موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فضيحة شخصية خليجية تسبّبت بمعركة عرسال وقدوم سعد الحريري إلى لبنان

ماهر الدنا – سلاب نيوز

لم يمضِ شهر على معركة عرسال، حتّى تسرّب سبب المعركة الرئيسي، والذي تساءل اللّبنانيون طيلة أيّام المعركة وما بعدها عن الأسباب، التي حيّرت الرأي العام، لا سيّما أنّ الحالة العرسالية المستجدة ليست وليدة شهر أو اثنين، بل هي نتاج ثلاث سنوات من الأزمة السورية التي لا بدّ للبنان أن يتأثّر ويؤثّر بها، هو الذي يتداخل ويتشارك مع سوريا في كل شيء تقريباً، من الأفراح، إلى الأتراح، مروراً بمواجهة الإجرام التكفيري.

تفاصيل الرواية الحقيقية والتي حصلت عليها “سلاب نيوز” بعد تداولها في عدد من الصالونات السياسية تحتاج من ساردها الكثير من الدقّة، هي التي يتداخل بها القرار السياسي وإرادة الجيش وتضحياته، ومعه التدخّل الخارجي والدعم الخليجي للمسلّحين، وكذلك دور شخصيات لبنانية في احتواء ما جرى.

البداية كانت منذ الخمسة أشهر التي سبقت المعركة، كانت عرسال تغلي خلالها على وقع دخول وخروج مسلّحين يحضّرون أنفسهم لمعركة قاسية في الجرود مع حزب الله من الجهة اللبنانية، والجيش العربي السوري من الجهة السورية. لم يكن الجيش اللبناني طوال الفترة الماضية بالمراقب، لا بل كان يلاحق هذه المجموعات، ويوقف ما تيسّر له من عناصر تقع في قبضته. خلال تلك الفترة رصد الجيش اللبناني زيارات متعاقبة، بمعدل مرة شهريّاً، لنجل أحد رؤساء إستخبارات دولة خليجية، يُدعى الأمير م. بن ب.، كان حينها يدخل من عرسال نحو الجرود، يوصل أموالاً نقدية، يتواصل مع قيادات المسلحين، ثم يعود عبر عرسال إلى بيروت ويغادر عبر مطارها الدولي.

رصد الجيش اللبناني لهذه الشخصية، دفعه إلى توقيفها في الأوّل من آب على أحد حواجزه على مداخل عرسال، حين أبرز بطاقة ديبلوماسية تتبع لسفارة خليجية، وبحوزته حقائب مليئة بالأموال. أُدخل م.ب.ب إلى التحقيق في ثكنة تابعة للجيش في المنطقة، علم المسلحون أنّ من يحمل رواتبهم الشهرية موجودٌ لدى الجيش، همّ عماد جمعة وتوجّه نحو الثكنة.
دخل جمعة الثكنة طالباً مقابلة الضابط الأعلى رتبةً فيها، فأُدخل مكتب آمرها، ودار حديث بينهما، هدّد به جمعة الجيش اللبناني بحرق الثكنة في حال لم يُطلق سراح م.ب.ب. سمعه آمر الثكنة حتى انتهى من تهديداته، أمر عندها عناصر المكتب باعتقاله وتوقيفه هو الآخر.

ساعات مضت دون أن يعود عماد جمعة لـ”إخوته” المقاتلين، علم هؤلاء أنّ “أميرهم الجديد” (معلومات تؤكد مقتل أبو حسن الفلسطيني قبل أيّام من بدء المعركة وليس خلالها) قد أوقف. قاموا بالهجوم على الثكنة، قتلوا من قتلوا من جنود وضباط داخلها، خطفوا من بقيوا أحياء، وبحثوا عن م.ب.ب وعماد جمعة، لم يجدوا أيًّا منهما، كانت قيادة الجيش قد سحبت المعتقلين إلى اليرزة قبل نصف ساعة من الهجوم.
وبدأت المعركة التي شهدها العالم أجمع. بعد أيّام من اندلاعها، توجّه رئيس جمهورية سابق للقاء قائد الجيش العماد جان قهوجي في وزارة الدفاع. نقل الرئيس السابق طلب من دولة الموقوف م.ب.ب. بإخلاء سبيله. بشكلٍ قاطع، رفض العماد قهوجي الطلب الذي نقله الرئيس إليه. عاد الرجل ورد الجواب لمن طلب منه السؤال.

بعد ظهر اليوم نفسه، أعلن الرئيس سعد الحريري عن هبة المليار دولار. وبعد أقل من 48 ساعة يطل الرجل مرة أخرى، هذه المرة من بيروت. جولة في العاصمة ما بين ضريح والده الشهيد، والسراي الحكومي، ثم بيته في وسط بيروت. تفاجأ اللبنانيون حينها أنّ الرجل المهدّد أمنيّاً والمنكفئ عن العودة لبلده من ثلاث سنوات، عاد رغم عدم زوال التهديدات الذي سبق وأعلن هو عنها.
إجتماعات علنية وغير علنية جمعت الحريري بالقيادة السياسية في البلاد، نتج عنها ضغوطات كبيرة على قيادة الجيش لإطلاق سراح م.ب.ب. وكما يكبّل القرار السياسي الجيش دائماً ويمنع عنه التسليح ويحاول رميه فيما لا عمل له فيه، غادر الرئيس سعد الحريري بيروت عند الرابعة والنصف من فجر الثالث عشر من آب وبصحبته م.ب.ب بلباسه الخليجي التقليدي. أُعلن فيما بعد من خلال بيان وُزّع أنّ الرئيس الحريري وصل إلى جدّة.

علم الرأي العام في لبنان كيف بدأت معركة عرسال، ولكنّ أسباب المعركة كانت خافية عنه، وكذلك أسباب توقّفها. اليوم، انكشف المستور، وبات بحكم الفضيحة، فضيحة برسم الرأي العام ودماء الشهداء وتضحيات المؤسسة العسكرية وقيادتها.

قد يعجبك ايضا