موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تراجع خاطفي الجنود.. فهل بدأ استعمال أوراق القوة؟

ماهر الدنا – سلاب نيوز

وأخيراً برزت أوراق القوة التي تحملها الدولة اللبنانية في صراعها التفاوضي مع خاطفي الجنود اللبنانيين في جرود عرسال، أو داخل بلدة عرسال المحتلة اليوم من قبل تنظيم داعش وجبهة النصرة الإرهابيين.
آخر المعلومات التي تنقلها “سلاب نيوز” اليوم عن مصادر حكومية، تفيد بأنّ مسار التفاوض مفصول بين جبهتي النصرة وداعش، خصوصاً بعد خروج المفاوض السوري المرسل من قبل دولة قطر أحمد الخطيب من الجرود منذ عشرة أيام وعدم عودته إليها حتى اليوم.
بعد شبه الإنسحاب هذا دخل على الخط فريق وساطةٍ جديد ــ قديم، لبناني الجنسية، ومؤلف من رجال دين وشخصيات عرسالية، وكذلك أحد قادة المحاور السابقين من مدينة طرابلس.

بحسب المعلومات نقلاً عن المصدر الحكومي عينه أيضاً، فإنّ سكة التفاوض تجري مع تنظيم داعش عبر متزعمه الموقوف لدى الدولة اللبنانية عماد جمعة، أمّا التواصل مع النصرة فمقطوع منذ حوالي الأسبوع. اللافت أنّ جمعة نفسه، وبعض مساعديه الموجودين في الجرود، وأبرزهم “أبو طلال الشامي”، طلبوا مهلة من الدولة اللبنانية حتى الواحدة من بعد ظهر غد لتسمية شخصية تفاوض باسم التنظيمين، بعدما اشترطت الدولة اللبنانية مفاوضة جهة واحدة ناطقة باسم كل المجموعات الخاطفة. تجدر الإشارة هنا أنّ التنظيمين الإرهابيين على توافق ووئام تامّين في السلسلة الشرقية، على عكس بعض مدن تواجدهما في الداخل السوري حيث شهدت العلاقة إشتباكات دموية في السابق قضى بمعظمها داعش على ممثلة تنظيم القاعدة في سوريا ولبنان، جبهة النصرة.

هذا في شكل المفاوضات، أمّا في المضمون، فقد تراجع تنظيم داعش بشكل مبدئي عن المطالبة بالإفراج عن 400 سجين من سجن رومية، مقابل التركيز على مطالب وجودية يعتبرها التنظيم أهم في هذا الوقت، خصوصاً مع إقتراب الشتاء وتحصين الحدود بشكل كلّي من قبل الجيش اللبناني وحزب الله.
المطالب تتمحور اليوم بتأمين طريق آمن لبعض المسلحين نحو قرى ريف حمص الشمالي، وهذا ما كانت النصرة قد رفضته بالسابق، وكذلك سماح الدولة اللبنانية بإدخال المواد الغذائية والدواء والوقود والحطب من عرسال نحو الجرود، عبر عدد من المعابر والطرقات التي يغلقها الجيش اللبناني اليوم خصوصاً مع قدوم الثلوج إلى المنطقة، وحالات الجوع الكبيرة التي تضرب المسلحين، بحيث أكّدت مصادر ميدانية موت عنصرين من التنظيم أوائل الأسبوع جوعاً وبرداً، بعدما فقدا الإتصال برفاقهم.. يطالب الخاطفين أيضاً بمعالجة عدد من قادتهم وعناصرهم الجرحى داخل المستشفيات اللبنانية، على غرار العناصر الذين عولجوا في مستشفى بيروت الحكومي قبل فترة، حيث سمحت مقابلها جبهة النصرة لأهالي عدد من المخطوفين بزيارتهم كما أمّنت للآخرين إتصالات مطوّلة مع ذويهم.

يختم المصدر الحكومي أنّ المفاوضات لا تتأثّر بأي معركة عسكرية تحصل، كما يشير إلى أنّ أوراق القوّة التي سبق وتحدثت عنها الحكومة بدأت بالظهور، وأبرزها مذكرات التوقيف بحق عدد من الشخصيات المؤثرة وأبرزها المدعو مصطفى الحجيري أبو طاقية، وكذلك إغلاق طريق عرسال الجرود بشكل نهائي.

بات من الواضح أنّ أوراق القوة التي فرضتها الدولة اللبنانية، وتلك التي فرضتها الطبيعة بفعل العوامل المناخية الصعبة في منطقة مرتفعة جغرافياً، أجبرت الخاطفين على خفض سقفهم العالي في المطالب، رغم الغموض الذي يحيط بإنقطاع الإتصال مع النصرة منذ حوالي الأسبوع. لحين تسمية الشخصية المشتركة التي ستفاوض الدولة اللبنانية عبر فريق الوسطاء واستكمال هذه المفاوضات بشكل فعلي، يدخل الجنود المخطوفون أسبوعهم العاشر داخل أسوار الإرهاب، فهل تنجح الدولة اللبنانية باستعادتهم قريباً دون المس بهيبتها؟!!

قد يعجبك ايضا