موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

كيف يمضي مقاتلو جرود القلمون يوميات الصقيع؟

يسيطر “البرد” في معارك جرود القلمون. إنها “الشتوية” الثانية لمقاتلي المعارضة هناك وتدور تساؤلات في شأن تأثير محاولات العزل والحصار على بقاء المسلحين وتموضعهم في الجبال رغم الصقيع والثلوج والأمطار الغزيرة التي سيواجهونها، وهي الأحوال نفسها التي سيتعرض لها “حزب الله”، إلا أن الفارق أن الأخير لديه امدادات مفتوحة من مناطقه اللبنانية تؤمن له كل ما يستلزم من متطلبات لوجستية، فضلاً عن سهولة العودة.

ثلوج وأمطار وطين
“الروح المعنوية عالية رغم صعوبة الطقس وقساوة المناخ، خصوصاً بعد الانتصارات السابقة ومنها عسال الورد وتل المعمورة”، يقول أحد قياديي “الجيش السوري الحر” النقيب باسل ادريس المتواجد في الجرود مضيفاً: “فصل عرسال عن الجرود ورغم قدوم الشتاء لم يقتلنا من الجوع، لكنه لا شك أنه صعب من آلية الحصول على الامداد”.

لا زالت الكمائن بين الطرفين قائمة والمعارك خفيفة، بانتظار الوقت المناسب، أما المعارك المباشرة فتتراجع حدتها، ويؤكد الناشط الاعلامي السوري المتواجد في الجرود رواد الشامي لـ”النهار” أن “العمل العسكري عند تساقط الثلوج يتوقف في شكل كامل”، مضيفاً: “لم نشهد جموداً حتى الساعة في معارك القلمون، لكن الطقس يلعب دورا هاما في سير المعارك، خصوصاً ان جبال القلمون عالية جداً وامطارها كثيرة كما هو حال الثلوج، لذلك التنقل يصبح صعباً وهو السبب الرئيسي في هدوء المعارك”.

أما الناشطة الاعلامية أمل القلمونية المتواجدة في القلمون، فترى أنه “رغم برودة الجو والمطر وتحول التراب إلى طين والصعوبة في التحرك لكن هذا لا يمنع من استكمال المعارك”، مشيرة إلى أن “الأحوال الجوية تلعب دوراً هاماً في المعارك وتوقفها ويستغل المجاهدون هذا الامر لصالحهم لأن كثرة الغيوم تقلل من عمل الطيران الاسدي ومروحيات الاستطلاع”.

الإعتماد على التمر
عندما يغطي الثلج أرض الجرود، يتوقف تنقل المقاتلين لكنهم، بحسب الشامي “لديهم حساباتهم في التحرك متى يشاؤون، لأنهم في حالة حرب، كما لديهم المؤن الكافية لابقائهم على الحياة حتى زوال العاصفة”، مؤكداً “استطاعة آليات المقاتلين التنقل، خصوصاً اذا كانت رباعية الدفع”، ليعود ويذكّر بأن “الجرود لا يسقط فيها كميات كبيرة من الثلوج ولا تصل إلى المتر بل هي بضع سنتيمترات، بعكس المرتفعات التي تزيد فيها كثافة الثلوج ولا يتواجد فيها أحد منهم”.

يسأل الجميع عن طريقة امداد هؤلاء، ورغم “الاحتياط” المتوافر من غذاء وملابس ووقود، يقول الشامي: “من الصعب قطع الامداد عن ثوار القلمون، فهناك طرق عدة يستطيعون الحصول عبرها على الغذاء، لكنها باتت في هذه المرحلة سرية، ويرفض الجميع البوح بها، لكنها بالطبع هي من الداخل السوري واللبناني”.

وتكشف القلمونية لـ”النهار” عن أن المقاتلين يعتمدون في غذائهم على “التمور لانها لا تتأثر بالعوامل الجوية، فضلاً عن أن أهالي المناطق القريبة من الجرود يمدون يد المساعدة للمجاهدين ويرسلون لهم الطعام وما يحتاجون للأكل يومياً”.

التدفئة والبنزين
يعتمد المقاتلون في تدفئة أنفسهم على “التواجد في الغرف واشعال صوبيات الحطب والالتحاف بأغطية”، بحسب القيادي في “الجيش الحر” الذي يعطي هذا الجانب الاهمية القصوى في فصل الشتاء “لأن باقي الامور تسير في شكل طبيعي”، لكنه يتذمر من أن “النت ضعيف جداً”.

ماذا عن الكهرباء؟ يجيب: “نؤمنها من مولدات على البنزين، ولكل تشكيل احتياطه الخاص الذي يضمن له الانارة متى احتاجها”، أما الانترنت فهي مؤمنة عبر وسائل عدة وتعود إلى موقع التشكيل، ومنها عبر شريحة لبنانية أو سورية، واي فاي (الابراج)، الانترنت الفضائي المعروف ب توواي Tooway (والذي يشبه صحن الساتلايت).

لا يعتمد المقاتلون على “المازوت” في التدفئة بل على الحطب، أما البنزين فيكون للمولدات التي تعمل مع حلول المساء، فيما يحرم طوال النهار المقاتلون من الانارة او استخدام الكهرباء إلا في الحالات الاستثنائية، ويشير الشامي إلى أن “الاعتماد الكامل في الجرود على الحطب، وليلاً يتم استخدام المولدات لإشعال التلفاز واستخدام الأجهزة كاللابتوب مثلاً وشحن بطاريات الهواتف، ويقتصر ذلك على ثلاث ساعات او أربع اذا كان قلبهم قوي ومع حلول الظلام فقط، ولدى كل كتيبة من يؤمن البنزين الذي تطلبه بالطريقة نفسها التي تحصل فيها على الغذاء”.

تتفق مع هذا الأمر القلمونية التي تؤكد أن المقاتلين الذين يعيش غالبيتهم في كهوف، يعتمدون على “ملابسهم في التدفئة، يقاتلون وينامون بها، واضافة إلى توفير الوقود يعملون على تجميع الحطب من الاشجار ويقومون بتنشيفه حتى يكون ذي فعالية”.

أبناء القلمون: يدركون ما يفعلون
ينتهي الشامي بخلاصة أن “حاليا ما بينقصهم أي شي”، لكنه يكشف عن “حال من التململ والهروب في بعض نقاط “حزب الله” ربما يعود السبب إلى البرد القارس مثلما حدث يوم أمس في تلفيتا (هضبة قلمونية وسطى ترتفع عن سطح البحر 1480 مترا)، حيث تم الهجوم على حواجز واغتنام دبابة وذخائر”.

وتنهي القلمونية بالقول: “إلى الآن لم تتساقط الثلوج، والثوار هم اكثرهم من اهالي القلمون، لذلك هم على معرفة بالاوضاع ويدركون تمامأً كيفية تدبر أمرهم في مثل هذه الأحوال التي تعتبر ليست غريبة عليهم، لكن لا يقلل هذا من صعوبة تجاوز فصل الشتاء، خصوصاً ان المنطقة تشهد كثافة في الثلوج في الاشهر المقبلة مثل كانون الاول والثاني”.

المصدر :النهار

قد يعجبك ايضا