موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ماذا ستتضمن الهبة العسكرية الإيرانية للجيش؟

عمر معربوني – سلاب نيوز

ليست هذه المرّة الأولى التي تعرض فيها إيران أسلحة ومعدّات وتجهيزات لصالح الجيش اللبناني، فقيادة الجيش التي أبدت رغبةً في السنوات السابقة لشراء أسلحة من إيران وبإطلاع الإيرانيين على اللائحة اللبنانية تقرّر حينها تقديم مضمون اللائحة مجّاناً وكهبة.

إلاّ أنّ قوى 14 آذار وقفت بشدّة ضدّ تنفيذ هذه الهبة للعديد من الأسباب المبرّرات، ما حرم الجيش اللبناني من هذه الأسلحة والمعدّات.

ومجدّداً تعلِن إيران على لسان أمين عام مجلس الأمن القومي الأدميرال شمخاني عن رغبتها في تقديم هبة عسكرية للجيش اللبناني تحت عنوان تجهيزات ومعدات يحتاجها الجيش اللبناني، فماذا يحتاج الجيش من تجهيزات ومعدات تصنّعها إيران؟

في عرضٍ سريع يمكننا القول ببساطة إنّ الجيش اللبناني يحتاج كلّ شيء من معدات وأسلحة وتجهيزات حديثة، وما يملكه الجيش لا يتعدّى أسلحة فردية ومتوسطة وعربات ودبابات ومدفعية وطوافات تعود بأغلبها الى خمسينيات القرن العشرين، وهي معدّات وأسلحة قديمة ولا تفي بالغرض المطلوب عندما يقوم الجيش بواجب الدفاع عن الوطن.

وإذا ما قاربنا المسألة من زاوية محاربة الجيش للإرهاب، فإنّ نوعية معيّنة من التجهيزات والأسلحة ستكون على اللائحة اللبنانية، مرتبطةً بما تحتاجه العمليات العسكرية بمواجهة الجماعات الإرهابية التي تمتاز بامتلاكها لكل ما يلزم المقاتل في كل البيئات من تسليحٍ ومعدات، فهذه الجماعات تمتلك ما يفيض عن حاجتها أحياناً كثيرة ممّا تحتاجه لخوض عملياتها العسكرية، إضافةً الى امتلاك مقاتليها لعقائد تقوم على فكرة الموت في كل الأحوال، ما يعني أنّ قتال هذه الجماعات من مسافات متوسطة وبعيدة هو النمط الأفضل لتحاشي الإحتكاك معها في معركة متقاربة ستكلّف عدداً أكبر من الشهداء والجرحى لتزوّد هؤلاء بأحزمة ناسفة واندفاعات انتحارية بين تجمّعات الجنود والمدنيين.

من خلال المعرفة المباشرة بأنظمة وبرامج التدريب الخاصّة بالجيش اللبناني، يمكننا القول إنّ الجندي اللبناني يصنّف بين الأفضل في المنطقة من ناحية استيعاب البرامج التدريبية والأسلحة والمعدات المتوفرّة بين يديه، إضافةً الى قدراتٍ استخباراتية عالية عبر مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والتي أثبتت عبر سنوات من العمل المستمر أنّها قادرة على ممارسة الإستخبارات الوقائية بنسبة عالية على حساب الإستخبارات الإجرائية، وهذا ما يؤكدّه الكشف المستمر عن الخلايا والشبكات سواء المرتبطة بالعدو الصهيوني أو المرتبطة بالجماعات الإرهابية.
وقد أثبت الجيش اللبناني كفاءةً عالية في محاربة الجماعات الإرهابية وخصوصاً معركة نهر البارد بمواجهة تنظيم فتح الإسلام، والتي أدّت في النهاية الى سيطرة الجيش على الموقف وتحقيق هزيمة كبيرة بهذا التنظيم.

وإذا ما علمنا أنّ الجيوش النظامية مهمتها الأساسية هي خوض عمليات عسكرية في المناطق المفتوحة وتجاوز المدن عبر إحكام الحصار عليها وإسقاطها من خلال الحصار، وهذا ما فعلته كل الجيوش عبر التاريخ، نرى أنّ الجيش اللبناني في تجربة نهر البارد وحالياً في محيط عرسال قد اضطرّ الى خوض الأعمال العسكرية في الشوارع الضيقة والتي ما تكون عادةً لمصلحة العصابات والجماعات المحصّنة والتي تمتلك أسلحة نوعية لهذا النوع من القتال، وخصوصاً القناصات الحديثة والعبوات الناسفة والهاونات والرشاشات المتوسطة والثقيلة التي تمتلك قدرات نارية عالية جداً، إضافةً الى الصواريخ المضادة للدروع ابتداءً من الأسلحة المحمولة على الكتف الى أحدث منظومات الصواريخ الموجهة المضادّة للدروع.

لا أحد يعرف حتى الآن ما سيطلبه الجيش اللبناني ولا ما ستقدّمه إيران، وإن كنا من خلال مقاربة الوقائع الميدانية والمعرفة التقنية بحاجات الجيش اللبناني يمكننا أن نتوقّع لائحة بالمعدات والأسلحة التي يحتاجها الجيش وهي على الشكل التالي:
1- الأسلحة الفردية والمتوسطة التي تنتج إيران أغلب نماذجها المستخدمة في الجيش اللبناني والتي نستطيع التأكيد على أنّ حاجة الجيش لذخائر هذه الأسلحة يتجاوز حاجته للسلاح نفسه، باستثناء القناصات الخفيفة والثقيلة والتي تنتج إيران عدّة نماذج منها وخصوصاً قناصة الصياد وهي من عيار 12.7 ملم قادرة على إصابة أهداف بشرية ومدرعة حتى مسافة 2500 متر بشكلٍ فعّال، وهي قناصة مزودّة بمنظار تسديد ليلي نهاري عالي الدقّة والجودة، ويحتاج الجيش منها في حال اضطرّ للمواجهة على أكثر من جبهة الى حوالي 60 قطعة، ولا تحتاج هذه القناصة الى مهارات إضافية حيث يمكن للرماة المتميّزين في الجيش أن يباشروا العمل عليها بعد عددٍ بسيطٍ من الرمايات.
2- الأسلحة المضادّة للدروع، وأكثر ما يناسب الجيش اللبناني هو صاروخ طوفان الذي يعتبر نسخة مطوّرة عن صاروخ تاو الأميركي ويمكن إطلاقه من منصة التاو الأميركية التي يمتلك لبنان عدداً منها، إضافةً الى صواريخ من طرازات أخرى بعضها مطوّر عن طرازات أجنبية وبعضها صناعة إيرانية كاملة، كما يمكن للجيش اللبناني أن يطلب تزويده بقواذف مضادة للدروع تطلق عن الكتف لطرازات كثيرة تصنعها إيران، بما فيها قذائف متطورة تُطلق من القاذف اربي جي 7 المتوفر بكثرة مع الجيش اللبناني بنوعين من القذائف المضادة للآليات أو المتشظية المضادة للأفراد.
3- راجمات الصواريخ والهاونات وخصوصاً منها الخفيفة التي تتلاءم مع مهام محاربة الجماعات الإرهابية، حيث يحتاج الجيش في هذه المواجهة الى عاملي الكثافة النارية والمرونة وهذا ما تحقّقه الراجمات الصاروخية عيار 107 ملم التي يصل مداها الى 8 كلم مع إمكانية حملها على سيارات رباعية الدفع أو ناقلات الجند التي يمتلكها الجيش اللبناني، كما أنّ الحاجة الى الهاونات من العيارات الخفيفة كالـ82 ملم تبدو ضرورية لتحقيق أعلى مستوى من النيران ضمن مديات متوسطة لصد الهجمات، أو استخدام الهاونات والراجمات في التمهيد الناري الذي يسبق اي تقدّم محتمل للجيش.
4- الرشاشات الثقيلة من عياري 14.5 ملم و23 ملم والتي تنتجها إيران بأكثر من نموذج والتي يحتاجها الجيش اللبناني لرفع كفاءة قوته النارية في الاشتباك على مسافات متوسطة وبعيدة حتى 2 كلم، علماً أنّ هذه الرشاشات يمكن استخدامها على قواعد ثابتة أو تركيبها على سيارات أو مدرّعات ما يوفر لها قدرة الحركة إضافةً الى القدرة النارية.
5- الطائرات بدون طيار والتي أثبتت التجارب أنّ استخدامها في عمليات الإستطلاع يمنح القوة العسكرية التي تستخدمها معلومات هامة عن تواجد وتحرك الجماعات الإرهابية، ومن المؤكد أنّ امتلاك الجيش اللبناني لهذا النوع من الطائرات سيمنحه تفوقاً ميدانياً على الجماعات التي يحاربها وسيساعد في توجيه نيران المدفعية والصواريخ.
6- الألغام المضادة للآليات والأفراد والتي يحتاجها الجيش من خلال زرعها في الممرات التي لا يستطيع التواجد فيها وفي حالات القتال بنمط الكمائن بمواجهة الاليات التي تمتلكها الجماعات الأرهابية وحتى الأفراد الراجلون.
7- أجهزة الإتصال الحديثة والتي يحتاجها الجيش بشدّة، حيث تعتبر الإتصالات عصب المعركة من خلال إحكام الرقابة والمتابعة على منظومة القيادة والسيطرة على الوحدات الميدانية وتحقيق أعلى مستوى من المتابعة دون انقطاع، مع ضرورة إمتلاك الجيش لأجهزة تنصت وتشويش لتعطيل منظومة إتصالات الجماعات الإرهابية.
8- الذخائر وهي خاصرة الجيش الرخوة حيث في كلّ معركة يعاني الجيش من نقص بالذخائر ومعركة نهر البارد أكبر دليل، حيث اضطرّ الجيش لطلب المعونة من الجيش السوري الذي زوّده بما يلزم من قذائف الدبابات والرشاشات المتوسطة والثقيلة وقذائف الاربي جي وغيرها، ومن حسن حظ الجيش اللبناني أنّ إيران تنتج أغلب أنواع الذخائر التي يحتاجها الجيش اللبناني من قذائف دبابات m-48 الى دبابات t-55 الى مدافع الـ155 ملم، وكذلك قذائف الهاون من عياري 81 و120 ملم الغربية الصنع بحوزة الجيش اللبناني، إضافةً الى طلقات رشاشات 12.7 و14.5 و23 ملم وغيرها.

إنّ أعداد وكميات الأسلحة والذخائر والتجهيزات أمرٌ تقرّره القيادات العسكرية الإيرانية واللبنانية، ولكننا بالتأكيد في حال حصول الجيش اللبناني على ما يحتاجه سنكون أمام نقلة نوعية تمكّن الجيش من خوض مواجهاته بكفاءة أعلى وتضمن له التفوّق على الجماعات الإرهابية.
ضابط سابق (خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية)

قد يعجبك ايضا