موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لبنانيون يهتفون لـ”داعش”…كيف نعالج الظاهرة؟

مدينة طرابلس الشمالية ليست بخير. يومياتها لا تخلو من التوترات الأمنية، ورغم حل ملف اشتباكات باب التبانة – جبل محسن بهروب علي ورفعت عيد إلى سوريا وتوقيف قادة المحور، لا تزال المدينة تشهد يومياً أحداثاً أمنية أقلها انفجار قنبلة صوتية وسط الشارع.

“نكاية” بالآخر

أخطر ما في المشهد يتمثل باطلاق نار على دوريات ومراكز تابعة للجيش، خطف عناصر قوى الامن الداخلي خلال قيامهم بمهامهم، انتشار للسلاح الفردي بين المواطنين بحجة الدفاع عن النفس ووجود مثيل له في الضاحية الجنوبية، تفجير عبوات ناسفة صغيرة، تظاهرات يغلب عليها الطابع الاسلامي يرفع فيها رايات مشابهة لراية “الدولة الاسلامية”، فضلاً عن اطلاق صرخات تدعو هذا التنظيم الارهابي او “جبهة النصرة” إلى دخول لبنان ومنها “الشعب يريد الدولة الاسلامية”…. فهل وصلت “داعش” إلى طرابلس؟
الاجابة في شكل عام: لا… لم تصل “داعش” إلى مدينة الفيحاء، لكن التعاطف معها ينمو، خصوصاً أن لبنانيين بالمئات هاجروا هذه المدينة للانضمام إلى تنظيمات متشددة في سوريا او العراق، ومنهم من فجر نفسه ليختصر الطريق بالوصول إلى الجنة وكسب هدية “حور عين”. ولهؤلاء عائلات واشقاء وأصدقاء، كما هناك افراد يتابعون ما يجري في سوريا ويتأثرون به ولمسوا الامر الذي دفعهم إلى حمل راية “داعش” او دعوتها للدخول “نكاية” بالآخرين.
“تيار المستقبل” ممثل الاعتدال في هذه المدينة، يرفض هذه الظاهرة شكلاً ومضموناً، ويذكّر عضو المكتب السياسي في التيار والنائب السابق مصطفى علوش أن “أحدث استطلاع رأي يشير ألى ان 97% من أهل السنة في لبنان يعتبرون “داعش” وراياتها تشوه الاسلام وانها اعتداء على الاسلام واغتصاب لبيئة المسلمين”. المشكلة بالنسبة إلى ابن المدينة ان لا احد يواجه هذه الظاهرة في شكل مباشر، ويقول: “نطل عبر الاعلام ونعبر عن رفضنا لهذه الظاهرة، علما ان 3% فقط هي نسبة من يرفعون مثل هذه الشعارات”.

 

97% من السنة يرفضون “داعش”
للراية الاسلامية هيبتها، خصوصاً اذا كانت سوداء والتي كانت تستخدم في الحروب فماذا لو كانت مشابهة لراية “داعش”؟ ومعروف ان راية هذا التنظيم مميزة بختم النبي محمد في وسط الراية ويضاف اليها شعار “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، ومنها ما يكتب اسفله “الدولة الاسلامية”. وفي رأي رئيس “هيئة السكينة الاسلامية” الحمد الأيوبي الذي يرفض رفع مثل هذه الرايات في طرابلس، ان رفعها يحمل مؤشرات في الأمن والسياسة “ترتكز على أن البيئة في طرابلس بدأت الى حد ما في بعض نواحيها تتعاطف مع هذا التنظيم او ان له ارضية محددة وان كانت لا تزال محدودة التأثير ومحصورة في أماكن جغرافية ولا تخرج إلى عموم المدينة ولم تشكل حالة عامة نستطيع من خلالها القول انهم موجودون”.
لا يدعو الأيوبي إلى رفع مثل هذه الرايات ويطالب بـ”تجنب هذه المظاهر في طرابلس التي يكفيها حتى الآن اضطرابات امنية”، مؤكداً أن لا تنظيمات او جمعيات او مشايخ يدعون الى رفع هذه الرايات. ويوضح: “هناك حالات شعبية نافرة خارجة من الفقر الشديد وهي ناقمة على المجتمع وتعترض على ما يتعرض له السُنة في المنطقة وما يجري في طرابلس هو نتاج لما يحصل في المنطقة”.
ويسأل الشيخ خالد السيد أحد فاعاليات “باب التبانة”: “كم عدد الرايات التي ترفع، وهل اذا رفع 200 يعني هناك 200 شخص متعاطف مع داعش؟”، فبرأي السيد ان الاعتماد على رفع الرايات “نوع من الارادة السلبية في تصوير طرابلس على انها حاضنة لهذه التنظيمات”.
ماذا عن الهتافات؟ يجيب السيد: “نحن نشارك في تظاهرات طرابلس، ونعرف توجهات غالبية المشاركين، فخلال التظاهرة يطل شخص او اثنان من الذين يتابعون مجريات ثورة الغضب، ويفجرون ردودهما ببعض الهتافات التي هم أنفسهم غير مقتنعين بها ينطقون بها كـ”نكايات” ولاستفزاز الاخرين”.
متعاطف غير منظم
تدور الشبهة في طرابلس حول مصطلح “متعاطف” وليس “منظّم”، ويؤكد علوش أن “المتظاهرين يرفعون الرايات نكاية، لكنهم ليسوا جزءا من تنظيم”. وفي رأيه ان “مثل هذه الظاهرة لا يمكن ازالتها الا عبر القوى الامنية، او يمكن صرف النظر عنها لاعتبارها ظاهرة سخيفة، لكن في شكل عام لا تعالج إلا امنياً، وهناك معسكر داخل التبانة وعلى القوى الامنية ان تقوم بامر ما تجاهه”.
الأيوبي يؤكد أيضاً أن “ليس هناك حالة تنظيمية لداعش في طرابلس وفي كل لبنان ولا حالة هيكلية، بل هناك تعاطف في ضوء ما يجري في المنطقة وفق المعادلة الآتية: سنوات كثيرة من القتل مارسه الاسد في حق الشعب السوري ولم يتدخل العالم ولا العرب، في المقابل تحرك هذا التنظيم (داعش) لخرق بعض الخطوط الجغرافية والسياسية والامنية، فتكتل العالم عليه وبدأ بقصفه، والاعتراض (من المتعاطف) ليس على قصف التنظيم بل على السكوت على السفاح المجرم الذي يقتل شعبه من دون حساب، لهذا السبب يقوم الناس بمقاربات فينشأ التعاطف مع التنظيمات المتشددة”.
ويتفق السيد مع ما سبق من غياب لأي تنظيم لـ”داعش” في طرابلس، ويؤكد ايضاً وجود “متعاطفين بسبب المظالم التي يتعرض لها الشعب في سوريا، فالتعاطف موجود حتى في الولايات المتحدة”.

“الدولة الاسلامية… باقية”
لم يقتصر الامر على رفع الرايات، بل كتابة شعار “الدولة الاسلامية باقية” على جداران الكنائس والشوارع، ويعيد الامر علوش إلى “الجو العاصفي في المنطقة كلها وستكون هذه الظواهر من الماضي ووجودها حالياً سيكون موذياً، لكن اذا اقتصر الأمر على رفع اعلام وكتابة على الجدران فهو سهل”، لكن علوش خائف من الانتقال الى “مرحلة الدماء والاجرام”.
وفي رأي الشيخ السيد أن الاخطر من ذلك هو “سياسة الحزب المهيمنة في كثير من المجالات والقرارات والمجالات، ما يولد حالة حاضنة، ونحن نخشى هذه السياسة تجاه اهل السنة التي تولد الافكار المتطرفة ونقوم بتحركات وجهود من اجل الحد من هذه الظاهرة، لكن الدولة ايضا يجب ان تتحمل مسؤولية وتحسن من تعاملها”.
يضع الايوبي قضية الكتابة على الجدران في خانة “الاستغلال الامني السيء”، ويذكّر بما جرى في عكار “حينما اتضح ان من كتب على الكنائس من اتباع التيار العوني، والقي القبض على اثنين وقيل انه شغل ولاد”، لكنه ليس كذلك والامر يشابه مهمة حساب لواء احرار السنة الذي كان يريد اشعال فتنة طائفية كبرى، والكتابات على الجدران في طرابلس هي في الاطار نفسه تمثل عملاً امنياً يهدف لاستغلال ما فشلوا في استغلاله بالسياسة”، نافيا ان يكون المتعاطفون “وراء الكتابة على الجدران، والامر ليس بعيدا عن “حزب الله”.
خلاصة الامر تؤكد للجميع ان هناك متعاطفين مع “داعش” نسبتهم قليلة جداً، وقبل ان يتحوّل التعاطف امراً منظماً، يبرز دور العلماء والسياسيين في تفعيل الجهود لتوعية هذه الفئة، كما ان على الدولة احتضان ابنائها والنظر في حال الفقر التي تأكل من وعي بعضهم.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا