موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا سقط «الداعشي الأول» أحمد ميقاتي في قبضة الجيش

ميشال نصر – الديار

يوما بعد يوم، ترفع التطورات الامنية من منسوب الخوف اللبناني المتصل بوقائع ملموسة تشكل مؤشرات بالغة الخطورة، مرتبطة بتوقعات وسيناريوهات قاتمة ترسم للوضع شمالا وضرْب مواعيد «لعواصف ساخنة» ستضربه من وادي خالد «العكارية» الى عاصمته طرابلس، وسط الكلام المكرر عن مخطط للمسلحين لايجاد ممر آمن لهم الى البحر لا يمكن أن يكون إلا عبر بوابة الشمال، لتطغى بذلك التطورات الامنية المتسارعة على الازمات السياسية المتمادية والمتزاحمة، في ظل غياب اي جديد يوحي بقرب وصولها الى خواتيمها المرجوة.
وفي خضم الانهماك السياسي بالبحث عن مخارج حزمات الازمات تواصلت انجازات المؤسسة العسكرية في مواجهة الارهاب، حيث يخوض الجيش اللبناني حرباً مستمرّة، مسددا ضربة جديدة في مرمى خلايا بعض التنظيمات المسلّحة، حيث لا يمرّ يومٌ واحد من دون تنفيذ مداهمات في عدد من المناطق أعطت نتائج ملموسة ونتج عنها توقيف عدد كبير من المطلوبين والمخلّين بالأمن، وفق خارطة الطريق التي وضعتها قيادة الجيش لاطلاق الاسرى وحماية لبنان، عبر تشديدها الخناق على العابثين بالامن، على ما اكدت عليه النشرة التوجيهية الصادرة عن ميرية التوجيه.
جديد الحملة، إنجازٍ أمني نوعي، مكّن الجيش من توقيف عدد من المطلوبين الخطرين، خلال عملية خاصة نفذتها القوة الضاربة في فوج المكافحة، ادت الى اعتقال ابرز المطلوبين المدعو أحمد سليم ميقاتي، في احد منازل بلدة عاصون في قضاء الضنية، كما أفادت المعلومات عن توقيف إسماعيل الخطيب المطلوب بتهمة التخطيط لتفجير سفارات وإستهداف ثكنات عسكرية، والجندي عبد القادر الأكومي الذي أعلن إنضمامه الى داعش قبل 10 أيام، فيما تمكن شخصان من الفرار، والعثور على جثة متفحمة تجري فحوص الحمض النووي لمعرفة هوية صاحبها في ظل شكوك من ان تكون عائدة لاحد العسكريين الفارين.
المعلومات المتوافرة اشارت الى ان وحدة من القوة الضاربة في فرع المكافحة تحركت من بيروت باتجاه الشمال، حيث قامت فجرا بتطويق احدى الشقق المستأجرة منذ حوالى الخمسة عشر يوما من قبل احد اللبنانيين، بعد توافر معلومات عن استخدامها في عملية تصوير الجندي الفار عبد القادر الأكومي، بناء على ما بينته التحقيقات مع احد العسكريين الفارين م. خ، الذي وجد متخفيا في بلباس افغاني مرخيا لحيته وحالقا شاربيه، في منطقة القبة، حيث كان يستعد لاعلان مبايعته للتنظيمات الاصولية.
وبعد عملية رصد ومراقبة للخلية الارهابية ومداهمتها مشتبكة مع عناصرها ما أدّى إلى مقتل اللبناني عادل العتري من المنية وقتيل آخر سوري نقلت جثته إلى مستشفى الضنية الحكومي، فيما اصيب احمد الميقاتي الذي نقل الى بيروت للمعالجة. وقد ضبطت في مكان مداهمة الموقوف أسلحة خفيفة ومتوسطة، وذخائر متنوعة وقاذفات ورمانات يدوية وأحزمة ناسفة، وأعتدة عسكرية بينها بزَّة مرقطة عائدة للجيش اللبناني، ومواد متفجرة، ومقتنيات شخصية للجندي الفار الأكومي، الذي رجحت بعض المعلومات مقتله.
مصدر امني اشار الى ان الإرهابي الموقوف الملقب بأبي بكر، وأبو الهدى، من مواليد العام 1968، والدته أعزاز ورقم سجله 863، له سجلّ طويل مع المجموعات المتشدّدة، وسبقَ له أن سُجنَ في سوريا في الثمانينيات، وكان يبلغ من العمر حينها 16 عامًا؛ ثمّ أصبح «أمير طرابلس» في مجموعة الضنية التي اشتبكت مع الجيش عشيّة العام 2000، وقتها لم يقبض عليه بل فرّ الى مخيّم عين الحلوة وبقي هناك لسنوات، إلى أن أوقف في العام 2004 بجانب السفارة الرومانية في بيروت حيث تمّ استدراجه. مكث في السجن خمس سنوات بتهمة المشاركة بتفجيرات «ماكدونالدز»، وأطلق سراحه لتصدر بحقه مذكرة توقيف بجرم تأليف عصابة مسلّحة فيما يعرف بقادة المحاور في طرابلس. تجمعه صلة قربى بأبو هريرة محمد الميقاتي وبلال ميقاتي المتورطان في أعمال إرهابية. يصنف من المطلوبين الخطرين المرتبطين بتنظيم «داعش»، وكان يخطط لتنفيذ عمل إرهابي كبير، وهو متورط في عملية تجنيد عدد من العسكريين للانضمام إلى التنظيم المذكور، حيث قام بانشاء اول خلية للتنظيم في الشمال. كان يخطط لتنفيذ عمل إرهابي كبير بالتنسيق مع ابنه عمر الذي يقاتل مع تنظيم «داعش» في جرود عرسال، بالإضافة إلى تواصله مع قياديين في التنظيم داخل الأراضي السورية، وأرسل مؤخراً شباناً لبنانيين للانضمام إلى داعش في جرود القلمون ومن بينهم ولده عمر، الملقب بأبو هريرة، وابن شقيقه بلال عمر ميقاتي،المتهم بذبح العسكري علي السيد في جرود عرسال، الملقب أبو عمر ميقاتي المتورّط بذبح الرقيب أول الشهيد علي السيد. كما قام بتجنيد عدد من العسكريين للانضمام في صفوف «داعش».
من جهتها طمأنت المصادر العسكرية إلى أن الأجهزة المختصة اتخذت الإحتياطات الأمنية اللازمة، لمواجهة أي ردة فعل على توقيف الميقاتي، في ظل اوامر حازمة بضرب أي مجموعة تسعى للإخلال بالأمن والإستقرار، مؤكدة ان التعاطي الامني يجري على مستوى عال من الدقة والحنكة، خلال التوقيفات والملاحقات التي تتم بناء على ادلة حسية ثابتة وليس على شبهات وشائعات. الا ان المصادر تستدرك بأن التأييد للدولة الاسلامية يتخذ اشكالا متعددة، وهنا تكمن الخطورة من تحول التعاطف نتيجة «ظروف ما» او «خطأ ما» قد يرتكب الى قرار بالانخراط في هذا التنظيم، الذي يجيد الحرب الاعلامية والنفسية، مع العلم ان ما تشهده منطقة الشمال ليس سوى مجرد تعبير عن شعارات، الا اذا كانت المرحلة المقبلة تحمل مفاجآت في هذا الخصوص. الامر المستبعد بحسب كل التقارير لان لا وجود لبيئة حاضنة للارهاب اكان في عكار او طرابلس او غيرها، رغم الحملات على الجيش والاجهزة الامنية، بل لبعض المتعاطفين او المؤيدين من ضعاف النفوس والمستفدين ماديا، مع الانتباه الى ضرورة عدم تعميم ما يجري في هذا السياق، وهو ما تبينه الوقائع على الارض لجهة تعاون المواطنين الكبير الذي من نتائجه الانجازات النوعية المحققة.
واشارت المصادر الى ان الجهات الامنية تراقب الوضع عن كثب، مؤكدة ان الامن ممسوك، لكن الخشية لا تزال قائمة من حوادث متفرقة، داعية الى التعاطي بموضوعية مع الاوضاع.
من الضنية الى بيروت مرورا بالقلمون خط واحد يجمع، ملف العسكريين الاسرى الذي يبقى الهم الشاغل محتلا الاولوية في سلم المعالجات، خاصة مع تسلم الحكومة اللبنانية لاول مرة ورقة مكتوبة تتضمن مطالب المسلحين، تزامنا مع الغارات العنيفة التي شنها الطيران الحربي السوري على مواقعهم في جرود عرسال. فهل ينجح الانجاز الجديد في زيادة الضغط على المسلحين بحسب ما تأمل قيادة الجيش؟ ام ان ما حصل سيعقّد المفاوضات؟ وهل ما حصل رد في السياسة على اتهامات وزير الداخلية لمدير المخابرات؟

قد يعجبك ايضا