موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

من يقف خلف عمليات الإنشقاق المتتالية التي تطال الجيش اللبناني؟

الحدث نيوز –

شهدت الساعات القليلة الماضية عمليات إنشقاق عناصر فارة من صفوف الجيش اللبناني وإنضمامها إلى الجماعات الارهابية في جرود عرسال، في مشهد مشابه لما كان يجري في الجيش السوري في الاشهر الاولى لبدء الأزمة السورية.

أريد للجيش السوري في تلك الفترة إضعافه من الداخل عبر العمليات تلك التي لم ترتقي لمستوى إنشقاق كتائب عسكرية كاملة، مع إدراك من كان يقوم بها بعدم جدواها، توجه إلى تعزيزها إعلامياً عبر نشر أخبار يومية حول إنشقاق عناصر بشكل كبير ونشرها على وكالات إخبارية أجنبية، لكنها وفي النهاية لم تفلح بضرب الجيش السوري. السيناريو هذا هو مشابه تماماً لما يراد للجيش اللبناني في هذه المرحلة في أعتاب التهديدات التي يواجهها لبنان، في محاولة لاضعاف الجيش وثنيه عن القيام بواجباته في حماية البلاد، خصوصاً بعد الجدارة التي قدمها في مكافحته للارهاب.

المشهد ترك تبيعات على الشارع وسط مراقبة لما يجري عن كثب وخوف من سيناريو ما يحضر للجيش اللبناني بهدف اللعب على وتر تقسيمه عبر الضغط عليه بهذا الاسلوب. الجيش اللبناني صاحب العقيدة العسكرية الواضحة معروف عنه منذ عام 90 وحتى اليوم بإنضباطيته وولاء جنوده وضباطه له رغم وجود شوائب فردية لا ترتقي لمستوى شامل يمكن تعميمه في المؤسسة ككل.

تطهير المؤسسة العسكرية

ترى مصادر عسكرية في حديث لـ “الحدث نيوز” ان عمليات الفرار من صفوف الجيش التي تتخذ أسلوب إنشقاق تهدف إلى خلق حالة ما يمكن إستغلالها للتأثير على الجيش وهي جزء من حرب نفسية باتت معلنة عليه منذ إعلانه الحرب على الارهاب من عرسال حديثاً، ومن نهر البارد في الفترة السابقة.

المصادر، تجد في هذه الحالة رغم ما يتضمنها من تآمر على المؤسسة العسكرية حالة جيدة، فهي تخرج العناصر الفاسدة من المؤسسة التي لم تدخلها بناءً على إيمان بالوطن والتضحية في سبيله، بل إنخرطت من أجل أغراض مادية، فبخروج هذه العناصر تُطهّر المؤسسة العسكرية من الشوائب ما سيؤدي إلى تدعيمها من الداخل أكثر وتأمينها وعناصرها من اي خروقات وغدر.

تبدي المصادر إعتقادها بأن هناك حملة منظمة تقاد من خلف الكواليس من قبل تنظيمات إرهابية عبر أشخاص تهدف لتحفيذ جنوداً في الجيش اللبناني على الفرار والإنشقاق لعدة أسباب، منها ما هو ديني نتيجة قلة إدراك الجندي المتلقي ما يؤدي إلى غسل دماغه، ومنها ما هو مادي. الاعتقاد هذا مبني على الأسلوب الذي حصل في الايام القليلة الماضية من عمليات “إنشقاق” فهي اريدت ان تكون في وقت وزمان متلازمين تأتي صفعة للمؤسسة العسكرية والمجتمع اللبناني المتكتل خلف المؤسسة وتؤدي إلى حالة إحباط وإخراج مشهد وكأن هناك إنهيار في صفوف الجيش الذي يرابط محققاً الإنتصارات في الميدان بالبقاع.

هذه الاساليب، وبعد يومين من نشر فيديوهات لثلاث إنشقاقات مزعومة، لم تعطي التأثير المناسب الذي فكر به الارهابيون، بل انه متّن العلاقة بين الشعب والجيش، من جهة، ومن جهة ثانية اخرج عائلة عسكري منشق على الاعلام نافضة يدها من ما قام به مطالبة إياه بالعودة عما فعله، ما يظهر التماسك الشعبي وحجم التأييد والثقة بالمؤسسة العسكرية، ورفض هذه الاساليب.

على صعيد المؤسسة، لم تكن لـ “الإنشقاقات” هذه التأثيرات المطلوبة، خصوصاً وان الجيش كشف ان غالبية العناصر التي اعلنت “الإنشقاق” هي عناصر فارة بالاساس، سطّر بحقها بلاغات بحث وتحرٍ وهي فارة منذ أسابيع طويلة ولديها باع طويلة بعمليات الفرار والتمرد في صفوف المؤسسة ما يشير إلى انها لم تكن منضبطة اصلاً، وايضاً هي تصرفات فردية نابعة من اشخاص وليس من جماعات في الجيش.

المولوي – منصور

كما ذكرنا إنافاً، فإنه ومن الواضح ان هناك جماعات عبر اشخاص تعمل بشكل منظم لتعميم فكرة الإنشقاق في صفوف عسكريين من مناطق شمال لبنان تحديداً. يظهر إلى الواجهة مشايخ سلفيون يتخذون من قرى عكار قواعد عمل لهم، هؤلاء، لا ينفكون في كل فرصة للتحريض على الجيش اللبناني لاي سبب كان، هؤلاء، ربما لهم علاقة بالذي يحصل عبر تحريض العسكريين في مناطقهم على الانشقاق. هناك، ووفق المصدر، قيادات عسكرية متطرفة تعمل على هذه الاجندة في الداخل اللبناني الطرابلسي. مجموعة “المولوي – منصور” ليست بعيدة عن هذا الامر، خصوصاً وانها تكن العداء الواضح للجيش وصولاً لقتاله في طرابلس.

المصدر يكشف ان الجندي الذي إنشق يوم أمس ويدعي “محمد عنتر” من منطقة الزاهرية في طرابلس، كان على علاقة بأحد المقربين من الارهابي شادي المولوي في منطقته، وفق ما يتردّد في المدينة، حيث كان هذا الشخص يزور الاخير بكثيرة في منزله ويبقون معاً في غالبية الاحيان، ما يدل ربما على علاقة ما تربط “جماعة” المولوي بإنشقاق الجندي وسعيها لتعميم وتحريض فكرة إنشقاق العسكريين عبر غسل ادمغة البعض منهم.

في كل الاحوال، فإن “الإنشقاقات” هذه ليست إلا عملية تنظيم المؤسسة من العناصر الفارة المشبوهة الغير معنية لا بعقيدة الجيش ولا مؤمنة به، وهي عملية تطهير واجب ان تحصل، على أعتاب الامور المصيرية الجارية في المنطقة، ولبنان في قلبها.

المصدر: الحدث نيوز

قد يعجبك ايضا