موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

صمت “داعشي” غامض في ملف العسكريين

منذ بداية أحداث عرسال إلى اليوم، لم ينقطع اعلام تنظيم “جبهة النصرة” في القلمون. بيانات، تغريدات، فيديوات، وغالبيتها إما موجهة إلى “حزب الله” أو أهالي العسكريين المخطوفين أو الحكومة اللبنانية، وتصدر تحت غطاء “المنارة البيضاء للانتاج” وباسم “مراسل القلمون”.

هذا الحساب “التويتري” الاخير سقط أمام عدد البلاغات الهائلة، فسارع إلى فتح حساب جديد، استطاع ان يجذب أكثر من 400 متابع في أقل من ساعتين، واستهل تغريداته ببيان جديد يتعلق بقضية العسكريين، مكرراً ان المفاوضات متوقفة الى حين تسوية الامور في عرسال. واضافة إلى هذا الحساب الرسمي، يتعاون التنظيم، خصوصاً المتواجد في القلمون مع حساب “المرابطون” عبر “فايسبوك” لنشر فيديوات، فضلاً عن المساعدة من انصاره الذين كانوا يهتمون في الساعات بالماضية بتأكيد أن حساب أمير “النصرة” في القلمون أبو مالك الشامي مخترق.

مراسل وولاية

ما يصدر عن “النصرة” في القلمون أو غيرها من المناطق، يظهر التخطيط المتقن لبث الرسائل الاعلامية التي تظهر في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي او في انتاج الفيديوات المصورة بكاميرات عالية الجودة، وتمت “منتجتها” (مونتاج) باسلوب محترف، فضلاً عن الدقة في صياغة البيانات واستخدام التأثيرات البصرية بتضخيم الحرف او تغيير لونه، وبعيداً عن اعلام “النصرة” الذي يعتمد على كلمة “مراسل” في موقع “تويتر” وليس امارة أو قاطع مثلاً، يطرح السؤال حول اعلام “الدولة الاسلامية – قاطع القلمون”؟

دخل “داعش” اللعبة الاعلامية أيام معارك عرسال أو بعد خطف العسكريين متأخراً، وحصل ذلك في بيان أول هدد فيه بذبح اول العسكريين خلال 24 ساعة، لتمدد المهلة فيما بعد إلى 48 ساعة، ليتضح ان التنظيم كان قد ذبح العسكري علي السيد قبل انتهاء المدة الممدة، واعلن ذلك عبر حساب احد انصاره المعروف باسم “ابو مصعب حفيد البغدادي” وليس عبر اي بيان رسمي.

غياب “داعش”

اعتمد اعلام الجهة الخاطفة “الداعشية” بيانات بيضاء يعلوها شعار “لا إله إلا الله”، وموقعة من “الدولة الاسلامية – قاطع القلمون” (القاطع جزء من الولاية)، واشتهرت البيانات منذ نشرها بالاخطاء اللغوية والضعف في التعبير.

منذ نحو اسبوعين، لم يصدر “داعش” اي بيان، ولم نعد نسمع باي خبر يرتبط بهذا التنظيم في القلمون ولا بالعسكريين المخطوفين لديه، خصوصاً انه كان متوقعاً على الاقل اصدار اي بيان تعليقاً على ما جرى أخيراً في عرسال ازاء النازحين السوريين. آخر بيانات “داعش” في القلمون كانت تحذر من ذبح جندي ثالث، وذلك في 17 ايلول الماضي، وهو البيان الذي نشر على حساب باسم “قاطع القلمون”، يبدو انه انشأ خصوصاً لنشر بيانات “داعش”، ومنذ 17 ايلول لم نشهد له أي حركة.

حساب ضعيف ومتوقف

حساب “قاطع القلمون” على “تويتر” لم يغلق بعد، فهو لم يحصد منذ انشائه في 22 آب وحتى اليوم سوى 91 متابعاً، وكان واضحاً غياب اي احتراف لدى مشغله ومن الدلائل على ذلك الفراغ بين الـ”هاشتاغ” (#) والكلمة، فضلاً عن غياب اي تغريدات تتضمن فيديوات او أي صور من القلمون، لنستنتج أن من كان يشغل الحساب ويصيغ البيانات وينشرها بعيد تماما ًعن الاعلام “الداعشي” المعروف بحرفيته، أكان في التصوير او المونتاج او الانتشار، فحتى الفيديوات التي تظهر عمليات استشهاد الجنديين عباس مدلج وعلي السيد بسكين “داعشي” لم تكن بجودة تقنية، كالفيديو الذي نشرته “النصرة” عن استشهاد الجندي محمد حمية مثلاً أو فيديو ذبح الصحافيين الاميركيين على يد “داعش”.

صمت “داعش” الاعلامي لصالح احتلال “جبهة النصرة” الواجهة الاعلامية يثير أسئلة عن مصير العسكريين لدى “داعش”، مع اي مجموعة هم؟ مع “الدولة الاسلامية” المعروفة يقيادة ابو حسن الفلسطيني الذي يقال انه قتل في عرسال، ام مع مجموعة الموقوف احمد عماد جمعة الذي بايع “داعش” قبل نحو شهر ونصف الشهر من دخول عرسال، وقيل ان مبايعته رفضت من “الدولة الاسلامية” التي تخصص ثلاثة اشهر للتأكد من الجهة التي بايعتها وبعدها اما توافق او ترفض؟

في هذا السياق، تؤكد مصادر سورية معارضة أن “جمعة لا علاقة له بـ”داعش”، ولا يزال يحمل صيغة قائد لواء فجر الاسلام (من القصير) الذي استلم قيادته ابو طلال منذ توقيف الاول”، مضيفة أن “هناك اميراً آخر لـ”داعش” في القلمون” لم يكشف عن اسمه بعد”.

ناشط سوري آخر، يؤكد أن “جمعة لا يعد ضمن صفوف الدولة الاسلامية لأن الاخيرة رفضت مبايعته، وهناك مجموعة واحدة كان يقودها أبو حسن الفلسطيني ولم يعرف من استلم المهمة بعده اليوم بعد المعلومات التي تم تناقلها عن مقتله، وهناك موقع واحد فقط للتنظيم في القلمون، بينما عناصره ينتشرون في كل الجرود”. وتشير إلى أن “العلاقة بين التنظيمين في القلمون لا يمكن القول انها مترابطة او متينة، وهناك بعد بين مقرات التنظيمين”، مرجحة أن “العسكريين مع مجموعة ابو حسن الفلسطيني التي استلمتهم من مجموعة جمعة”.

مصادر متابعة لملف التفاوض، ذكّرت بأن “ابو طلال كان الشخص المسؤول عن التفاوض عن العسكريين المخطوفين لديه، وفي مرحلة ما باتت هناك غرفة مشتركة يقودها ابو مالك الشامي”، مضيفة: “بعد انتقالهم إلى الجرود، لم تعد المعلومات دقيقة في شأن الجهات الخاطفة، حتى المطالب كانت تتغير”، مرجحة أن “يكون الاعلام الداعشي غائب إما بسبب انشغال التنظيم بضربات التحالف او لوجود غرفة تفاوض مشتركة تقودها “النصرة” بقيادة ابي مالك”. وهناك من يربط هذا الغياب باوامر من قيادات “داعش” بعدم نشر اي بيان او التصريح في قضية العسكريين الا باذن من التنظيم. ويجدر الذكر أن الموفد القطري لم يزر “داعش” فور استلام مهمته.

قد يعجبك ايضا