موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حاصبيا: لا للأمن الذاتي في ظل وجود الدولة

علي عواضة – البلد

الخوف من التمدد الداعشي من خلف الحدود قد وصل الى حاصبيا… هذا ما أُُشيع مؤخراً. يتحدثون عن اعادة سيناريو عرسال في ظل وجود بيئة حاضنة للارهاب في شبعا ، كلها “ادعاءات” يواجهها سكان حاصبيا بجملتين “داعش حتماً ستهزم بالتكاتف” و”يتركونا بحالنا ونحنا بألف خير”.

“ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات” شعارات تستوقفك في طريقك الى قرى حاصبيا وراشيا مع دلالتها الكبيرة السياسية والامنية، لتستقبلك شعارات اخرى مؤيدة لزيارة زعيم حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي قام بها قبل ايام للمنطقة، لتعتبر وكأنها استكمال للقاء البيك مع السيد.
اعادة تسلح
تركت زيارة جنبلاط ارتياحاً واسعاً لدى الاهالي حيث كان الوضع قبل الزيارة ، قد “وصل الى حد الخوف من ان ينام البعض ليلته في منطقته المسالمة فيصحو على اصوات التكبير والذبح، الا ان التطمينات والاجراءات الامنية المتبعة، والتنسيق بين الاحزاب وفاعليات المنطقة قد رسمت ارتياحا لدى الاهالي، لكن لا يخلو الامر من عمليات اعادة تسلح محدودة “غير مرحب بها من قبل احزاب المنطقة”، وحراسة ليلية من قبل العناصر الامنية وشرطة البلدية الليلية البالغ عددها 5 عناصر فقط، مع فرد واحد فقط للـ 5 عناصر، بالاضافة الى انتباه وتنسيق بين القوى الامنية والاهالي، والتبليغ عن اي حركة مشبوهة في المنطقة.
معارك قريبة؟
يشير عضو بلدية حاصبيا سامر بدوي في حديث لـ”البلد ” الى ان القلق يبقى طبيعيا من المعارك القريبة وراء الحدود، بخاصة مع الاخبار عن تمدد كبير لداعش في القرى السورية والعراقية بالطبع هذا الأمر سيشكل خوفاً لدى الاهالي في ظل الدعم الكبير للتنظيم والحملات الاعلامية المروجة لجرائمه، ما تسبب بتراجع اقتصادي وقلق لدى الاهالي على مصيرهم.
وحول الأمن الذاتي والتسلح، اشار بدوي الى ان الامر مرفوض من قبل الجميع وبخاصة من قبل المراجع الدينية المطالبة دائماً بالدولة والقوى الامنية والجيش، مضيفاً انه بالطبع في كل منزل هناك قطعة سلاح، والتسلح يبقى فردياً وغير منظم كباقي المناطق الحدودية، فالوضع والاجواء مختلفة كلياً عن باقي المناطق الحدودية، ولكن بالطبع هناك انتباها ومراقبة للنازحين ولكن لا يوجد اي مشاكل تذكر معهم، حيث الامور منظمة بالتنسيق مع القوى الامنية، فالعديد من النازحين لم يناسبهم الوضع في حاصبيا بسبب عدم وجود اشغال لهم، فالعدد يتجاوز الـ 500 عائلة.
رفض للتسلح
الامن الذاتي مرفوض من كل احزاب المنطقة حيث يشير رئيس دائرة حاصبيا مرجعيون في الحزب الديمقراطي البروفسور وسام شروف الى ان التسلح محدود فلا يوجد اي حزب قد طلب من قواعده التسلح فكل ما يحصل هو جهود فردية ففي حال حدوث معركة لن ينفع هذا السلاح الفردي، فالجميع خلف الجيش والمقاومة فكما وقف الجيش اللبناني والشعب خلف المقاومة، من واجب الشعب والمقاومة ان يقفا خلف الجيش كل من موقعه.
فالخوف من التكفير حسب شروف متواجد وعبر التاريخ جميع الاصوليات تم دفنها، مستنداً بكلامه الى خطاب السيد حسن نصرالله الذي قال فيه ان داعش لديها دعم دولي والتحالف ليس الا “فزاعة” بيد الدول الكبرى، وهو حتماً يمكن هزيمتها بالتكاتف والشعور بالخطر من قبل الجميع ليس فقط على فئة واحدة، بالاضافة الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

الثلاثية مقبولة في حاصبيا
ويضيف شروف ان هذه الثلاثية المرفوضة من قبل البعض تطبق في المنطقة فالجميع خلف الجيش والمقاومة تقوم بدورها بينما العلاقات بين ابناء المنطقة مميزة والحديث عن اي صراع مذهبي هو بعيد كل البعد عن الواقع فالتنوع في لبنان موجود فعلاً في حاصبيا، ففي معارك الجبل سابقاً لم يغادر اي مسيحي منزله فالكنائس محافظ عليها، والعلاقات الانسانية التي تربط اهالي منطقة حاصبيا بالهبارية بشبعا وكفرشوبا وجيميع قرى المنطقة تمنع اي صراع مذهبي.
وحول القلق من امتداد الصراع الى داخل المنطقة يشير شروف الى ان خط الدفاع الاول عن حاصبيا هم اهالي شبعا، فالتكفيري حسب شروف لا يميز بين اي طائفة، فأهالي شبعا هم سد منيع في وجه الخطر القادم، اما التواجد السوري الكبير في المناطق الحدودية وحاصبيا، “فيجب ان تكون هناك مراقبة صحيحة واحصاء لكل المتواجدين، فبعض البلديات قامت بمنع النازحين من التحرك ليلاً”.
وحول منطقة الكفير وعين عطا يشير شروف الى تواجد للجيش الحر فالوضع مختلف عن عرسال، فيما عائلات الجيش الحر متواجدة في مناطقنا ما يمنع اي تحرك من قبل الجيش الحر باتجاه تلك المناطق، ويبقى العامل الاهم هو تواجد عناصر حزب الله بالمنطقة والذي يعتبر خط دفاع اول في وجه المسلحين، بالاضافة طبعاً الى اهالي شبعا. ويختم بأن النفير العام والتسلح هما خطأ وتطمين الناس الى اقصى الحدود خطأ ايضاً، والافضل في هذه المرحلة هو التنسيق بين الجميع، مشيراً الى ان زيارة النائب جنبلاط والتواصل الدائم خلقا حالة من الارتياح لدى الاهالي.

الأمن الذاتي
اما الحزب الاشتراكي الرافض لمفهوم الأمن الذاتي والتسلح، فيشير مدير فرع حاصبيا في الحزب امين خير الى ان الوقوف يجب ان يكون خلف الشرعية المتمثلة بالجيش والقوى الامنية، حيث الجيش مسيطر بشكل كامل على الطرق على عكس جرود عرسال حيث يستبعد اعادة اي سيناريو لعدة عوامل اهمها تواجد الجيش الحر وليس داعش في الطرف الآخر بالاضافة الى عامل الجغرافيا الذي لا يساعد المسلحين في معركتهم، والاهم حسب خير عدم تواجد بيئة حاضنة لهم في منطقة شبعا، فالعلاقات دائمة وهناك حوار دائم بين المنطقتين، ليختم حديثه بالقول ان الناس يشعرون بالامان ليصف الامر”الناس بتنام ومفاتيح بيتها لبرا مش لجوا”.

رأي واحد
رغم اختلاف الاحزاب وبعدها الايديولوجي لا تختلف آراؤها حول الوضع الحالي والمنطقة فقرب المراكز الحزبية من بعضها البعض واستشعار الخطر والوعي لما يحدث خلقت نوعاً من تكامل الآراء في ما بينها، وبالانتقال من حزب لآخر يتلون عليك نفس العبارات، فلولا الشعارات وصور الزعماء لامكن القول بأنهم في حزب واحد ورأي واحد لتكون العبارة الشهيرة بأن حاصبيا مقبرة الاحزاب خير دليل على التعايش الحقيقي.
آراء التقدمي والديمقراطي يكملها القومي السوري، حيث يشير منفذ عام حاصبيا في “القومي” لبيب سليقا الى ان الفكر التكفيري خطر على المنطقة اجمع وهي مسؤولية الجميع فالمواجهة يجب ان تكون خلف الجيش، فالتسلح والامن الذاتي لا يصلان الى اي مكان بل المطلوب هو التنسيق مع القوى الامنية، ورغم تقدم الفكر التكفيري في المناطق السورية والعراقية، ولكن بالطبع في منطقتنا ليس له اي امتداد او حتى اي بيئة حاضنة على عكس عرسال فحضور النصرة وداعش في عرسال حسب سليقا اقوى حتى من البيئة الحاضنة، اما في شبعا فهناك تواصل وتعاط ايجابي وعلاقات تاريخية بين المنطقتين، معتبراً ان زيارة النائب جنبلاط للمنطقة هي حرص على هذا التعايش واستكمال لمنطق الدولة.
موحدون في الوطن
“لن نكون الا موحدين في ديننا والسياسة والوطن”، و”ما حدا بولع نار ببيتو” بهاتين العبارتين يلخص كبير مشايخ خلوات البياضة الشيخ فندي جمال الدين شجاع الوضع في حاصبيا، رافضاً اي دعوة الى التسلح اكانت حزبية او مذهبية، واي شكل من اشكال الذاتي، ومهما كانت الدولة ضعيفة يجب ان نبقى خلفها، شارحاً بأن الخوف الذي كان لدى اهل المنطقة من داعش كان نتيجة بعض الجهات التي كانت تسعى الى فتنة “سنية – درزية” واي حادث فردي يحدث يبقى في الاطار الفردي، مذكراً بحقبة الاحتلال عندما كانت اسرائيل تسعى للفتنة ايضاً بين المنطقتين، حتى في ايام حرب الجبل المعارك التي قامت لم تنتقل الى حاصبيا، شارحاً عن العلاقات التارخية بين المناطق، ملخصاً للمسألة بالقول: كلام مشايخ شبعا يعبر عن حاصبيا وكلام مشايخ حاصبيا يعبر عن شبعا وأهلها… بعفوية يقولها “متفقين”.
حذر وترقب
هذا الارتياح والعيش المشترك تقابلهما القوى الامنية بحذر وترقب من اي تطور قد يحدث، حيث يسيّر الجيش وبشكل شبه دائم دورياته داخل المنطقة وفي شوارع حاصبيا وصولاً الى المناطق الحدودية في شبعا وجوارها، بخاصة مع الحديث عن ان فئة الشباب من المشايخ الدروز هي الأكثر حماسة لحمل السلاح من أي فئة أخرى، في ظل الخوف من اي عمليات تسلل كالتي حصلت في عين عطا واطلاق النار على افرادها، فالتسلح وان كان محدوداً وغير مرحب به من قبل قادة الاحزاب ولكن يبقى موجوداً وبشكل ملحوظ بخاصة في وادي التيم، خوفاً من تدهور الامور، لا سيما مع الرسائل التي حملتها بعض الشعارات الداعشية على جدران احد الطرق الفرعية.

قد يعجبك ايضا