موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فضيحة لبنانيّة عمرها 50 سنة!

داني حداد – MTV
يعتبر هذا المشروع من أبرز الوجوه الحضاريّة للبنان. تقصده النخبة من اللبنانيّين ويتردّد إليه بعض السيّاح. ولكن، خلف المساحات الخضراء والمشروع الراقي تقف قصّة تستحقّ أن تُروى. عليك في لبنان أن تنظر دوماً الى الوجه الآخر المخفي…

تعود ملكيّة أرض نادي الغولف اللبناني في منطقة الأوزاعي، وهي أكبر مساحة خضراء في بيروت، للدولة اللبنانيّة عبر المديريّة العامة للطيران المدني. إلا أنّ النادي تمكّن في العام 1963 من استثمار العقار الذي تزيد مساحته عن 300 ألف متر مربع لمدة 15 سنة لقاء بدل مالي هو 1100 ليرة لبنانيّة، فقط لا غير. وممّا ورد في العقد الذي تجاوز عمره الخمسين سنة، أنّ هدف الاستثمار هو “تثبيت الرمول بالأعشاب واستعمال الأرض لممارسة لعبة الغولف والرياضات الأخرى التي لا تمانع مديريّة الطيران المدني في ممارستها”.

من المؤكد أنّ مبلغ 1100 ليرة كان “بيحكي” قبل خمسين سنة، إلا أنّه اليوم، وعلى الرغم من أنّه يوازي ثمن علكة غير مستوردة، فما يزال معتمداً والعقار الذي يوازي “ثروة” يُستثمر من قبل النادي بالمبلغ نفسه!

جدَّد مجلس الوزراء في العام 1979 التعاقد مع نادي الغولف رضائياً، أي من دون مزايدة، على الرغم من عدم انتهاء العقد، وذلك لمدة ثماني سنوات. إذا أجرينا عمليّة حسابيّة بسيطة ندرك أنّ هذا العقد يجب أن ينتهي في العام 1987. إلا أنّ الإدارة “الطامعة” بـ “كرم” الدولة، تقدّمت قبل سنتين من هذا التاريخ بطلب تجديد العقد، من دون أيّ تغيير في قيمته، على الرغم من تراجع قيمته في ذلك الحين، لمدة 15 سنة. وافق مجلس الوزراء على الطلب.

وفي العام 2000، تاريخ انتهاء المهلة الجديدة للعقد، وافق مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 24 تاريخ 28/6/2000 على تمديد العقد لستّة أشهر فقط، وقرّر إعداد دراسة حول إجراء تلزيمٍ جديدٍ بأسعار جديدة عبر تأليف لجنة تضمّ قاضياً ممثلاً عن وزارة العدل وممثلاً عن رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي المال والسياحة والمدير العام للطيران المدني لإعداد مشروع جديد لاستثمار هذه الأرض.

إلا أنّ اللجنة الوزاريّة نجحت في المحافظة على تقليدٍ لبناني يدعى “اللجان مقبرة المشاريع” وفشلت في إعداد تلزيمٍ جديد. قرّرت الحكومة تمديد العقد لستّة أشهر على أن تنجز اللجنة عملها في مهلة أقصاها ثلاثة أشهر. اقترحت اللجنة تجديد الترخيص للنادي ولكن لقاء رسمٍ جديد يتناسب وقيمة العقار الكبيرة، إلا أنّ المجلس واصل التمديد للعقد القديم، وهذه المرة لمدة سنة، من دون تغيير في القيمة. ولحقه تمديدٌ آخر لمدة ثلاثة أشهر.

في العام 2002، مدّد مجلس الوزراء العقد لمدّة أربع سنوات تنتهي في العام 2006، وأتبعها في ذلك العام بتمديدٍ آخر مماثل انتهى في العام 2010.
انعقد مجلس الوزراء في 12 أيّار 2010. مسح الغبار عن العقد الهرم والمشبع درساً والممدّد له الى درجة يستحقّ معها الدخول الى كتاب “غينيس” للأرقام القياسيّة. فعل مجلس الوزراء هذه المرّة ما لم يفعله في السابق. لم يجدّد العقد ولم يلغه، وهو مستمرّ حتى تحرُّك أصابعي لكتابة هذه السطور على جهاز الكمبيوتر الذي يبلغ ثمن كلّ حرف على اللوح الكتابي فيه أغلى من عقد اسثتمار العقار الأكثر خضاراً في بيروت، والذي، يقول المطلعون عليه، إنّه يتضمّن سلسلة مخالفات للقانون لن نشغل ذهن القرّاء في تعدادها. يكفيهم مصيبة الـ 1100 ليرة!
هل سيقرأ حنا غريب هذه السطور؟

قد يعجبك ايضا