موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

من يضع حدًا لتحرك اهالي العسكريين؟

رانيا غانم – لبنان 24

دخلت قضية المخطوفين العسكريين في طور جديد من التصعيد على مستوى تحرك الأهالي الذين يقطعون بعض الطرق التي تشكل شرايين حيوية بين مختلف المناطق، فيما تبخرت الوعود القطرية والتركية التي عاد بها رئيس الحكومة تمام سلام من لقاءاته في نيويورك بالتوسط لدى الخاطفين.

وقالت مصادر نيابية متابعة لقضية العسكريين المخطوفين لـ “لبنان24” إن هذه القضية مرشحة للبقاء في دائرة المراوحة، لأن الوسيط القطري الذي قابل مسؤولي “داعش” وجبهة “النصرة” في جرود عرسال لم يتمكن من تحقيق أي تقدم بعد، وغادر لبنان بعدما كان المأمول اطلاق جنديين مخطوفين لمناسبة عيد الاضحى كمبادرة “حسن نية”، فإذا بالجميع يتفاجأون بالهجوم المباغت الذي شنه مسلحو “النصرة” على مواقع لـ”حزب الله” في جرود نحلة وبريتال، موسعين بذلك نطاق جبهة جرود عرسال التي يتحصنون فيها جنوبًا بما يؤسس لجولات جديدة من المواجهات، خصوصًا اذا ضاق الخناق عليهم أكثر فأكثر في الأيام والأسابيع المقبلة، سواء من جانب الجيش السوري الذي يحاصرهم من جهة القلمون، أو من جانب الجيش اللبناني من جهة الحدود اللبنانية، أو تحت ضربات قوات التحالف الدولي على مواقع هذين التنظيمين في العراق وسوريا، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على معنويات المسلحين.

ورأت المصادر نفسها أن الضغوط التي تمارسها “داعش” و”النصرة” على أهالي العسكريين المخطوفين بتهديدهم بقتل ابنائهم إذا لم يستمروا في اقفال الطرق والاعتصامات، باتت تشكل إرباكا اضافياً للدولة المربكة اساساً في التعاطي مع هذه القضية منذ نشوئها. فهي في الوقت الذي لا تستطيع أن تواجه غضب أهالي العسكريين وقلقهم من التهديد بقتل ابنائهم، فإنها في المقابل لم تنجح بعد في المفاوضات مع الجهات الخاطفة عبر الوسيط القطري وغيره، في الحصول على ضمانات على الأقل بعدم قتل المخطوفين، بدليل إستمرار التهديدات اليومية للأهالي الى درجة أن الخاطفين يحددون لهم خطوات تصعيد تحركهم في الشارع.

واشارت هذه المصادر الى أن الوساطتين القطرية والتركية اذا لم تنجحا قريبًا في معالجة هذه القضية، فإن مصير المخطوفين سيبقى معلقًا الى حين تبلور ما ستؤول اليه حرب التحالف الدولي المعلنة على “داعش” و”النصرة” في العراق وسوريا. ويبدو أن الخاطفين قد وجدوا في تحريك اهالي المخطوفين على وقع مناوشات وهجمات عسكرية على الجيش اللبناني ومقاتلي “حزب الله” في الجرود الممتدة من عرسال الى بريتال عامل ضغط على الحكومة اللبنانية لكي تلبي مطالبهم من جهة، ومن جهة أخرى على التحالف الذي ما زال منقسمًا على نفسه ازاء الحرب التي لا تزال من الجو وليس هناك من مؤشرات على بدئها في الميدان قريبًا، على رغم القرار التركي بالتدخل العسكري البري، والذي يقف الآن عند حدود مدينة كوباني الكردية.

وتضيف المصادر أن “داعش” و”النصرة” تستفيدان من تحريك أهالي المخطوفين في ظل المناخ السياسي الداخلي السائد في لبنان لخلق مزيد من البلبلة والاضطراب بما يؤثر سلباً على الموقف العسكري ضدهما، وهناك مخاوف فعلية من اقدامهما على تحريك “خلايا نائمة” تابعة لهما في عدد من المناطق كلما ازداد الحصار على مسلحيهما في الجرود الذين بدأوا يواجهون ظروفا مناخية صعبة مع بدء إقتراب فصل الشتاء وباتوا يحتاجون الى ممرات لوجستية.

لكن المصادر تؤكد أن الدولة لن تصبر طويلا على استمرار الأهالي في إقفال الطرق بين المناطق بعدما بدأ يهدد بخلافات وانقسامات داخلية، وكذلك بعدما بات استغلال “داعش” و”النصرة” لهذا الأمر واضحاً لغايات ومآرب متنوعة، اذ أن اقفال الطرق لا يؤثر على عامة اللبنانيين فقط، بل على الجيش والقوى الأمنية أيضاً، وكذلك على الدورة الاقتصادية في البلاد عموماً. وليس مستبعدًا حصول تدخل لفتح الطرق قريباً لأن ليس في الافق ما يشير الى اطلاق العسكريين المخطوفين في وقت قريب.

قد يعجبك ايضا