موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لولا “حزب الله” لكان مسلحو “داعش” و “النصرة” يتسابقون إلى جونية و بيروت

عباس ضاهر – النشرة

ما سجّلته الساعات الماضية في جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان يؤكد أن هدف مسلحي “داعش” و”النصرة” إجتياح لبنان. لا صحة للربط بين وجود “حزب الله” في سوريا والهجمات التي يشنها المتطرفون على جرود بريتال وبعلبك بعد معارك عرسال. غاية المسلحين التمدد للتحكم بمنطقة تؤمن لهم الإطلالة على البحر.الهدف هو الوصول الى الشاطئ اللبناني. ألم يقل ذلك منذ أيام الشيخ الفار سراج الدين زريقات- الزعيم الجديد لكتائب عبدالله عزام؟

على مساحة البلدات البقاعية، يُرصَد الحذر عبر حديثٍ يدور عن نية المسلحين المتواجدين في الجرود الحدودية مع سوريا الزحف نحو القرى ومتابعة الاجتياح بإتجاه كسروان. في حال سقطت قرى شمال البقاع، سيصل المتطرفون خلال ساعات إلى فاريا عبر حدث بعلبك – عيون السيمان.
يتحضّر البقاعيون لدفاع يصد الهجمات المحتملة. بعد وصول أنباء عن تقدم أرتال المسلحين نحو جرود بريتال، تجمّع فورًا شباب القرى للذهاب إلى أرض المواجهة على بعد 30 كيلومترا من بريتال. يدرك المتطرفون أنّ المواجهة مع أهالي البقاع ليست سهلة. لا مجال للمقارنة مع الموصل في العراق. جرّب المسلحون مرة جديدة التقدم لكن العملية كانت مكلفة جداً بالنسبة للمهاجمين.

بموازاة قرى القلمون السورية، تمتدّ على الجهة اللبنانية القرى البقاعية من عنجر في وسط البقاع مرورًا بأرياف قضاء زحلة: رعيت ودير الغزال وصولا الى رياق وعلي النهري، الى قرى قضاء بعلبك: سرعين والنبي شيت والخضر وبريتال الى مدينة بعلبك وما بعدها شمالا حتى اللبوة قرب عرسال. المسافة الزمنية بين تلك القرى والمناطق التي يتواجد فيها المسلحون في سوريا قد لا تتعدى الساعة. الأراضي وعرة، لكن يوجد ممرات كان يستخدم بعضها المهربون.

ما يمنع تقدم المسلحين هو وجود نقاط حراسة لـ”حزب الله” كالتي هاجمها المسلحون قرب جرود بريتال. لو لم تكن المقاومة حاضرة هناك لكان وصل المتطرفون الى تلك القرى وأكملوا نحو وسط البقاع بإتجاهين: زحلة وكسروان.

تبعد بريتال عن حدث بعلبك مدة اقل من نصف ساعة زمنية، وبين الحدث وفاريا اقل من نصف ساعة أيضاً. بعدها يستطيع المسلحون النزول بإتجاه مناطق كسروانية وصولا الى جونية.

أما المسافة بين القرى الممتدة بمحاذاة الزبداني ووسط زحلة فلا تتجاوز أيضاً مدتها نصف ساعة زمنية. يستطيع المتطرفون الوصول عبر ديرزنون الى مدينة زحلة خلال عشر دقائق.

الواقع خطير يتطلب الإستعداد لا الإستسلام. ومن هنا يتوحد البقاعيون من أقصى الشمال الى زحلة دفاعا عن اي هجوم محتمل. ترصد ذلك من خلال حراسات ليلية يختلط فيها مناصرو “القوات” مع “حزب الله”. الخطر التكفيري جمع التناقضات السياسية على مستوى القواعد الشعبية. يدرك البقاعيون أن لا سبيل لهم إلا بالإتحاد. جميعهم يمتدح سلاح المقاومة. هذه حقيقة تتردد على ألسنة البقاعيين بمختلف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية والمناطقية. هذا السلاح وحده ضمانة بفعل عدم تجهيز وتسليح الجيش. يرددون أنهم يقفون خلف المؤسسة العسكرية. لكن لا يمكن التفرج على خطر داهم.

يدور الحديث في البقاع حول المخاطر واسترجاع محطات النضال تاريخيًا في مواجهة العثمانيين والفرنسيين. البقاعيون متعلقون بأرضهم، لا نزوح ولا هجرة. لا تنقصهم شجاعة ولا مبادرة. قادرون على استعمال السلاح بمهارة. يجزمون أنّ المتطرفين لا يتقدمون إلا على جثثهم. لكنهم يعرفون أنّ المسلحين يمتلكون سلاحًا نوعيًا. يسألون: “لو لم تمتلك المقاومة أسلحة نوعية، ماذا كان حل بنا؟ ماذا كان فعل أبناء اللبوة والفاكهة ورأس بعلبك ودير الأحمر؟ هل كانوا سيردون على القذائف الصاروخية بأسلحة متواضعة؟”

المبادرة الفردية في الدفاع عن البقاع متوافرة وما ينقص البقاعيين لمواجهة المسلحين هو التوازن التسليحي. ما تمتلكه المقاومة يؤمن التوازن فيتحقق الدفاع الناجح الذي يفشل هجمات الدواعش كما حصل في جرود بريتال في الساعات الماضية.

أفضل دفاع عن البقاع هو الهجوم على المسلحين وهو ما كانت فعلته المقاومة في الأشهر الماضية. تخيلوا لو كان المسلحون مستقرين بأمان في بلدات القلمون السورية. تخيلوا لو كانت الهجمات تنطلق من تلك المناطق بإتجاه كل القرى البقاعية. تخيلوا كيف سيكون وضع البقاع. عندها كانت صواريخ المسلحين ستصل إلى بلدات السلسلة الغربية من دير الأحمر وشليفا واليمونة وبوداي وطاريا وشمسطار وبيت شاما وبدنايل وصولا الى الفرزل وزحلة. كان البقاع الشمالي والأوسط تحت رحمة مسلحين متطرفين يحاولون تكرار المد من سوريا إلى العراق، كي يكون البقاع موصل 2 في سباق “النصرة” و “داعش” نحو بيروت وجونية مرورا بالجبل.

قد يعجبك ايضا