موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل شارك “حزب الله” وإيران المقاومة في صدها لعدوان غزة؟

محمد فروانة – النشرة

على الرغم من الإنجاز الكبير الذي حققته فصائل المقاومة في قطاع غزة، خلال معركتها الأخيرة مع الاحتلال الإسرائيلي بعد العدوان الذي شنه على غزة، كشفت لوحات كبيرة عُلقت في شوارع محافظات قطاع غزة الخمس عن عمق الدعم الذي حصلت عليه من قبل الجمهورية الإسلامية في إيران و”حزب الله” بشكل خاص من خلال ما حملته من صور لمقاتلين وهم يحملون أعلام حركة “حماس” و “الجهاد الإسلامي” و”حزب الله”، وعبارة عنونت بـ”النصر بين تموزين 2006-2014″، تأكيداً على الترابط الحاصل في هذه العلاقة.
هذه العلاقة ترجمها القيادي في حركة “الجهاد الإسلامي” أحمد المدلل، الذي أكد أنّ النصر الذي حققته المقاومة لم يكن ليحدث لولا الدعم الذي قدّمته إيران و”حزب الله” للمقاومة على أرض فلسطين، لكن هذا الدعم يختلف من وجهة نظر القيادي في حركة “حماس” يحيى موسى الذي قال إنه لم يكن حقيقياً وكان بمثابة تعاطف شعبي وإسلامي وأحياناً إنساني مع غزة، “لأنّ المشروع الإيراني ومشروع حزب الله تورط في معارك جانبية ذات طبيعة طائفية وأصبح بعيداً عن فلسطين، وهذا عطّل أن تكون أولوية البوصلة تجاه القدس”، على حد قوله.

وحدة المعركة
ويرى المحلل السياسي عامر محمود أنّ المقاومة تحاول من خلال هذه اللوحات أن تتحدّث عن وحدة المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأنّ الجبهات جميعها صوب إسرائيل العدو الأول للمنطقة، وهي نابعة من ثقافة المقاومة وتحميل خلفيتها لـ”الجهاد الإسلامي” الذي يرى أن هذه المعركة عربية ضد إسرائيل.
وفي حديث إلى “النشرة”، قال محمود إنها تحمل مفهوماً آخر أيضاً وهو أنّ هنالك سعيًا أن تكون المقاومة في فلسطين وبالتحديد حركة “الجهاد الإسلامي” رديفًا لـ”حزب الله” اللبناني، بالنظر إلى عاملين، الأول يتمخض من خلال الوجه الإقليمي في العدوان على غزة، إذ إنّ حركة “حماس” اختارت محور قطر وتركيا بشكل واضح، فيما اختارت حركة “الجهاد الإسلامي” محور فلسطين- لبنان – إيران والذي لا يجد تناقضًا رئيسيًا مع الدور المصري.
وأضاف محمود: “هذا الموقف من قبل الجهاد الاسلامي كان يتفهّم دور مصر على اعتبار أنّ موقفها سيكون أفضل سياسياً وفلسطينياً من موقف تركيا وقطر الداعي الى تسوية إقليمية”.
ولفت المحلل السياسي إلى أنّ “هذا الوضوح الاقليمي كان من الطبيعي أن يسفر عن خروج هذه اللوحات لتعيد ربط المسارات على أرضية المقاومة بامتداداتها”.
وعًلقت هذه اللوحات بأحجام كبيرة في شارع صلاح الدين الرئيسي في غزة، والواصل بين المحافظات الشمالية بالجنوبية، وعلى طريق البحر الساحلي بأحجام كبيرة، ومناطق حيوية ورئيسية في مدن قطاع غزة الخمسة.

النصر لم يكن ليتحقق لولا الدعم
ويتفق القيادي في حركة “الجهاد الإسلامي” في فلسطين أحمد المدلل، مع ما ذكره المحلل السياسي، إذ يؤكد على أن النصر الذي حققته المقاومة في غزة لم يكن ليتوج إلا بالدعم المتواصل الذي قدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية و “حزب الله”، للمقاومة على أرض فلسطين.
وفي حديث لـ”النشرة”، يشدد المدلل على أنّ المقاومة أبدعت في ميدان القتال من خلال هذا الدعم الذي استخدمت فيه أسلحة متطورة لم تكن تستخدمها من قبل، “وهذا كله ناتج عن الدعم الذي قُدم لنا”.
واعتبر المدلل أن المقاومة استطاعت أن تصنع مرحلة جديدة في مواجهة العدو الاسرائيلي، وتحقق معادلة توازن الرعب والردع، لافتاً إلى أنه “عندما تصل صواريخ المقاومة إلى اقصى العمق الإسرائيلي فهذا يُعَدّ إنجازًا، ولم يكن ذلك ليحدث لولا المدد والعون والإسناد من إيران وحزب الله”.
وأضاف المدلل: “بصمات الجمهورية الايرانية وحزب الله كانت واضحة من خلال المعركة ومن خلال هذا الابداع الذي قدمته المقاومة ونحن قدمنا الشكر في اكثر من موقع لهم ولا نخجل من ذلك”.

لم يكن حقيقياً
لكنّ القيادي في حركة “حماس” يحيى موسى كان له رأي مغاير، فقد اعتبر أن الذي كان واضحاً في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، هو أن غزة كانت وحدها في ميدان المعركة، موضحاً أنه لم يكن هنالك أنظمة واضحة يمكن أن تسند مقاومة غزة، “وإنما كان هناك تعاطف شعبي وإسلامي وأحياناً إنساني مع غزة”.
وفي حديث إلى “النشرة”، اعتبر موسى أنه ولأول مرة تخوض غزة حرباً لوحدها أمام العدو الإسرائيلي وتصمد أمامه وتكسر شوكته باستبسالها في ميدان القتال، مشدداً على أننا حريصون على علاقتنا بـ “إيران” ، و”حزب الله”.
وأوضح موسى أنه في العدوان الأخير كان هنالك نوع من الدعم الموجود، ولكن “لا نستطيع أن نقول أنه كان حقيقياً لغزة أو لحركة حماس والجميع يفتقد مثل هذا الأمر، لأن المشروع الإيراني ومشروع حزب الله تورط بعيداً عن فلسطين في معارك جانبية ذات طبيعية طائفية أصبحت واضحة، وهذا عطّل أن تكون أولوية البوصلة تجاه القدس”.
وتابع: “كنا نتمنى أن تبقى بوصلة المقاومة وإيران وحزب الله نحو القدس و فلسطين، لكن رغم كل هذا الجميع مطلوب أن يراجع مواقفه، سواء ايران وحزب الله أو حتى حماس كي نُعيد تصويب البوصلة نحو القدس وإلا تشتت بوصلة المقامة في صراعات بينية أو جانبية”.

أخيراً ورغم موقف حركة “حماس” المغاير لدعم محور المقاومة لفصائل المقاومة في غزة، إلا أن هناك ترابطًا قويًا بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية و “حزب الله”، في مواجهة العدو الإسرائيلي، في الوقت الذي يعتبر فيه الفلسطينيون أن أي دعم مالي أو عسكري للمقاومة يخدم القضية الفلسطينية على طريق دحر الاحتلال والحرية والاستقلال، خصوصاً وإن كان من قبل العالم العربي والإسلامي.

قد يعجبك ايضا