجيش والخبراء العسكريون. نحن طرحنا فكرة للتداول”.

وذكَّر الريس بـ”أنَّ أعداداً كبيرة من الشباب خدموا في الجيش سابقاً، ونسجوا علاقات مع شباب من مناطق أخرى، وكانت تجربة لا بأس بها”، داعياً إلى الاستفادة من تجارب العديد من الدول المتحضرة في هذا المجال.

العميد الركن المتقاعد، والمسؤول السابق عن لجنة التصنيف العسكرية للمستدعين لخدمة العلم أمين حطيط، رأى في حديثه إلى موقع NOW، أنَّ طرح جنبلاط هو “طرح منطقي”، لافتاً إلى أنه كان من أوائل من كتب مقالاً منذ أسبوع طرح فيه خطة متكاملة “حول تجهيز الجيش اللبناني بالعتيد والعتاد. وأحد عناصر الخطة الأساسية أن يُعاد قانون خدمة العلم، لأنَّ التطويع لا يؤدي في ظل الواقع الديمغرافي القائم حالياً إلى مدّ الجيش بحاجته من العسكريين، خاصةً لأن لدينا بعض التعقيدات العائدة إلى تركيبة الشعب اللبناني ديمغرافياً، وكما يعلم الجميع، المسيحيون لا يتطوعون في الجيش”.

وأوضح حطيط أنَّ لدى الجيش أنظمته التي يستطيع من خلالها اختيار الكفوئين من المجندين لإنزالهم إلى الميدان” وأضاف: “هناك 4 مهمات في الجيش؛ المهمات الإدارية واللوجيستية، الحراسات الداخلية، المهمات الأمنية العادية، ومهمات القتال الميدانية سواء في وجه إسرائيل أو في وجه الإرهاب، وبالتالي إذا قام المجندون بالمهمات الخفيفة وفرّغنا المتطوعين، وخاصةً الوحدات الخاصة للقيام بالمهمات الميدانية، نكون حققنا كسباً كبيراً”.

وإذ رأى أنَّ “لا حل لمشكلة الجيش إلَّا بتطبيق قانون خدمة العلم”، شدد حطيط على أنَّ “الجيش لا يمكن أن يعمل من دون قرار سياسي”.

العميد المُتقاعد وهبي قاطيشا، أكَّد في حديثٍ إلى موقع NOW، انه “مع الجيش المحترف”، وقال: “مؤسف اليوم أن السياسيين يضعون دائماً الحق على الجيش عندما يفشلون في السياسة”.

واعتبر قاطيشا أنَّ “مشكلة الجيش ليست بعدد العسكريين، بل في السياسة فقط”، مُضيفاً: “ليبنوا دولة أولاً ويتفقوا على دولة، وبعدها يبنوا جيشاً. لا يمكن أن نبدأ بشكل معكوس”.

وتابع: “أنا ضد التجنيد الإجباري، لأنَّ الجيوش لا تُبنى بهذه الطريقة، خاصةً جيوش محترفة في الشرق الأوسط. نحن لسنا بلداً ديكتاتورياً لنأتي بأولادنا ونرميهم في معارك ليسوا محضّرين لها، ونصل إلى مرحلة يريد فيها كل إنسان تهريب أولاده إلى الخارج، وكأننا نُهجر أولادنا من لبنان”.

وختم قاطيشا: “من يريد بناء جيش فعَّال، عليه حل المشاكل السياسية أولاً. وعندها سيرى أن عدد الجيش يكفي، ولسنا بحاجة إلى عدد آخر. لكن طالما هناك مشاكل في السياسة، فمهما زاد عدد الجيش تبقى المشكلة من دون حل”.

وإذا كانت مسألة التجنيد الإجباري لرفد الجيش بالعديد تخضع للنقاش وفيها وجهات نظر مختلفة، تحديداً من الناحية السياسية، إلا أنّ خدمة العلم تحقق فرصة لانصهار الشباب اللبناني في إطار وطني شرعي جامع هو الجيش اللبناني.

قد يعجبك ايضا