موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

59 عاماً.. بكير زياد !

حسين طليس – سلاب نيوز

(بدايةً وقبل قراءة الرسالة الموجهة لزياد الرحباني أدناه، فليعلم الجميع أن لا أحد يتشوق للرحيل عن لبنان والعمل خارجه “قدنا..ه”، وعليه فإن وصل هذا الخطاب الى مسامعه فأبعده أكثر أو أدناه، لسنا مسؤولين أمام الشباب).

أما بعد، وقد كتبت تلك الفتاة عبر حسابها على فايسبوك “إيه (كان) في أمل”، تعليقاً على قرارك الأخير بالرحيل عن لبنان، وجدنا أنه من الضروري، لا بل من الواجب، أن نتدخل وبشكل طارئ، من أجل إعادة الأمل إليها بشكل سري كي لا يبلغ أحد عنها، خاصة وأنها لا تملك من العمر ما يكفي لتستوعب الأسباب التي دفعتك للإطلال على الكاميرا وقد “دب الألم بيك”، فيما لا زالت ترى لبنان “حيلاو” (على قولة الأخوين) ولا تدرك قيمة الحياة في موسكو حيث يعيش “أبطال الألمبيك”.

المشكلة تكمن، خلف “الغسيل” الذي منعك في ذلك اليوم من أن تدرك مصدر “صوت البيانو”، ودفعك لرسم صورة الفتاة الصغيرة ذات الـ9 سنوات وهي تعزف على “نفس النوطة”. هذه هي الفتاة نفسها، أنت من رسمها وفضلها على ” اللجان و الروابط المعادية للامبرالية و الصهيونية”، فكان لك أن كبرت تلك الفتاة وجاء الوقت لتعاتبك من داخل اللوحة التي رسمتها لها في ذلك اليوم.

(تخايل.. أنو بالرغم من وجود آلاف العبارات الي ممكن أنها تعاتبك فيهون من مسرحياتك ومقالاتك الي هني بنظر الناس “بيضحكوا” وهيي مهضومة وبتحب الضحك.. لاء، إختارت إنها تعاتبك من ألبوم “في أمل”، لانو هي هيي يلي إنشغلت بنوطة البيانو وما عرفت شو صار بالـ83، حتى إنها ما عرفت شو صار بالـ2005 وبالـ2006، وما بيهمها شو قلت إنت بوقتها ويمكن ما سمعتك لانها كانت مشغولة عم تتعلم عزف موسيقة “وحدن”).

هذه الفتاة لم تسمع من مقابلتك الأخيرة سوى جمل قليلة، أولها العنوان، ثم قرارك بالرحيل الى روسيا، و”تشردقت” مع كلام صدر عنك سريعاً حول نية مبيتة لديك بالتقاعد “عال60″، وبحكم أنها “نَيّة” بدايةً و”مبيتة” أيضاً، فإنها وبسبب إنقطاع الكهرباء عن “برادات” البلد قد تسبب تسمم في الجو العام، ولذلك فقد “تشردقت البنت” واختارت أن تخرج علينا بحالتها، الحالية، معتبرة أنه ” كان في أمل”.

حالة هذه الفتاة لا تختلف عن حال كثير من الفتيات والفتيان، الذين كانوا حينها يعزفون البيانو (وعلى نفس النوطة برضوه) في أحياء أخرى من بيروت، في الجبل والجنوب يا حبيبي، وفي البقاع والشمال، وهناك آلات أخرى عزف عليها شبان وما زالوا، (في ربابة لهلق عم بسمع صوتها يومياً وصاحبها مُصرّ يكفي الطريق وعالربابة مش بيانو) كل هؤلاء شعروا أنه “كان في أمل” وفجأة “بطّل فيه”، لسبب واحد هو أنهم إختاروك موسيقياً بالدرجة الأولى قبل أي صفات أخرى ومن بينها الصحافي (تصوّر يعني لأي درجة)، ثم فجأة وبعيداً عن كل ما قلته من كلام في السياسة والبلد والشعب خلال المقابلة إستوقفتهم كلمات عن تقاعد ورحيل و”بزيادة”، فـ”ماعت” أمامهم ألوان لوحة رسمتهم فيها موسيقيين صرف “بلا ولا شي” تاني. وبالمناسبة فإن “ماعت” هي حليف لداعش هذه الأيام، فبغض النظر دلالات كلمة “ماعت” والمختصر فيها، لا فرق بين مدمري الثقافة والمعتكفين عن إنتاجها وخاصة الموسيقى.

أما بالنسبة لنا – وأعوذ بالله من كلمة “لنا”- نحن الذين نرى فيك الموسيقي والصحافي والفيلسوف والمفكر، فإننا ندرك أن أسبابك كافية، وفائض منها أيضاً، لتتجه نحو العمل خارجاً، وقد ثبت لدينا أنه “لا صناعة في ولا زراعة في ولا في مواد أولية” وبالتالي فأنت “مش كافر” (نحنا المقبورين ببيوتنا ومش قادرين نهاجر)، وبما أن الوجهة روسيا حيث لا وجود لـ”مطاعم بتبرم” فإننا على يقين بأن لا فرق بالنسبة “للأممي” بين السكن والعمل في بيروت أو “بموسكو”، على أن تبقى تلك المسافات في إطار العمل والسكن دون أن تسمى رحيل، فالرحيل لا يليق بمن خرج بالأمس ليفند لنا المشاكل التي نواجهها، وستواجهنا مستقبلا في الجنوب “لما يجي الحل” وعليك خير، في حين أن أمثالك هم المخولون مواكبة الحل، ليكون حلًا، وإلا فإنه سيكون “حلة تحلنا كلنا”.

و”بما إنو” لن ننشد لك “ما تفل”، سيكون لنا طلب بأن لا تترك البلاد “عايشة وحدا بلاك”، فـ”لولا فسحة الأمل” التي مثلتها أعمالك لكان معظمنا “شي فاشل”. أمامنا عدّة خيارات بعد، فالمؤامرة ما “فلشت” رغم أنو الأمور كلها “عالمفضوح” بإستطاعتنا أن نسعى لتأليف كتاب عنها دون ان نرمى تحت جسرٍ ما ! هناك كثير من الإحتمالات التي لم نجربها مع هذا البلد وهذا الشعب العنيد بعد ومن حقك وحقنا أن نحاول عبرها قبل أن نقول “بزيادة”. ما زال حل “رشيد” في جعبتنا ونحن منذ زمن بعيد “وقفنا شعور وخصوصي الحنين”، بإستطاعتنا خوض فكرة “سعيدة يابا ودعوس”، قبل أن نستسلم للبنان “اللحم بعجين” ونودعه فرن “أبو الجواهر”، حتى لو كانت المرحلة المقبلة بعيداً عن “الجبال اللي ما بتنطال”، تبقى الـ59 سنة… بكير.

ملاحظة: كتب هذا النص على أنغام موسيقى “وقمح”، لما يحمله إسم الموسيقى من دلالات مناسبة للحدث. (إنو إذا زياد، وقرر يفل.. إي وقمح)

قد يعجبك ايضا