موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فواتير المستشفيات: ضخمة لعمليات بسيطة او وهمية

أن تصاب بارهاق شديد جراء ضغط الحياة اليومي في بلد مثل لبنان، لهو أمر طبيعي. ان تقرر اجراء بعض الفحوص الطبية لـ ” تريح راسك” له امر طبيعي ايضاً، ولكن ان تدخل مستشفى كي تطمئن الى حالتك الصحية، فتخرج بفحوص ليس لها اي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بمرضك فهو امر لا يحدث الا داخل الاراضي اللبنانية. فوضى.. محسوبيات.. رشاوى.. مرضى وهمون.. فواتير ضخمة لعمليات بسيطة، تقارير طبية موقعة سلفاً، استنسابية في استقبال المرضى، امور يمكن ان تراها فقط في لبنان.

قرارات عديدة اتخذت من قبل وزارة الصحة لضبط ،قدر الامكان ، الاوضاع داخل المستشفيات، من خلال التشديد على الاطباء المراقبين، احالة المخالفين الى التحقيق، فسخ عقود مع بعض المستشفيات، للحد قدر الامكان من المخالفات والفلتان الصحي الحاصل.

مصدر في احدى شركات التأمين اشار في حديث لـ” البلد” الى انه في حال هناك مريض لديه عملية لكسر في يديه على سبيل المثال، فمثل هكذا عملية بحاجة الى 6 “براغٍ” والمريض بحاجة لعلاج بسيط مع راحة عدة ايام، في هذه الحالة المستشفى تطلب 12 برغيا يقدر ثمن الواحد منها بـ 250 دولارا، فبحسب المصدر هناك بعض الاطباء لديهم علاقات مع بعض الشركات التي تؤمن الادوات الاصطناعية الطبية، حيث تتم معالجة المريض بما يلزمه من براغٍ بينما يأخذ الطبيب الباقي لنفسه ويتقاسمه مع المستشفى، وهنا شركة التأمين مضطرة لدفع العدد المضاعف المطلوب من قبل الطبيب، لا تقف العملية عند هذا الحد بل يقوم المستشفى بحسب المصدر بالتلاعب بالفواتير من خلال مضمون العلاج للمريض، فعلى سبيل المثال المريض بحاجة الى 50 ابرة على عدة ايام، يقوم المستشفى في فاتورته المقدمة بالتلاعب وكتابة 150 ابرة بالاضافة الى امور المريض بغنى عنها، لتصل الأمور الى التلاعب بفاتورة الهاتف والأكل، من اجل رفع سعر الفاتورة، وهنا شركة التأمين واجبها التخفيف من الفاتورة المقدمة من قبل المستشفى، فاذا كانت فاتورة المريض تقدر بـ 3 آلاف دولار تسجل المستشفى 5 آلاف، وهنا تكون شركة التأمين مهما خففت من الفاتورة يبقى المستشفى ربحه مضمون. مشيراً الى ان بعض العمليات البسيطة يمكن ان تنجز في قسم الطوارئ يتم ادخالها واجراء فحوص لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالحالة.

وبالانتقال الى الوزارة فحدث ولا حرج، عمليات الاحتيال تتضاعف لأن الرقابة من قبلها ضعيف وهناك ملفات وهمية ومرضى وهميون يتم التوقيع على ملفاتهم من قبل الطبيب المراقب، وبحسب المصادر فان الطبيب المكلف من قبل الوزارة عليه فقط التوقيع، فبعض المستشفيات لا يوجد رقابة حقيقية فيها، يأتي طبيب الوزارة يختم عدة تقارير طبية على بياض، وبالطبع يداوم نهارا واحدا فقط في الأسبوع بالاتفاق مع المستشفى، يدخل اي طبيب ويقوم بكتابة ما يناسبه وبالطبع موافق عليه مسبقاً من قبل الطبيب المكلف بالأصل المراقبة في حال تواجد اي تلاعب.

مؤكداً أن اكثر الحالات التي يتم التلاعب بها حالات مرضى القلب وخاصة عمليات القلب المفتوح والصورة الملونة لشرايين القلب، فشركات التأمين مجبرة على الموافقة على حالات القلب فهي لا تتحمل على عاتقها اي مسؤولية في الرفض، فتصل حالات القلب في لبنان الى اكثر من 10 الاف حالة وهو بالطبع رقم مبالغ فيه بالنسبة لبلد مثل لبنان، واضاف ان بعض المستشفيات لديها سقف للوزارة على سبيل المثال 200 حالة للوزارة ففي بعض الاحيان لا يأتي هذا العدد كون المستشفى مثلاً صغيرا او في منطقة نائية، ولكن كي تجني الـ 200 حالة يتم ادخال مرضى وهميين على اسماء اطباء فقط من اجل الحصول على المردود، ومن هنا تبدأ المشكلة لنجد في بعض الاحيان مريضا لم يدخل على حساب الوزارة وغيرها من المشاكل بسبب ضعف الرقابة.

وتضيف المصادر ان آلية التدقيق في الفواتير اختلفت حيث جرى الانتقال من التدقيق اليدوي، الذي كان يجري على 10% من فواتير كل مستشفى، إلى نظام تدقيق إلكتروني يشمل جميع فواتير المستشفى، ولكن يبقى السؤال عن المدققين واعمارهم فالطاقم المراقب قديم وغير مواكب للتكنولوجيا على عكس بعض المراكز الطبية التابعة للدولة التي يوجد فيها يد عاملة شابة ومواكبة للتطور بينما هناك العديد من المستشفيات ما زال الطاقم قديم العهد، ولكن مع بعض الضبط يمكن السيطرة نوعاً ما، ولكن لا بد من التذكير بأننا في لبنان حيث هناك مشكلة في الذهنية اللبنانية التي تفضل الانتفاع دائماً على المصلحة العامة.

مصدر طبي اشار الى ان بعض المستشفيات لديها جدولان ماليان فمثلا بعض المرضى وخلال عمليات تصغير المعدة على سبيل المثال يضطرون لدفع فرق 3 آلاف دولار او 5 والعملية لا تكلف هذا المبلغ، وأن بعض الاطباء يقومون بعملية تصغير المعدة لوزن اقل من 120 كيلوغراما وهذا مخالف للقانون وهناك بعض الحالات التي قامت بعملية تصغير فيما لا يتعدى وزن المريض الـ 80 او 90 كيلوغراما على حساب وزارة الصحة وتمت محاسبة البعض من الاطباء دون الاعلان عن الموضوع، مشيراً الى ان الوزارة تقوم قدر الامكان بضبط الوضع والسيطرة عليه ويبدو ذلك واضحاً في تصريحات وإجراءات الوزير وائل ابو فاعور، والرقابة المسبقة من قبل بعض المستشفيات التي ما زالت تحافظ على شرف المهنة ولديها طاقم طبي نزيه ومحترف على حد سواء.

المصدر: البلد

قد يعجبك ايضا