موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

معطيات أمنية: “إسرائيل” قادت هجوم بريتال من ألفه الى يائه

ماجدة الحاج – الثبات

عقب مرور أسبوعين على الهجوم الذي نفّذه مسلحو “جبهة النصرة” باتجاه جرود بريتال، والذي صدّه مقاتلو حزب الله ونسفوا أهدافه الخطيرة، تكشّفت مؤخراً معطيات أمنية جديدة عن الهجوم وأعادته إلى الواجهة من جديد، نظراً إلى ما تحمله من معلومات تشير إلى الدور “الإسرائيلي” الكبير الذي واكب تحرُّك المسلحين باتجاه مواقع الحزب من ألفه إلى يائه، عبر دعم لوجستي واستخباري غير مسبوق تُرجم بإسناد ناري ضخم، رعته – وفق المعلومات – غرف “إسرائيلية” تم إنشاؤها على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة قبيل الهجوم، مهمّتها تنسيق عمليات تحرك مسلحي “النصرة” على الأرض؛ من القنيطرة إلى الحدود السورية – اللبنانية، وتوفير “معلومات استخبارية” عن تحركات الجيش السوري وحزب الله، إلا أن لمقاتلي الحزب مفاجآتهم أيضاً، في التوقيت والمكان المناسبيْن، فبعد أقل من 72 ساعة، ردّ الحزب بعملية نوعية ضد موقع السدانة داخل مزارع شبعا المحتلة، حملت رسائل في أكثر من اتجاه، لعل أخطر شظاياها التي وصلت إلى تل أبيب مسارعة الحزب إلى إعلان مسؤوليته المباشرة عنها، ما أربك القيادتين السياسية والعسكرية على السواء، اللتيْن اصطدمتا بتحذيرات عبرت سريعاً إلى مختلف القادة من محللين وخبراء عسكريين “إسرائيليين”، من مغبة الانزلاق إلى “فخ” مواجهة مع حزب الله بتوقيته هو وليس بتوقيت “إسرائيل”، أُردف بتقرير استخباري عرضته القناة الثانية “الإسرائيلية”، أبرز قدرات وتجهيزات تقنية معقّدة ألحقها الحزب في السنوات الأخيرة بترسانته الصاروخية، وخلص إلى أن حزب الله بات اليوم واقعاً يهدد كل السكان “الإسرائيليين” بأكثر من 100 ألف صاروخ، يحوي أكثر من 10000 منها على أنظمة توجيه دقيقة تستطيع الوصول إلى جميع أنحاء “إسرائيل”.

ولعل أخطر ما كشفته المعلومات هو أن حزب الله التفّ عبر عملية موقع السدانة، على مخطط خطير كان يقضي بشن هجوم كبير من قبَل مئات المسلحين من “جبهة النصرة” أمّنت “إسرائيل” تسللهم من القنيطرة إلى منطقة شبعا، باتجاه قرى جنوبية تخضع لسيطرة الحزب وقواعده الشعبية، يعقب مباشرة الهجوم على بريتال، إلا أن مقاتليه أحبطوا الهجوم قبل أن يبدأ، وأرفقوه بملحق تضمّن ضربتيْن قاسيتين لمسلحي “النصرة” و”داعش” على السواء، عبر عملية نوعية نفّذتها فرقة خاصة بالحزب استهدفت أولاها تجمعاً لأكثر من 130 مسلحاً من “النصرة” كانوا يتحصنون في مخبأ بجرود القلمون، أفضت إلى مقتل جميع من فيه وأسر قائدهم.

العملية التي شبّهتها مصادر أمنية متابعة بتلك التي نفّذها مقاتلو حزب الله ضد أهمّ رؤوس تصنيع المتفجرات كانوا موجودين في إحدى الفيلات بمنطقة القلمون، حيث تمّ القضاء عليهم جميعاً حينها، أتبعها الحزب بعملية أخرى لا تقل قساوة عن سابقتها؛ كمين مُحكم نصبه مقاتلو حزب الله في الجرود أيضاً، أدى إلى إيقاع 51 “داعشياً” في الأسر، وهم من ضمن مجموعة تضم قياديين من “داعش”، ومقتل وجرح آخرين عُرف منهم “أبو بظاظة الحموي”، و”صالح عبد الواحد اليمني”، و”جحدر السعودي بن قوسان”، و”ناصر بن جابر القوقازي”.. وبينما ربطت معلومات أكثر من جهاز أمني لبناني بين هجوم بريتال وعملية مزارع شبعا، أشار قيادي في فريق 8 آذار مقرّب من حزب الله، إلى أن الحزب يرصد جيداً ما يحصل في شبعا والعرقوب، ولم يعد لديه أدنى شك بأن “إسرائيل” تريد نقل المعركة إلى عقر داره في الجنوب اللبناني، عبر مسلحي “النصرة” تحديداً، فيما يشبه مواجهة “بالوكالة” مع حزب الله.

وفي وقت أشارت معلومات أمنية إقليمية وُصفت بالموثوقة، إلى تسلل العشرات من مسلحي “النصرة” من القنيطرة باتجاه شبعا والعرقوب، أمّنتهم فرقة “بيتا أر” “الإسرائيلية”، كشفت صحيفة “كوميرسنت” الروسية عبر تقرير لها أن مقاتلي حزب الله بادروا سريعاً – عقب هجوم بريتال – إلى الردّ وبشكل مباشر على رعاية “إسرائيل” للمسلحين، عبر عملية في مزارع شبعا أتت بمنزلة رسالة لمن يعنيهم الأمر، لعل أهمها ما وصل إلى تل أبيب، ومفادها أن “حزب الله لا زال يمسك بمفاتيح اللعبة، رغم انخراطه في المعارك السورية، وأنه يراقب عن كثب ما يدور على الجبهة الجنوبية، خصوصاً في شبعا والعرقوب”.. وبالتزامن، أكد “تشارلز شويبردج”، وهو أحد الضباط السابقين في الاستخبارات البريطانية، على رعاية “إسرائيل” لمسلحي “جبهة النصرة”، بعد أن أنشأت أجهزة استخباراتها بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية والأميركية تنظيم “داعش” عبر تمويله من قبل بعض الأنظمة الخليجية، كاشفاً أن الهجوم الأخير الذي شنه مسلحو “النصرة” على أحد معاقل حزب الله، والذي تميّز بكثافة نارية وتكتيك استراتيجي لافت، لم يكن ليتمّ بهذا الشكل لولا الدعم “الإسرائيلي” الكامل لهؤلاء المسلحين، وليصل إلى ما يُشبه الجزم بأن “جبهة النصرة” باتت اليوم الفصيل المسلح المتطرف الأقرب إلى “إسرائيل”، وفق توصيفه.

وفي الختام، حريٌّ التوقُّف أمام معلومات حملها دبلوماسي غربي زار لبنان مؤخراً، ووفقاً لتقارير أمنية وصفها بالموثوقة، مفادها أن “عمليات أمنية” غير متوقعة ستشهدها الساحة اللبنانية قريباً لن تصب في مصلحة “جبهة النصرة” وملحقاتها ورعاتها الداخليين والإقليميين، ربطاً بمفاجآت جهّزتها دمشق مع حلفائها، ستخرق جدار المعارك في عين العرب، ستكون إحداها مفاجأة “من العيار الثقيل” سيفجّرها الرئيس السوري بشار الأسد في وجه خصوم سورية، قد تقلب الطاولة على رؤوس الجميع، وفي اللحظة الأخيرة.

قد يعجبك ايضا