موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

معركة حزب الله

ثائر غندور – العربي الجديد

الحدود اللبنانيّة ــ السورية في خطر. هجمات المقاتلين السوريين المعارضين، وفي غالبيتهم إسلاميون متشددون، تتالى على هذه الحدود. إذا رسمنا خطّاً بيانياً لهذه الهجمات، نجد أن خطورتها وجديتها، ارتفعتا كلما أعلن حزب الله عن إنجاز عسكري جديد له في سورية.

عذراً. هذا الكلام لم يعد مقبولاً في لبنان. المزاج العام ليس في وارد البحث في الأسباب التي تُدخل لبنان في الحرب السورية. سيصير التورط أكثر مع الأيام، وسيبقى النقاش محصوراً في إطار ما تُريد أن تقوله بعض وسائل إعلام مهيمنة على صناعة الرأي العام اللبناني، وهي في الواقع تتأثر بشكلٍ كبير بالكتل السياسيّة ــ الطائفيّة، بدل أن تتولّى نقل المعلومة للمشاهد.

فمنذ أشهر، أي منذ أن قررت السعودية أن تباشر حربها على “الجهاديين في سورية”، وتُعلن لائحتها “للمنظمات الإرهابية”، صار التناغم واضحاً بين وسائل الإعلام التي كانت مختلفة سابقاً، وصار هؤلاء يتحدثون عن “خطر الدواعش”. لم تعد الثورة في سورية نتاج حراك شعبي، له أسبابه المحقة، وتناسى هؤلاء، أن السوريين أنفسهم تقاتلوا مع “داعش” في محطات كثيرة.

وجاءت الاشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين الإسلاميين في عرسال، شرقي البلاد، لتزيد من شراسة هذه الحملة. بات بنظر بعض صناع الرأي في لبنان، أن مئات آلاف اللاجئين، عبارة عن “دواعش”. تجاهل هؤلاء، ان اللاجئين هربوا من الموت، مثلما هربوا من أطراف القتال في سورية.
إذاً، غاب أي نقاش حول أسباب دخول الحرب السورية إلى لبنان. صار أي كلام عن ضرورة قيام حزب الله بمراجعة جدية لما قام به، ضرباً من ضروب “دعم الإرهابيين”. وتحوّل قتال حزب الله عند الحدود الشرقية للبنان، أمراً أكثر من طبيعي، يلقى تأييداً شعبياً في أوساط مختلفة. خرج مغردون على موقع “تويتر” ليقولوا للبنانيين، إن “ممارسة حياتهم الطبيعية هي بفضل رجال الله (مقاتلي حزب الله)”. وكأن اللبنانيين انضموا إلى الماكينة الإعلامية للتحالف الدولي ضد “داعش”. شيطنة مطلقة للفصائل المتشددة في سورية، من دون أي بحث في الأسباب والمبررات.

قد يكون من المنصف الاعتراف بذكاء القيمين على إدارة العملية الإعلامية في حزب الله، فهؤلاء استطاعوا تحويل النقاش في لبنان، من رفض مشاركة حزب الله في القتال في سورية، واحتلاله لأراضٍ سورية، إلى شكر للحزب على حمايته الحدود الشرقية للبنان. ربما، يُطلب من اللبنانيين لاحقاً، الخضوع للتجنيد الإلزامي في حزب الله وسرايا المقاومة التابعة له، في إطار الدفاع عن حدود لبنان، بينما في الواقع، استمرار إدارة ملف الحدود كما هو عليه، وكما تمت إدارة ملف اللاجئين، أي بلا سياسة، سيقود البلاد إلى مزيد من العنف والموت.

قد يعجبك ايضا