موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالتفاصيل: حقيقة تحليق «داعش» بطائرات حربية

عبدالله قمح (الحدث نيوز): سرت في الأيام الماضية أنباءً عن قيام “داعش” بالتحليق بـ “3” طائرات حربية رُصدت في سماء ريف حلب الشرقي من قبل نشطاء. “المرصد السوري” المعارض كان له اليد الطولى في بثّ الخبر، فيما تكفّلت وسائل الإعلام بنشره على نطاقٍ واسع.

قصة “داعش” والطائرات ليست جديدة، بل تعود إلى فترات سابقة كان التنظيم قد روّج فيها لفكرة “التفجيرات الإنتحارية الجوية” في سيناريو مشابه لما جرى في 11 أيلول في الولايات المتحدة عبر تحليق إنتحاري بـ “طائرة”، لكن هذا السيناريو بقي موجوداً في الفضاء الالكتروني دون ان يتعداه. لا شك بأن التنظيم يسعى لامتلاك طائرات حربية، ذلك يظهر من خلال سيطرته على بعض المطارات من الجيش السوري وإهتمامه بطائرات قديمة العهد، كان يسعى إلى إعادة إصلاحها.

الخبر المتعلق بالتحليق بطائرات فوق حلب لا شك بأنه كان له أثراً سلبياً وصل بتداعياته إلى الولايات المتحدة والدول القريبة التي عبّرت عن مخاوفها من حصول هذا الامر وإمتلاك “داعش” لطائرات. هنا الغرب وقع في مطبين أساسياً، إم انه يعترف بفشله ومعلوماته الإستخباراتية المتعلقة بتقدير قدرة التنظيم “العسكرية” وما يملك، او انه تغاضى عن قصد عن موضوع “الطائرات” في محاولة جديدة لاستثمار التنظيم، لكن، وعلى الضفتين، فإن الغرب قادر على تدمير هذه الطائرات إن وجدت وبسهولة، ناهيك عن قدرة الجيش السوري بإنهاء هذا الأمر، خصوصاً وإنه في طور الولادة.

بالعودة إلى قضية الطائرات، فما نشر فيه الكثير من الحرب النفسية والدعاية المستقاة عن مصادر ميدانية فقط، دون معلومات دقيقة حول الموضوع. ما نشره “المرصد” إستغله التنظيم بزيادة حملته الدعائية وشد عصب أتباعه عبر حسابات مؤيدة ذات إنتشار واسع، لكن ما حقيقة الموضوع؟، لا شك بأن قدرة أي إنسان العادي على تمييز الطائرات من أنها لـ “داعش” او لغيره محدودة، فالطائرة لا تُميّز من شكلها لتحديد هوية ما تتبع له، وتحليق “طائرة” فوق منطقة في حلب لا يعتبر دليلاً كافياً لأي أية جهة تتبع.

مصادر على إطلاع واسع في دمشق، لم تخفِ، في حديث لـ “الحدث نيوز”، حقيقة نوايا “داعش” من إمتلاك أسلحة متطورة، فهو يمتلك أسلحة جرثومية وكيميائية بات الجميع يعرفها، لكنه جزم في الوقت عينه عن عدم قدرة التنظيم حالياً على إمتلاك طائرة، او المحافظة عليها بسبب الحملة الدولية عليه، وهذا الامر ليس في صالحه.

المصدر لم يخفِ ايضاً نشاط “داعش” في مطار “كشيش” (الجرّاح) العسكري أو غيره من المطارات التي باتت تحت سيطرة التنظيم، لكنه يرى ان نشر رواية عن تحليق التنظيم بثلاث طائرات حربية “أمرُ مبلغُ فيه”. عن تحليله لما جرى، يكشف بناءً على معلومات عسكرية، ان مطار “كشيش” في ريف حلب الشرقي والذي سيطر عليه التنظيم في مطلع العام الجاري، كان يعتبر مطار ذات مهام تدريبية للجيش السوري، حيث كان الطيارون يخوضون دورات مكثفة مغلقة في كلية مختصة فيه في فترة ما قبل الازمة. يكشف ايضاً بإنه كان يحوي طائرات ميغ “21” و “22” عاملة، وأخرى معطلة بالاضافة إلى قطع غيار ودروس حول الطيران. اخرج منها الطائرات التي نقلت بشكلٍ مباشر إلى مطار “كويرس” الذي يبعد نحو 60 كلم عنه، ومن هناك وزعت على المطارات الاخرى، لكن قطع الغيار بقيت، ومن أهم من بقي طائرة من نوع “lam 39، وهي طائرة تدريبية بمقعد واحد من الجيل الثالث المتطور، وكانت معطلة.

يبدي المصدر إعتقاده بأن خبر تحليق “داعش” بطائرة (إن صح) فربما يكون بهذه الطائرة المختصة بعمليات التدريب، كون بقايا الطائرات الاخرى الموجودة في المطار غير صالحة للاستعمال بتاتاً، وربما التنظيم أمن قطعاً لطائرة “لام 39″ من العراق. لكن هذه الطائرة لا تعتبر من النوع المقاتل، اي انها لا يمكن ان تشارك في ضربات عسكرية، فهي مختصة بأمور التدريب وهي محدودة النشاط، وما يمكن ان تقدمه هو تنفيذ هجمات عبر رشاشات عيار 12.7 مزودة فيها بالاضافة إلى عمليات مسح وإستطلاع، كما أنها غير مزودة برادار أو جهاز تسليح صواريخ او قنابل.

في الخلاصة التي يُمكن التوصل إليها، فإن “داعش” إن حلق، فقد حلّق بهذه الطائرة ما يدل على قيامه بتدريب بعضاً من عناصره، لكن في ميزان القوة والضعف، فإن التنظيم لا يمكنه إستخدام هذا النوع من القتال لعدة عوامل هي:

– يرزح تحت قوة جوية للجيش السوري من جهة، وقوات التحالف من جهة اخرى.
– لا مطارات لديه، والمطارات المحتلة التي يستخدمها مكشوفة.
– لا يمتلك جهاز رصد يعزّز بنك أهداف لطائرة ولا يمتلك الوقود والمواد اللازمة للتشغيل

عن مطار “كشكش” ومهمته:

فيما خصّ مطار “كشكش” فهو يستخدم ايضاً لغير التدريب على الطيران. التنظيم إتخذه قاعدة عسكرية لتدريب المقاتلين حيث تكشف المعلومات انه يقوم بتدريب عناصر غالبيتها “متطوّعة” من أعمار 13 – 18 سنة يقوم بإستقطابها من المناطق المحتلة غبر غسل الأدمغة بالافكار الدينية المتطرفة.

حركة “أحرار الشام” كانت المبادرة للسيطرة عليه من الجيش السوري في ربيع عام 2013. معلومات تكشف انّ “الحركة” وهي واحدة من دكاكين القاعدة، سعت في الفترة الماضية إلى تطوير مقاتلين وتدريبهم على التحليق بطائرات في محاولة منها لخلق توازن رعب من سلاح الجو السوري، لكن مشروعها إنتهى بسيطرة “داعش” على المطار مطلع العام 2014 وبالتالي وراثته لمشروعها.

في الجغرافيا، يقع مطار كشيش في الريف الشرقي لمدينة حلب التي يبعد عنها نحو 85 كلم ويحيط المطار قريتي كشيش والجراح واللتين يبعدان عنه نحو 2.5 كيلو متر. يقع على نطاق جغرافي من أراضٍ زراعية بمساحة 20 هكتاراً، بعتبر من المطارات المحصنة جيداً، لكن اهم ميزة فيه هي انه يحوي كلية جوية لتدريب الضباط الطيارين حيث تخرج منه اغلب الطيارون في سلاح الجوب السوري.

قد يعجبك ايضا