موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بين سلاح الجوّ اللبناني وطائرات حزب الله من دون طيّار

ميشال نصر – الديار

شكل شريط الفيديو المنشور على مواقع «الانترنت» والمنسوب الى غارة نفذتها طائرة من دون طيار تابعة لحزب الله، مفاجأة كبيرة، حيث انكبت اجهزة الاستخبارات الاقليمية والدولية على تحليل المعطيات والمعلومات، لما قد يعنيه هذا التطور من قلب للمقاييس والتوازنات في حال ثبوت صحته.

فاستعمال الحزب للطائرة من دون طيار فتح شهية المحللين العسكريين، الذين اعتبروا انها المرة الأولى التي تستخدم فيها «مجموعة مسلحة» بنجاح تام هذا النوع من الطائرات في مهمات قتالية، بعد ان كان حكرا على دول ثلاث هي الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا واسرائيل، وهذا يدل على أنّ الحزب تقول مصادر في 8 اذار، قطع شوطا كبيرا في تنمية وتطوير قدراته القتالية رادما الهوة التكنولوجية بينه وبين الجيوش المتقدمة، متمكنا بعد 13 عاما من الوصول الى ما طورته الولايات المتحدة الأميركية بعد أشهر على هجمات 11 أيلول 2001.

وبحسب تقارير استخباراتية غربية، فقد تم استعمال طائرات من دون طيار من قبل اربع منظمات مسلحة في الشرق الاوسط، في مهمات استطلاعية، علما ان 80 دولة تمتلك هذا النوع من الطائرات، وهذه المنظمات هي:

– حزب الله: اعلنت إسرائيل في نيسان 2013 اسقاط طائرة من دون طيار على سواحل حيفا وأن حزب الله هو من كان يتحكم بها، الامر الذي نفاه الحزب، مؤكدا وقوفه وراء طائرة من دون طيار من نوع «ايوب 1» ايرانية الصنع، حلقت 35 ميلا فوق أجواء إسرائيل في تشرين الأول 2012.

وكانت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أعلنت أن حزب الله اللبناني يمتلك عشرات الطائرات بدون طيار ايرانية الصنع، من احجام مختلفة ومتنوعة المهام، بإمكان بعضها حمل متفجرات، رغم عدم توافر معلومات دقيقة حول قدرته على استخدامها، واشارت الى إن استخدام هذه الطائرة لم يفاجئ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كثيرا، التي على علم بنوعين من الطائرات الهجومية من إنتاج إيران والتي سلمت الى حزب الله، وهي قادرة على حمل صواريخ هجومية يمكنها إصابة اهدافها بدقة، معتبرة أن الحديث يدور عن نقلة نوعية في تسليح الحزب الأمر الذي من شأنه أن يقلق إسرائيل. والطائرات هي من نوع : «ابابيل»، «مهاجر»، «مهاجر3»، «مهاجر4»، «شاهين» و«كرار».

– حماس: لدى الحركة قدرات على هذا الصعيد. ففي 14 تموز، أعلنت إسرائيل أنها اسقطت طائرة بدون طيار كانت موجهة من قبل «حماس» حلقت فوق أشدود، مشيرة بذلك إلى ما يرجح أنها المرة الأولى التي ترسل فيها الحركة طائرة غير مأهولة فوق الأراضي الإسرائيلية. ثم نشرت «حماس» شريطا على الانترنت أظهر طائرة أخرى بدون طيار تحمل أربع قذائف صغيرة تحت أجنحتها، حلقت بحسب المحللين في الاجواء الاسرائيلية. ووفقا للحركة فإنّ «كتائب القسام» هي من طوّرت ثلاثة طرازات من الطائرة، واحدة لأغراض المراقبة والثانية يمكن تجهيزها بأسلحة أما الثالثة فيمكن تحويلها إلى «طائرة انتحارية» بتجهيزها بصاروخ ذاتي التوجيه. وعلى الفور أعلنت إسرائيل أنها دمّرت منشأة قالت إنّ الحركة كانت تستخدمها لصنع تلك الطائرات.

– «داعش»: نشر التنظيم شريطا مصورا مدته 14 دقيقة، تضمن مقاطع تظهر عمليات مراقبة، يعتقد أنه تمّ تصويرها بواسطة طائرة من دون طيّار، وتضمن شريط الفيديو الذي يستغرق مقاطع تم التقاطها من الجو تظهر مشاهد لمقر الفرقة 93 السورية الواقعة قرب الرقة. وأرفقت اللقطات بتنويه مكتوب على الشاشة بأنها أخذت بواسطة «عدسة طائرة مسيرة لجيش الدولة الإسلامية.» ما يعني ذلك تطورا مهما جدا لأنّه، إذا تأكد ذلك، فإن تنظيم داعش بات يستخدم أكثر الأساليب تطورا وتعقيدا في مراقبة الأهداف وهو الأسلوب المعتمد حصرا من قبل الدول والذي تحول الآن إلى أسلوب يمكن العثور عليه لدى الجماعات الإرهابية. وتؤكد المصادر ان الطائرات التي يملكها التنظيم اميركية الصنع غنمت من قواعد الجيش العراقي في الموصل.

– المسلحون الليبيون المعارضون للعقيد معمر القذافي : فقد بدأوا استخدام طائرات بدون طيار منذ صيف 2011 بعد أن اشتروا طائرة استكشاف من شركة كندية. واحتاجت المعارضة الليبية وقتذاك إلى أسلوب لمراقبة الطرق قبل إرسال المتمردين إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة العقيد وعثرت على خيارها في تلك الطائرة التي تتميز بكاميرا شديدة الثبات والتي يتراوح سعرها بين 100 و200 ألف دولار.

مصادر عسكرية لبنانية، رفضت التعليق على مسألة امتلاك حزب الله لطائرات من دون طيار، مؤكدة ان الشريط المنشور على الانترنت، والذي يظهر تدمير احد الاهداف بواسطة صاروخ من الجو، تشوبه سلسلة من المغالطات، ذلك ان حصيلة قصف الهدف بحسب الخبر ادت الى مقتل اربعة مسلحين من بينهم ابو ليث الطرابلسي، وهو امر عار عن الصحة لان الاخير قتل برفقة مجموعة من النصرة في استهداف طائرة سيسنا – كارافان تابعة لسلاح الجو اللبناني مبنى يشتمل على غرفة عمليات للجبهة بصاروخ من طراز «هيل فاير» ما ادى الى تدميره، وقد نشرت «النصرة» صورا للمبنى المدمر ولبقايا الصاروخ زاعمة انه استهدف مكان احتجاز العسكريين، وتابعت المصادر بانه منذ اليوم الاول للعمليات العسكرية في عرسال كان لسلاح الجو اللبناني دور حاسم في المعركة حيث امنت طائرة «سيسنا» المراقبة الجوية لمسرح العمليات ناقلة الصور الحية الى غرفة العمليات المركزية في اليرزة، فيما قامت «الكارافان» باستهداف قوافل الامداد والذخيرة للمسلحين بصواريخ هيل فاير، بمساعدة طائرتي بوما نفذت غارات بواسطة صواريخ من عيار 70 ملم، مشيرة الى ان اليوم الاول للمعركة شهد «انتكاسة» مع اصابة ربان طوافة من نوع «غازيل» فوق جرود عرسال اثناء احدى المهمات ما دفع بالقيادة الى وقف طلعات الغازيل في سماء المنطقة.

وتابعت المصادر ان الملحقين العسكريين الغربيين رفعوا تقارير الى بلادهم نوهت بدقة الاصابات المحققة والانجازات «التقنية» اللبنانية، كاشفة ان الولايات المتحدة الاميرية قررت منح لبنان 18 مروحية «اي. يو. اتش2» مجهزة بقاذفات صواريخ من عيار 70 ملم، تتميز بقدرة مناورة اكبر وبثباتها في الجو اثناء تنفيذها عمليات القصف بخلاف البوما والسيسنا، في صفقة تبلغ قيمتها 210 ملايين دولار، علما ان لبنان يملك ست طوافات من هذا الطراز قدمتها واشنطن كهبة بدون قاذفاتها، فضلا عن تسلم القوات الجوية لدفعة من صواريخ هيل فاير.

وعليه تؤكد المصادر العسكرية ان سماء عرسال وجرودها منطقة عسكرية خاضعة لسلطة الجيش اللبناني فقط واي جسم آخر يحلق في سماء تلك المنطقة يتم التعامل معه على انه هدف عدو وتتم مواجهته بالاسلحة المناسبة، واعدة بنشر وثائقي قريبا حول دور القوات الجوية في معركة عرسال يتضمن صور حية لعمليات القصف الذي نفذتها.

في معركة نهر البارد اثبت فريق من المهندسين والفنيين في الجيش براعته محولا طوافات «اي. يو.اتش1» الى قاذفات قنابل زنة 250 كلغ و500 كلغ، لاول مرة في التاريخ العسكري، وفي معركة «عرسال 1» نجح الفريق نفسه في تزويد طوافات البوما المخصصة لنقل الجنود والعتاد بقاذفات صواريخ في انجاز هو الاول من نوعه، فيما كان طيارو سلاح الجو يسجلون اصابات بنسبة 100 %، اثارت اعجاب المراقبين العسكريين.

قد يعجبك ايضا