موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالتفاصيل .. قصة رجل لبناني تضربه زوجته!!

كان يجلس والأصدقاء في أحد مطاعم ساحل المتن، وعلى الطاولة المقابلة كانت تجلس هي مع صديقاتها. لفته جمالها وجاذبيّتها. سحرته ضحكتها وعيونها. أُعجب بشخصيّتها القويّة، بعدما بدت وكأنها زعيمة رفيقاتها، توزّع الأدوار عليهن، وتقدّم النصح لهن. تقرّب منها وأخذ رقم هاتفها، وفي اليوم التالي طلب رؤيتها والخروج معًا.

أحبّ قوّتها
رويدًا رويدًا توطّدت العلاقة بينهما، وتطوّرت مشاعر الإعجاب لتصبح حبًّا. يصفها روي قائلًا: “كانت فتاة جميلة وجذّابة، شخصيّتها قويّة، لا تحني رأسها لأحد، تتكل على نفسها، وكما يُقال “أخت الرجال”. وهذا ما لفتني فيها، فقرّرت اختيارها شريكة لحياتي”.

بعد اتخاذه هذا القرار، وبعدما لقي ردًّا إيجابيًا منها، دخل إلى منزل أهلها، تعرّف إليهم، وطلب يدها منهم، وكان قد مرّ حوالى السنة على تعارفهما. وما هي إلّا ثلاثة أشهر حتى تزوّجا على الرغم من معارضة الأهل لأنّه لا يمتلك منزلًا، وما زال يؤسّس لمستقبله. ويقول: “كنت أعمل محاسبًا في إحدى الشركات، وهي أنهت دراسة الكيمياء وبدأت العمل في مختبر للفحوص الطبيّة، قرّرنا أن نتحدّى الأهل، وأن نتساعد في بناء مستقبل لنا، فوافقت، تزوّجنا، استأجرنا منزلًا، وعشنا شهر عسل امتدّ لتسعة أشهر”.

باتت “رجل البيت”!
بعد تسعة أشهر، خسر روي وظيفته بسبب مشكلات ماديّة تعرّضت لها الشركة التي يعمل فيها، واضطرارها لصرف بعض الموظّفين. خلال هذه الفترة كانت زوجته تعمل وتصرف عليه وعلى المنزل. ويقول: “خسرت وظيفتي، وأصبحت زوجتي تصرف على المنزل، وهو أمرٌ طبيعي بين الزوجين، خصوصًا بعدما اتفقنا على العيش معًا في السرّاء والضرّاء، وتحمّل كلّ مطبّات الحياة. لكن ذلك جعلها تتسلّط وتفرض رأيها في كلّ الأمور المشتركة، مقابل شعوري بضعفي وتقصيري تجاه منزلي وتجاهها”.

بقيت الأمور على هذه الحال لأشهر، كان أهلها يعيّرونها بقرارها الزواج بي رغمًا عن إرادتهم، ويقولون: “هذه نتيجة تحديكِ لنا، قرّرت الزواج منه وهو لا يملك منزلًا، انظري أين أصبحتِ، تعملين وتصرفين عليه وهو يجلس في المنزل. وهذا ما دفعها لزيادة إهاناتها لي. تقرّر عني بحجّة أنها هي من تصرف على المنزل، تسكتني أمام الناس وتتكلّم عني وباسمي، يعلو صوتها عليّ ليعلم الجيران بمشكلاتنا لدرجة أصبحت أخجل من المرور بينهم”.

قوّتها انقلبت عليه
بعد مرور سبعة أشهر على هذه الحال، عثر روي على وظيفة جديدة، وظنّ أنه بذلك قد يعيد كرامته التي شعر بفقدانها، ورجولته التي أحسّ بأنها منتقصة. ويقول: “عثرت على عمل، وظننت أني بذلك سأستعيد احترامها لي، ولكن الأمور لم تتبدّل، بقيت تعاملني بقلّة احترام، وتطوّرت الأمور من تعنيفي لفظيًا ونفسيًا إلى حدّ تعنيفي جسديًا، كانت تضربني بما أمامها، بالمنفضة، بآلة التحكّم من بعد، بأي غرض تقع يدها عليه، فقط إذا عارضتها بالرأي”.

ويروي ما كان يتعرّض له من عنف، مستذكرًا ما عاشه مع مَن حلم بأن تشاركه حياته، وأن تكون أمًا لأولاده، وأن يبني معها منزلًا وعائلة. ويقول: “مرّة ضربتني بالمنفضة لأنني رفضت الذهاب معها لزيارة أهلها بعد يوم عمل مضنٍ. مرة أخرى ضربتني بملعقة خشب، بقيت أثارها واضحة على يدي لمدّة أيّام، لأنني انتقدت صوتها العالي وفقدانها أنوثتها. مرّة أخرى صفعتني على وجهي لأني قلت لها أنها “فرخ رجّال”، وأنها تعاني عقدًا نفسيّة”.

الطلاق هربًا من العنف
تحمّل روي زوجته لمدّة سنتين، إلى حين طفح كيله منها، ومن تصرّفاتها، فقرّر الانفصال عنها. ويقول: “في البداية، كنت أحاول إيجاد تبريرات لتصرّفاتها، فهي عاشت وضعًا صعبًا بعد فقداني عملي. وعلى الرغم من كلّ ما تعرّضت له لم أرفع يدي يومًا عليها، لأنها امرأة ومن المعيب أن يضرب رجل زوجته. لكن إمعانها في هذه التصرّفات أبعدني عنها. لم تعد تجذبني، وانقطعت علاقتنا الجسديّة. كنت أحبّها لأنها قويّة ولكن لم أتخايلها يومًا أن تكون فاقدة لأنوثتها. صارحتها وقلت لها إن حياتنا معًا غير ناجحة، وأنني لم أعد أحبّها، وأنّها لم تعد تلفتني أو تجذبني، وبأنني أشعر وكأني تزوّجت رجلًا، وأعيش معه تحت سقف واحد. لم تتقبّل الفكرة بداية، ولكنني تركت المنزل ورفعت دعوى طلاق، وبعد مرور ثلاث سنوات تحرّرت منها، اقترضت مالًا من المصرف لأطلقها وأتخلّص منها، مقابل أن أكسب حياتي، وأحافظ على كرامتي”.

غالبًا ما يُركّز إعلاميًا على قضايا العنف ضدّ المرأة التي تلاقي تعاطفًا واسعًا. أمّا عند طرح حالة رجل تعرّض لعنف من امرأة، تتحرّك الغريزة الشرقيّة، التي ترى فيه رمزًا للسلطة والقوة، ساخرة منه؛ رجّال وهيك عم يصير فيه؟

ابحثوا في الماضي
لكن بعيدًا من محدوديّة إدراج العنف تحت خانة انتهاك حقوق المرأة فقط، أو حقوق الطفل، وحتى حقوق الرجل، لا شكّ في أنه انتهاك لحقوق الإنسان في شكلٍ عام، فما هي الأسباب التي تدفع المرأة لتعنيف رجل، وما هي دوافع تقبّل الرجل لهذا العنف؟ تقول المعالجة النفسيّة، كوزيت عبّود: “لكل حالة سببها ودافعها الخاصّ، وتاليًا لا يمكن تعميم حالة فرديّة بكلّ أسبابها ودوافعها، بل يجب دراسة كلّ حالة على حدة. فقد تعنّف المرأة رجلًا، ردّة فعل على استفزازه لها، أو تأثّرًا بما عاشته في طفولته، أو حتى تمثّلًا بطريقة تعامل والدتها مع والدها في المنزل. والأمر سيّان بالنسبة للرجل، فهو قد يتقبّل العنف لأنه رأى مشاهد مماثلة في منزله، أو تعرّض للعنف في صغره وبات متقبِّلًا له. فالأسباب ترتبط دائمًا بالتربية وبما اختبره الفرد معنَّفًا كان أو معنِّفًا”.

عنفها قد يصل إلى الاغتصاب!
وعن حدود التعنيف الذي قد يتعرّض له الرجل من زوجته، خصوصًا أنه أقوى منها بنيويًا وقد يردّ لها الصاع صاعين، تقول عبّود: “العنف أنواع، هناك العنف اللفظي، والعنف النفسي، والعنف الجسدي. والرجل كما المرأة معرّض لكلّ الأنواع. فإذا كانت المرأة تسيطر عليه وهو ذات شخصية ضعيفة، قد تصل بها الأمور الى إرغامه على العلاقة الجسديّة، تمامًا كما يحصل عندما تكون المرأة مغلوبًا على أمرها من زوجٍ عنيفٍ”.

أساس المشكلة نفسيّ
هل هناك مجتمعات تكثُر فيها هذه الظاهرة، وهل هي مرتبطة بالمستوى العلمي والثقافي، أو مردّها نفسي بحت؟ تردّ عبّود: “لا شكّ في أن الجهل هو عامل مؤثّر في تنمية العنف، ولكنه ليس الأساس، فهناك أشخاص جاهلون ولا يتصرّفون بعنف، والعكس صحيح. أساس المشكلة نفسي، مرتبط بما عاشه الفرد، وما تولّد عن ماضيه، وصورة أهله التي طبعت في ذهنه. فالتعنيف والرضوخ له ناتج من خلل نفسي لدى الاثنين”.

هل في العنف ضدّ الرجل، انتقاص من رجولته ومن أنوثتها على حدّ سواء؟ تقول عبّود: “هذه المقولة تعبّر عن المنطق الشرقي السائد. لكن من وجهة نظر علم النفس، فذلك لا يشكّل لا انتقاصًا من رجولة الرجل ولا من أنوثة المرأة، ولا يرتبط بهما. العنف سببه نفسيّ وما تعرّضا له في مراحل سابقة، سواء كان الإنسان معنِّفًا أو معنَّفًا”.
النهار

قد يعجبك ايضا