موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل ينفّذ مسلّحو عرسال عملية غادرة جديدة؟

تترقَّب المراجع الأمنية والعسكرية والحزبية في حديث لـ”الجمهورية”، شنّ المسلّحين في جرود عرسال عمليّة مفاجِئة، مؤكّدة أنّهم بغير الغدر لن يحقّقوا أيّ عملية نوعية. فما نفّذوه في 2 آب و6 تشرين الأول الماضيَين، في موقعَي الحصن والمهنيّة في عرسال، وراس الساعة في بريتال، تجلّى فيه الغدر بأبهى مظاهره. فما هو المحتمَل المرتقب؟

تجنَّب المراجع الأمنية والحزبية الغوص في ما تترقّبه من أحداث أمنيّة حدودية، فإمكانية الإحتكاك محصورة في بعض المواقع من جرود عرسال الى بريتال وصولاً الى شبعا، عدا عمّا يمكن أن يستجدّ على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية من مفاجآت.

ويقول مرجع أمني إنّه عاش لحَظات من القلق عندما بلغت إلى مسامعه، رواية جاءَته عبر الخبر السريع تتحدّث عن أصوات انفجارات كبيرة في جبل الشيخ. فسارع الى الإتصال بالمراجع الأمنية والعسكرية في البقاعَين الأوسط والغربي مستفسراً عما يحصل لعلّه يطمئن باله قبل أن يراجع غرفة العمليات المركزية ليتأكّد أن ليس هناك أيّ عمليات عسكرية على أراض لبنانية وأنّ ما يحدث هو غارات للطيران السوري داخل أراضيه.

وبعدما إطمأنّ الى أنّ ما حدث كان خارج الأراضي اللبنانية، توسّع المرجع في الحديث عن المخاوف الأمنية على طول الحدود.

فالمسلّحون المحاصَرون بين نارَين سورية ولبنانية في جرود عرسال، اقتربوا من عيش حصار حقيقيّ، وما عليهم سوى البحث عن منطقة دافئة وآمنة سورية كانت أم لبنانية، قبل أن تحاصرهم الثلوج، وهو ما قد يقودهم الى عملية أقلّ ما يُقال فيها إنها انتحارية.

لكن، يضيف المرجع أنّ مثل هذه العملية ليست بالأمر السهل إطلاقاً، فالعملية الغادرة التي شُنَّت في عرسال في اليوم التالي لعيد الجيش لا يمكن تكرارها. فقد تغيَّرت معالم المناطق التي انطلق منها المسلّحون من داخل عرسال وخارجها.

وما جُمِع من أسلحة من مخيّمات النازحين وضعَ حداً لتكرار ما حصل. ولن يغدر الجيش مرة أخرى ولن تتكرّر عملية وادي الحصن أيّاً كان الوضع. فما أُنجز من تدابير عسكرية ولوجستية، وما تزوّدت به المواقع الأمامية جعلته قادراً على فرض حصار على المنطقة الجردية بنسبة عالية والصمود في أيّ مواجهة محتمَلة مع المجموعات المسلّحة.

أضف الى ذلك، يقول المرجع إنّ أيّ عملية في جرود بريتال مستحيلة ايضاً، وليس من السهل أن ينجح المسلّحون في عبور مواقع المراقبة الأمامية التي تبعد عشرات الكيلومترات عن المنطقة الآهلة، ويمكن توفير قوى الدعم لردّ أيّ عدوان وهو ما يضعهم في مأزق حقيقي.

فالمنطقة التي ستشهد مثل هذه المواجهة بعيدة من الأحياء السكنية ولن يكون الجيش مضطراً للخوف من ارتكاب مجزرة بحقّ المدنيين، كما حدث في عرسال التي يقطنها عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين والسوريين الذين تحوّلوا متاريس بشرية، ما منع استخدام الأسلحة الثقيلة فيها.

أما في شبعا ومحيطها، فتُجمع القراءات الأمنية والعسكرية على أنّ العملية في تلك المنطقة مستبعَدة، إن لم تكن مستحيلة. فبوابات العبور إليها من الأراضي السورية محصورة بعدد محدود من المعابر التي لا تسمح بانتقال الآليات التي تحمل الأسلحة الصاروخية والرشاشات الثقيلة، وبالكاد تسمح للصيادين والعابرين سيراً بعبورها كما حصل بالنسبة الى تسلّل بعض النازحين السوريين عبر معبر بيت جنّ الى شبعا ومحيطها، وهو ما يقود الى سقوط هذا الإحتمال. وكلّ ذلك لا يساوي في المنطق العسكري عدم حاجة مسلّحي «النصرة» او «داعش» في تلك المنطقة الى ما يحتاجه مسلّحو عرسال من مناطق دافئة.

وعلى هذه الخلفيات، تعتقد المراجع المعنيّة أنّ أيّاً من السيناريوهات المتداوَلة الى اليوم لا تستبعد شنّ المسلّحين عملية من هذا النوع. لكنّها بالتأكيد ستكون عملية انتحارية بإمتياز، وعلى هذه القاعدة ستُبنى في رأيه المفاوضات المقبلة بشأنّ العسكريين المخطوفين، لأنها ميزان يُحدّد قدرة المسلّحين على إستثمار اوراق القوة إن وُجِدت لديهم، والعكس صحيح.

قد يعجبك ايضا