موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تفاصيل خطة النصرة لاحتلال بعض قرى القلمون

رشا أبي حيدر – السفير

حالة من الاستنفار والجهوزية تشهدها مناطق القلمون، وجرودها، لا سيّما منطقتي الجبة وعسال الورد، في ريف دمشق الشمالي، من قبل الجيش السوري و«حزب الله»، بعد الهجوم الكبير الذي شنّته الجماعات المسلحة بقيادة أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلي منذ أيام.

ولا تزال آثار المعارك ظاهرة، جثث المسلحين ملقاة على الارض ومغطاة بالرمل عند مدخل عسال الورد، إضافة الى الآليات المدمّرة. مزارع كثيفة من التفاح تنتشر عند جانبي الطريق، والتي تشتهر عسال الورد بزراعتها، تفصل الطريق الواصل الى إحدى أهم النقاط العسكرية الموجودة بين الجبة وعسال الورد. النقطة التي دخلت اليها «السفير» تعدّ من الخطوط الأمامية التي يلفّها الخطر، خصوصاً أن المنطقة شهدت أعنف المعارك، ومعرّضة لهجوم في أي وقت. ينتشر مقاتلو الجيش السوري والمقاومة عند هذه النقطة، المشرفة على نقاط تسلّل المسحلين. هنا يظهر مشهد الهجوم بشكل أوضح. هذه النقطة لعبت الدور الأبرز في تحقيق إصابات مباشرة في صفوف المسلحين، في معركة عنيفة استمرت منذ الصباح الباكر وحتى الليل. هنا كان الإسناد الناري كثيفاً، من خلال استخدام انواع الصواريخ كافة، «تاو» و«كورنيت» و«كونكورس»، بالإضافة الى المدفعية. أصوات رمايات من المدفعية تسمع من مواقع أخرى، باتجاه المسلحين المنتشرين في الجرود.

لكن يبدو أن العملية الكبيرة التي نفّذتها الجماعات المسلحة في الاسبوع الماضي، لا تنفصل عن الهجوم الذي شنّته الجماعات نفسها في جرود بريتال في لبنان. مصدر أمني كشف لـ«السفير» خطة «أبو مالك التلي» في احتلال القلمون، «بعد حصوله على الضوء الأخضر من قبل جهات إقليمية لهذه العملية». وبحسب المصدر، «اجتمع ابو مالك مع كل الفصائل المسلحة بحضور ممثلين عن تنظيم داعش. جرى اجتماع تمهيدي أولي، تمّ الحديث خلاله عن وضع عائلات المسلحين النازحة وضرورة المبادرة لتوجيه ضربة قوية لـ«حزب الله» من خلال جهد مشترك قبل حلول فصل الشتاء». وفي الاجتماع الثاني، تمّ الاتفاق على العملية وخطة التنفيذ التي اتفق أن تنفّذ على محورين لتشتيت الجهد العسكري. «المحور الاول في جرود بريتال، أولاً لاستنزاف حزب الله وثانياً فتح ممر للمسلحين»، وفي موازاة ذلك، «شنّ هجوم كبير في اليوم الثاني وضرب نقاط دفاع الجيش السوري والمقاومة في عسال الورد والجبة ومن ثم تنفيذ الخطة الأكبر باحتلال البلدتين وقرى مجاورة لها». وبالفعل، حصلت مواجهات عنيفة بين «حزب الله» ومسلحي «النصرة» في جرود بريتال، تمّ خلالها استهداف بعض النقاط، لكن الهجوم باء بالفشل وإن كلّف ذلك سقوط شهداء للمقاومة. ومن بعدها، بدأت العملية الكبرى.

جرى اجتماع ثانٍ وضعت فيه خطة التنفيذ بعد الاجتماع التمهيدي. ونفذت العملية في ضرب جرود بريتال لاستنزاف «حزب الله» بشكل أساسي، ومن ثم فتح ممر. في موازاة ذلك، شنّ هجوم كبير في اليوم الثاني وضرب نقاط الدفاع عند الجهة السورية و«تنفيذ الخطة الكبيرة وهي احتلال الجبة وعسال الورد ومن بعدها بعض القرى المحيطة». هذه العملية «تؤمّن مأوى للمسلحين في فصل الشتاء، والأهم إخراج عائلاتهم النازحة من عرسال».

ويقول المصدر إنه قبل الهجوم على جرود بريتال، «انسحب تنظيم داعش من مشاركته في الخطة» من دون الكشف عن الأسباب. ويؤكّد المصدر نفسه، أنه لولا «الحشد الكبير للجيش وحزب الله ويقظة المقاتلين في هذه المنطقة، لكان المسلحون سيطروا على المناطق».

تنفيذ العملية الكبيرة… وإحباط المسلحين
بالعودة الى النقطة العسكرية، يروي أحد القادة الميدانيين الى «السفير» تفاصيل ما جرى. عند ساعات الصباح الاولى من يوم الخميس الماضي، «هاجم حوالي 150 مسلّحاً أتوا من جرود عرسال والجبة»، بحسب القائد الميداني، «نقاطاً دفاعية أساسية تابعة للجيش السوري وحزب الله في الجبة. وصلت أفراد صغيرة الى المزارع في عسال الورد واستغلوا وجود نواطير يحرسون هذه المزارع للتقدم، بحسب المصدر، الذي ينوّه بأن «بين الجبل والجبل هفوة ولا يمكن رصد الأعداد الصغيرة، لكن استطعنا رصدهم عند الهجوم». سقط أحد المراكز بيد المسلحين، وتمكّن المسلحون من قطع خط الإمداد بين الجبة وعسال الورد». «لكن بعد ثلاث ساعات»، بحسب القائد الميداني، «انقلبت الامور حيث تمّت السيطرة على الموقع وفتح الطريق». هجوم المسلحين لخرق منطقتي الجبة وعسال الورد، كان على دفعتين. لكن الإسناد الناري والطيران السوري الذي استهدف المسلحين منعا المجموعة الثانية التي بلغ عددها «حوالي 450 مقاتلاً، كانت خطتهم تأمين دخول العائلات سريعاً الى البلدتين»، من التقدّم.

الصدمة الثانية التي تلقّتها الجماعات المسلّحة، كانت عند نقطة تُسمّى «مزبلة الجبة» في جرود الجبة. «هنا كانت 11 آلية (سيارة دفع رباعي) محمّلة بعشرات الجرحى وقاداتهم الذين قتلوا لإخراجهم، في الوقت الذي التقوا فيه بالمجموعة الثانية المستعدة للمؤارزة». ويكمل القائد الميداني، «انهمرت الصواريخ بوجود الجرحى والمقاتلين عند هذه النقطة بكثافة، قتل أكثر من 50 وتحوّل الأمر الى فوضى كبيرة في المكان، بحسب ما تمّ الرصد من خلال التلال». وصل الخبر إلى «أبو مالك التلي» الذي كان «يتواجد في جرود عسال الورد في غرفة عمليات بدائية عبارة عن كهف ومستوعب حديدي أزرق»، بحسب مصدر أمني. «أبو مالك» أصرّ على «متابعة العملية لكن قوبل بالرفض خصوصاً بعد مقتل قادة الهجوم، فتوجّه الى مركزه الأساسي في جرود عرسال».

بعد أيام على الهجوم، صدر قرار بمنع تجول المدنيين في عسال الورد والجبة ما بعد السادسة مساء. وبحسب المصادر، ساهم هذا الإجراء «بوقف الإرساليات التي رصدت من قبل البعض الذين كانوا يرسلون إحداثيات الى المسلحين».

تتوقعّ المصادر الميدانية «شنّ هجمات محدودة والدخول في معركة استنزاف، خرق هنا وهناك، بعد فشل المخطط الكبير». وفي المقابل، «لدى الجيش السوري وحزب الله تكتيك وخطط جديدة سيتفاجأ فيها أبو مالك التلي»، بحسب المصادر. شكّل فشل هذا الهجوم، ضربة قوية سواء للجماعات المسلّحة او لعائلاتهم «التي ضاقت ذرعاً بالأوضاع التي تعيشها، فيما يعاني المسلحون من أوضاع عسكرية ونفسية محطّمة»، بحسب المصادر.

قد يعجبك ايضا