موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما حقيقة «غزوة الأضحى» التي يحضّر لها مسلحو عرسال؟

حسين طليس – سلاب نيوز

يبدو أن لا مفر من تناول الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتطبيق “واتساب” الذي فرض نفسه وسيلةً إعلاميةً في الفترة الماضية، بعد أن باتت خدمة المجموعات التي يوفّرها التطبيق منبراً جديداً على الساحة اللبنانية ينافس الصحف والقنوات والمواقع الإلكترونية، وسيلةٌ يتابعها اللبناني على مدار الساعة، وعلى ما يبدو فقد باتت تحظى بمصداقية عالية، رغم عشوائيتها، لتصبح وسيلة مؤثرة في الرأي العام ومزاجه.

آخر الأنباء المتداولة تتمحور حول أزمة عرسال وقضية العسكريين المخطوفين، ويفيد الخبر المنتشر عن أنّ “داعش طلبت وبشكلٍ غير مباشر من أهالي العسكريين المخطوفين، قطع الطرقات الحيوية المؤدية الى البقاع، من أجل منع حركة الجيش من البقاع واليه وعزله، ومنع وصول الإمدادات العسكرية اليه تمهيداً للمعركة التي تعدّ لها وتروّج لها تحت عنوان “يوم الأضحى الغزو الأكبر” لاجتياح البقاع. و لهذه الأسباب طُلب من الأهالي إبقاء الطرقات الى البقاع مقطوعة حتى السبت الموافق لعيد الاضحى المبارك. همّهم الآن منع الجيش من تعزيز قواته في البقاع وطرق إمداده ليسهل اجتياح البقاع”.

خبرٌ يحمل أبعاداً أمنية خطيرة، واتهاماً أخطر لأهالي العسكريين بالتواطؤ مع داعش وتنفيذ مخططاتها. إلا أنّ الأهم من ذلك هو حجم الإنتشار الذي حظي به هذا الخبر حيث بات يبنى عليه احتياطات اتخذها المواطنون خوفاً من يوم عيد الأضحى، وأصبح “خبرية السهرات” في اليومين الماضيين خاصةً في مناطق البقاع، حتى وصل الأمر الى حد الإتصال بمراجع أمنية وجهات إعلامية عدة لتبيّن صحة هذا الخبر. وكان لـ”سلاب نيوز” نصيبها من الإتصالات وبناءً عليها أجريناً بحثاً حول مصدر الخبر وتحقيقاً بمصداقيته.

الخبر “واتسآبي” بإمتياز، إذ لا مصدر موثوق له ولا حتى تلميحات صحفية او تحليلية، فيما لم يرد ذكره على أي موقع أو وسيلة إعلامية بغض النظر عن حجم مصداقيتها. حتى أن النسخة المتناقلة للخبر تحمل أخطاءً لغويةً ومطبعية مع تعديلات تطال إسم “الغروب” التي تنقل الخبر ليس إلا، ما يشير إلى أن واضعي الخبر بعيدون كل البعد عن المجال الصحفي او المعرفة اللغوية.

الأخطاء لا تطال الجانب الشكلي من الخبر فقط، بل حتى الجانب الأمني، حيث تسخر مصادر أمنية متابعة وعاملة على ملف عرسال ومسلحي الجرود، في حديث لها مع سلاب نيوز، من الخبر المتداول متسائلة:” هل صادفتم مجموعة إرهابية تنذر قبل أن تنفذ وتحدد موعداً لهجومها ؟ هذا الخبر كالرجل الذي ينذر آخراً بأنه عند الساعة الخامسة سيوجه له صفعة على وجهه، وعليه فمن الطبيعي ان يفشل في توجيه الصفعة لكون الرجل الآخر متحسباً له.”

يؤكد المصدر الأمني أن لا صحة لهذه الأنباء ولا معلومات لدى الأجهزة المختصة حول تحضير الجماعات المسلحة في جرود عرسال لهكذا هجوم وتحديداً يوم عيد الأضحى، ويضيف باحثاً في خلفية الخبر وأسبابه:” أي قطع للطرقات سيعرقل حركة الجيش؟ هذا سخيف إذ تكفي جرافة واحدة لفتح الطرقات أمام أي رتل عسكري متوجه نحو البقاع فيما لو رفض الأهالي فتحها بأنفسهم، وهذا أمر مستبعد، إذ أن أهالي العسكريين يتعاونون مع الجيش والقوى الأمنية بشكل لافت وقد جرى فتح الطريق أكثر من مرة أمام آليات عسكرية كانت تقوم بمهمات بين المناطق، كما جرى النزول عدة مرات عند طلب القوى الأمنية في فتح الطريق أمام مواكب أمنية عبرت الطرقات المقطوعة.” وتشير المصادر الى أن الرواية الواردة للخبر تفتقد لأي دراية بالوضع الأمني في البقاع الذي يفيد بأن الجيش عبر إنتشاره الجديد لم يعد بحاجة الى إستقدام تعزيزات كبيرة نحو البقاع خاصة من خارج المحافظة، أما فيما يخص الذخائر والمؤن فإن العارفين بعمل الجيش اللبناني يدركون أن المؤن والذخائر يجري تحضيرها ضمن المناطق ولكل منطقة قيادة ومخازن لا تحتاج إلى إستقدامها من مناطق أخرى.”

من جهة أخرى لا ينفي المصدر أن الخطر الأمني وارد وبنسبة كبيرة، “خاصة وان العدو هو إرهابي مستعد ليكون إنتحاري في أي لحظة يراد فيها ضرب الإستقرار والأمن، وهذا إحتمال وارد يومياً قد يحصل غداً أو بعد شهر وقد يحصل يوم عيد الأضحى أيضاً لا أحد يستطيع توقع طريقة تفكير الإرهابيين وتحضيراتهم، وعليه فإن الإحتياط واجب يومي غير مرتبط بمناسبة معينة أو تاريخ محدد، ومع ذلك فمن الطبيعي أن يحظى عيد الأضحى بإجراءات مكثفة إستثنائية بسبب تجمعات الناس في هذا اليوم وتحركات المواطنين التي تكون مختلفة عن باقي الأيام، كصلاة العيد والتنزه والتسوق وغيرها من النشاطات المرتبطة بهذا اليوم، إلا أن ذلك لا يعني أن الأخبار المهولة على الناس في هذا اليوم صحيحة.”

يتوقع المصدر الأمني أن يكون الخبر عبارة عن إجتهادات فردية وشائعات لا خلفيات لها سوى إثارة الخوف أو كسب متابعة، إلا أنه يحذر من خطورة هذه الأخبار على المجتمع اللبناني الذي يعيش هذه الفترة أصعب المراحل التي تمر فيها البلاد، ولا ينفي شكّه بأن يكون مصدر الخبر جهات تريد نشر الذعر والخوف وشل حياة المواطنين، إضافة الى غاية مستجدة لدى البعض بشيطنة تحركات أهالي الجنود المخطوفين لأسباب سياسية أو حتى شخصية كالامتعاض من تسكير الطرقات مثلاً.

وتختم المصادر حديثها مع “سلاب نيوز”، برسالة توجهها لجميع المواطنين تحمل تحذيرات من الإعتماد على هذا النوع من الأخبار المتداولة كما تدعو إلى إختيار المصادر الإعلامية الموثوقة في متابعة الأخبار كالصحف والقنوات الإذاعية والتلفزيونية الخاضعة لرقابة الدولة. كذلك يدعو المصدر جميع اللبنانيين الى الثقة بجيشهم و القوى الأمنية الساهرة على أمنهم وسلامتهم وعدم الإنجرار خلف شائعات تريد زعزعة ثقتهم بدولتهم ومؤسساتها الأمنية.

قد يعجبك ايضا