موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“داعش” وإخوانه يعيدون حساباتهم بعد “بروفة” بريتال

طوني خوري – النشرة

لا يمكن القول أنّ ما شهدته بريتال في الساعات القليلة الماضية أتى من الفراغ وكانت نتائجه عكس المتوقع. بداية، لا بدّ من التوقف عند مؤشر يحصل للمرّة الأولى وهو أول مواجهة علنيّة وصريحة بين “داعش” و”جبهة النصرة” من جهة و”حزب الله” من جهة ثانية، على أرض لبنانية وفي منطقة معروفة بقوة تواجد الحزب فيها.

منذ فترة والمسؤولون في تنظيم “داعش” وإخوانه من المنظمات الارهابية يهدّدون “حزب الله” ومناصريه بأنهم قادمون للنيل منهم في أماكن تواجدهم انتقاماً لتدخل الحزب في سوريا ومؤازرته القوات النظامية. بالأمس، دقت ساعة الصفر، وقرّر الداعشيون القيام بخطوة يمكن قراءتها ونتائجها وفق التالي:

– من المؤكد أنّ مجموعة الارهابيين التي تصادمت مع مقاتلي “حزب الله”، كانت تسير وفق مخطط محدّد سلفاً بأن مصير أفرادها هو الموت المحتّم. فمن أرسلهم إنما أراد القيام بـ”بروفة” لمعرفة مدى جهوزية الحزب وسرعة استقدامه للتعزيزات والخطط الاستراتيجية التي يتبعها وأسلوب الردّ الذي يعتمده، وبالتالي لم يكن هناك من شكّ أنّ مصير المجموعة المهاجمة كان الموت ولا شيء سوى الموت في سبيل الحصول على بعض المعلومات.
– وفق الأسلحة التي ضبطها الحزب بعد المواجهة وعدد افراد المجموعة الذين قضوا وأسر الحزب عدداً منهم، فإن سيناريو ثانيًا يمكن استخلاصه ويقضي بأنّ “حزب الله” تنبه لتحرك المجموعة فتابعها وكمِن لها ليقضي عليها في المكان والزمان الذي يريدهما. وبالتالي، فإنّ الحزب يكون في هذه الحال أفشل خطة معدّي السيناريو الاول لأنّ المواجهة لم تحصل وفق أفضلية عنصر المفاجأة للقوة المهاجمة، بل وفق عنصر الاستطلاع والجهوزية لعناصر الحزب.

– إنّ وصول أفراد المجموعة الداعشية إلى أطراف بلدة بريتال (وليس داخلها)، حتى ولو سقطت في كمين (إذا صحّ السيناريو الثاني)، أتى لصالح “داعش” لجهة تأكيد قولها أنه بإمكانها الوصول إلى مناطق وقرى لبنانية، ولو أنّ النتيجة كانت عملياً كارثية بالنسبة إليهم إلا أنها معنوياً شكلت نقطة لصالحهم، فالتوجس بات أكبر لدى اللبنانيين، خصوصاً في القرى والبلدات القريبة من الحدود.
ومن الطبيعي في هذا السياق أن يزداد القلق لدى لبنانيين في مناطق جغرافية أخرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر بلدة شبعا التي كثر الحديث عن تواجد للمسلحين فيها، ما حدا بالنائبين قاسم هاشم وعلي فياض نفي هذا الأمر.
ولعلّ العنصر الإضافي الذي يعزّز القلق لدى اللبنانيين هو التواجد الكثيف للنازحين السوريين على مساحة لبنان، والمداهمات التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الأمنية في أكثر من بلدة ومنطقة لمراكز التجمعات السورية.

– إنّ استهداف جرود بريتال ليس بالأمر اليسير لأنّ هذه المنطقة تقع في بعلبك، والجميع يعلم مدى قدرة الحزب وقوة تواجده هناك. وعليه، فإنّ استهدافها كان الغرض منه بعث رسالة على غرار الرسائل التي كانت ترسل عبر السيارات المفخخة الى الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق نفوذ “حزب الله”، والغاية منها بث موجة من القلق والذعر في صفوف المواطنين ومناصري الحزب، ولكن حتى الآن لا يبدو أنّ الرسائل أدّت الغاية المرجوّة منها.
ومن الطبيعي التوقع أن يكون “حزب الله” أكثر من مستعدّ للدفاع عن أماكن تواجده بكل الوسائل المتاحة له (وهي ليست بالبسيطة)، فهو يملك ميزة معرفة الأرض والتحصّن فيها، كما يملك تكنولوجيا لا يُستهان بها وشبكة استخباراتية كاملة، ناهيك عن الطائرات بدون طيار التي يمكنها أن تكون عين الحزب في الجرود والاحراج التي لا وصول ميدانياً إليها.

– قد يكون أحد أسباب هذه “البروفة” الداعشية، دفع “حزب الله” إلى تشتيت قواه، فهو بات يقاتل في الداخل السوري وعليه البقاء في حال جهوزية لمواجهة أيّ تحرّك إسرائيلي، كما بات عليه أيضاً الحفاظ على مواقعه في الداخل اللبناني. ومن المنصف القول أنه، وحتى الساعة، نجح الحزب في الامتحان الذي خضع له على أكثر من جبهة.

في الخلاصة، أحرق “داعش” وإخوانه أصابعهم بعملية بريتال الفاشلة، وهم أصبحوا ملزمين إعادة حساباتهم لأنّ مقاتلة “حزب الله” ليست كمقاتلة الجيش السوري أو حتى الجيش اللبناني، فالحزب اختبر جيداً مقاتلة الداعشيين واخوانهم الارهابيين في سوريا، ويدرك جيداً أنّ تمكّنهم من تحقيق أيّ خرق ولو كان بسيطاً من شأنه أن يعزّز تواجدهم وخطرهم على أكثر من منطقة. المواجهة مفتوحة ومع اقتراب فصل الشتاء ستزداد قوتها وسط جهوزية تامة للجيش اللبناني و”حزب الله” واللبنانيين بشكل عام، واستعداد الداعشيين للقتال حتى الرمق الأخير بعد أن حوصروا وضاقت بهم الاماكن.

قد يعجبك ايضا