موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إسلاميو الشمال يترحّمون على شربل

غسان ريفي – السفير

لم يكترث كثير من الإسلاميين للهجوم السياسيّ العنيف الذي شنّه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ضد “حزب الله” في خطابه خلال الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن.

لم يلقَ هذا الخطاب الصدى المنتظر في الشارع الاسلامي الذي لم يكن قد استفاق بعد من صدمة خطاب المشنوق على منبر حزب “الكتائب” في مؤتمر البلديات والذي سبق خطاب “الصحوات” بـ 24 ساعة. فالخطاب السابق تضمّن اتهاماً واضحاً وصريحاً للإسلاميين بالاعتداء على الجيش بقوله: “لا لحاكم ولا صلاتكم ولا راياتكم ستحميكم من القصاص”.

لطالما حاول المشنوق كسر الجليد الذي يتراكم تباعاً مع الاسلاميين على خلفية بعض تصريحاته بحقهم. وهو لم يتوانَ عن زيارة الشيخ سالم الرافعي في منزله للاطمئنان الى صحته بعد الاعتداء الذي تعرض له في عرسال، كما فتح أبواب مكتبه أكثر من مرة لأعضاء “هيئة علماء المسلمين” ولمشايخ آخرين للاستماع الى مطالبهم.

وبالرغم من ذلك، بقيت “الكيمياء” مفقودة على خلفية بعض خطاباته، وعدم استجابته لكثير من مطالب “الهيئة”.

هذا الواقع دفع ببعض المشايخ الى الحديث في مجالسهم عن الفارق الكبير بين تعاطي وزير الداخلية السابق مروان شربل مع الاسلاميين وتضامنه الدائم معهم وزياراته المتكررة الى طرابلس للقائهم، وبين تعاطي المشنوق معهم.

يقتنع الإسلاميون بأن المشنوق يسعى جدياً نحو رئاسة الحكومة كبدل عن ضائع في ظل استمرار غياب الرئيس سعد الحريري عن الساحة اللبنانية. وبالتالي، فإن كلّ المواقف التي يطلقها تصب في هذا الاتجاه، ومن بينها التنسيق اليومي القائم بينه وبين قيادات “حزب الله” قبل الهجوم العنيف الذي شنه عليه والذي ربما قد يكون متفقاً عليه.

ويرى بعض المشايخ أن المشنوق في خطابيه أعطى لكل مقام مقال. هو عمل على إرضاء الشارع المسيحي من على منبر “الكتائب” بهجوم عنيف على الإسلاميين واتهامهم باستهداف الجيش وتأكيده على الملأ بأنهم لن يفلتوا من القصاص. وعمل بعد 24 ساعة على خطب ودّ الشارع السني من على منبر الشهيد وسام الحسن بهجومه على “حزب الله” ومخابرات الجيش، وتأكيده على «أننا لن نكون قادة صحوات جددا»، بما يتناقض تماما مع مضمون خطابه الأول.

ويؤكد عدد من المشايخ أن “الحالة الإسلامية، بكل وجوهها البارزة، ترفض استهداف الجيش اللبناني. كما أن أي جهة إسلامية لم تتبن الاعتداءات التي تعرضت لها المؤسسة العسكرية. فلماذا هذا التعميم من قبل وزير الداخلية من خلال ذكر اللحى والصلاة والرايات؟ وكيف يمكن أن يجمع المشنوق بين اتهام الإسلاميين والتأكيد على مواجهتهم والتصدي لهم، وبين رفضه المطلق بأن يكون من قادة الصحوات؟”.

ويؤكد المشايخ “أننا لم نر شيئا إيجابيا حتى الآن من المشنوق، وهذا يجعلنا نترحم على الوزير مروان شربل الذي كنا على تماس مباشر معه”.

ويرى رئيس “الهيئة” الشيخ مالك جديدة أن ما قاله المشنوق في عدة محطات كان مستغربا جدا. ويقول لـ”السفير”: “هو ربما لا يقصد التعميم، لكن فُهم من خطابه أن الساحة الاسلامية الملتزمة كلها متهمة، وهذا يفتح الباب أمام تصفية حسابات أو استهدافات معينة نحن بغنى عنها”.

ويضيف: “حاول الوزير المشنوق في انطلاقته أن يشكل القاسم المشترك بين كل الأطياف، لكن المواضيع التي تحدث بها في الخطابين الأخيرين أحرجت الجميع، واوحت بأن الكل متورط ومقصود، وهذا من شأنه أن يرفع من منسوب التوتر، بينما نحن نريد من يدفعنا الى الأمن والسلام”.

ويرفض جديدة التركيز على بعض الشعائر الاسلامية التي قد تعرض المجتمع الى اهتزازات وانتكاسات، داعيا السياسيين الى الارتقاء بخطاباتهم الى مستوى المسؤولية وعدم كشف البلد والجيش.

يؤكد جديدة أن ليس من حاضنة سنية للخروج عن الدولة، والشبان الذين فروا من الجيش تبرأ أهلهم منهم قبل أي جهة أخرى، وهذا يؤكد أن ساحتنا ما زالت في مأمن، لكن علينا أن نتساعد في تحصين مجتمعنا والوطن.

من جهته، يخشى رئيس المكتب السياسي لـ”الجماعة الإسلامية” عزام الأيوبي أن تتحوّل مواقف المشنوق إلى مادة لمخاطبة كل جهة سياسية بما يرضيها ويُطرب جمهورها، لافتا الانتباه الى أن ذلك ستكون له انعكاسات سلبية على الفريق السياسي الذي يمثله المشنوق، وعلى الساحة اللبنانية عموما، لأنه ليس رجلا سياسيا عاديا بل هو وزير الداخلية وعلى عاتقه تقع مسؤولية حماية البلد، فلا يجوز أن ينتقد العدالة الانتقائية وهو يغطيها في كثير من المواقع.

ويقول الأيوبي لـ”السفير”: من الواضح أن المشنوق يقدم أوراق اعتماده لرئاسة الحكومة، لكن مواقفه المضطربة لا تتناسب مع الموقع الذي يشغله، وهو لا يجوز له أن يستسهل النيل من الساحة السنية التي للأسف نراها تستهدف من بعض المسؤولين السنة في الحكم.

وطالب رئيس “معهد الايمان والعدل والاحسان” الدكتور حسن الشهال وزير الداخلية بحسن التخاطب مع الاسلاميين وبعدم التعالي عليهم، ولا يجوز له أن يضعهم دفعة واحدة في دائرة الاتهام، فنحن لسنا مع الميليشيات التي تتناحر كما يحصل في العراق، ولا نريد لأحد أن يحل مكان الجيش اللبناني، وما قاله النائب وليد جنبلاط في هذا السياق هو عين الصواب، فنحن بحاجة فعلا الى صحوات فكرية.

ويكتفي الشيخ رائد حليحل بالقول: نأمل أن يكون ما قاله المشنوق في ذكرى الشهيد الحسن “صحوة ضمير”.

ويرى رئيس “جمعية الأخوة الإسلامية” الشيخ صفوان الزعبي أنه “إذا قام شخص ملتح بأي اعتداء لا يجوز أن يلاحق كل أصحاب اللحى، علما أن اللحى في هذه الأيام ليست حكرا على طائفة معينة أو على مذهب معين”. وتمنّى أن يكون رفض المشنوق لمنطق “الصحوات” هو خروج عن إرادة المشروع الأميركي الذي أوجد “الصحوات” في العراق تحت مسمى مكافحة الارهاب.

وكان مؤسس “التيار السلفي” في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال قد وزع تسجيلا على مواقع التواصل الاجتماعي دعا فيه المشنوق الذي أتى بالخطة الأمنية الى حماية أهل السنة ولبنان عموما، رافضا اتهام أصحاب اللحى والرايات بالارهاب، مذكرا بمخطط ميشال سماحة الارهابي.

قد يعجبك ايضا