موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حين يقول السيد «لاء»… !

حسين طليس – سلاب نيوز

بالرغم من القناعة التامة بأن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ليس بنبيٍ ولا بولي، ولم تخاطبه ملائكة السماء، إلا أن قناعة أخرى قد باتت راسخة في الأذهان تقول إنه “لا ينطق عن هوى”، إن هي إلا معطيات ووقائع، معطوفة على صدق حديث وتجربة.

لا مكان للصدف مع هذا الرجل، وإرتجال الكلام عنده لا يحمل إندفاعاً عاطفياً أو تهوراً، فسيد الحرب النفسية يحسن إختيار التوقيت والمناسبة، كذلك عباراته ومواقفه، يغوص في تفاصيل خطابه حتى نبرة الصوت وإرتفاعها أو إنخفاضها، إشارات الإصبع واليد، تعابير الوجه وغيرها من تفاصيل لغة الجسد الأساسية في سياق مخاطبة الجمهور وإيصال الرسالة للأعداء، فما بالكم حين يقول.. “لاء”؟

يعلم نصرالله كيف سيكون وقع كلمته، على العدو والصديق. يدرك أن “لاءه” ستكون ماءً يبرد قلوب أشعلها الترقب والخوف، وأن والدة ذاك الطفل الذي أرعبته قصة “غزو بيروت” ستحتضنه بقوة قبل النوم وتهمس في إذنه مطمئنة “لا تخف السيد قال لاء”، وأن تلك الفتاة الخائفة التي نشرت بالأمس خبر التصريحات التي تهدد بالوصول الى بيروت، ستختار الـ”لاء” اليوم لتكون صورة حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي، وحصل.

فيما ستبدل تلك الكلمة خططاً ومشاريعاً، وسيحسب لدلالاتها وما تحمله في طياتها من “مفاجآت”، إعتاد نصرالله على تحضيرها، ألف حساب من قبل العدو ومن يقف خلفه، خاصة وأن الـ”لاء” تبعها تبريكات لغزة واليمن ودعم للبحرين، ولا صدفة في تسلسل العرض خاصة في سياق الدفاع عن بيروت، في “لاء” السيد وما تبعها رسالة مباشرة للتكفيريين، ومبطنة لمن يقف خلفهم.

كلمة واحدة كانت كافية لتعوضنا عن سنوات من “الكسل الإعلامي” في مواجهة الحرب النفسية التي تخوضها المجموعات التكفيرية ومن يدعمها، ضد شعوب المنطقة ومن بينهم الشعب اللبناني. جملة واحدة كانت كافية لتمسح من أذهاننا آلاف المشاهد الدموية ومئات الرؤوس المقطعة التي بدأت تتراءى لنا في ساحات بيروت وقرى البقاع والشمال بعد خروج التهديدات. نعم “مخطىء من يظن أن بإمكانه الوصول الى بيروت او الى اي مكان.. ولا أحد يمكنه أن يفرض على اللبنانيين تهديداً كهذا لأننا ما زلنا على قيد الحياة.. لا يمكن لأحد ان يفرض علينا تهويلا من هذا النوع”.

أخطأ الإرهابيون مجدداً في لعبة الحرب النفسية، أخطأوا في إختيار خصمهم في هذه الحرب، قالوا بيروت، فرد عليهم “لا بيروت ولا غيرها.. كي لا ندخل في تسمية المناطق.” دائماً ما كان الرد حاضراً، ولعبة المدن هو من صنعها، لا بيروت ولا طرابلس ولا صيدا ولا شبعا ولا البقاع الغربي.. ولا حتى عرسال، “لاء” مدوية بوجه كل المشاريع في كل المناطق.

قد يحسن سراج الدين زريقات إستغلال الضغط النفسي الذي تشكله قضية العسكريين المخطوفين، ليقوم عبرها بتهديد اللبنانيين وزعزعة ثقتهم بقدرتهم على الصمود والمواجهة، خاصة وأن دولتهم لم تخرج منذ بداية أزمتها مع الإرهاب، بخطاب تعبوي وطني يستنهض الهمم ويرفع المعنويات. لكن الأحسن، أن يستغل السيد نصرالله كل تلك المصاعب والمخاطر، ليحولها الى كل تلك الأمور التي عجزت الدولة عن الإتيان بها. الى كلمة حق في وجه الباطل، إلى صرخة “لاء” من بين المنبطحين.
وحين يقول السيد “لاء” يعني لاء…

قد يعجبك ايضا