موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

خديجة العرسالية… أم راجح “بياع الخواتم” ؟

نهلا ناصر الدين – البلد

خديجة عبد الكريم حميّد، الشخصيّة الوهمية التي شغلت الرأي العام اللبناني في اليومين الماضيين، وغزت صورتها “المفبركة” مواقع التواصل الاجتماعي، فيما كثرت الأخبار المغلوطة حولها في وسائل الإعلام. حميّد هي نفسها التي ترددت معلومات حول القاء القبض عليها أكثر من مرّة خلال الساعات الماضية مرة عبر القوى الامنية ومرة أخرى عبر أمن حزب الله في الضاحية الجنوبية، وكأنها تشبه بطريقة أو بأخرى شخصية “راجح” في مسرحية بيّاع الخواتم، التي اخترعها المختار لغايةٍ ما في نفسه.

من هي المرأة “التي كشفت معلومات عن وثيقة أمنية تتحدث عن وجودها مزنّرة بحزام ناسف وتستعد لدخول الضاحية الجنوبية، وسترتدي لباساً شبيهاً بلباس نساء حزب الله في عاشوراء لتقوم بتفجيرِ نفسها في إحدى الحسينيات أثناء إقامة المجالسِ العاشورائية” والتي قيل أن “اسمها خديجة عبد الكريم حميّد، والدتها نفيسة، من مواليد عامِ تسعين سجل 70 عرسال؟”.

اسم وهمي
تقصّت “البلد” حول شخصية خديجة، وتبيّن أنه لا وجود لمثل هذا الاسم في سجلات عرسال. فالأب عبد الكريم حميّد موجود في عرسال ومن سكان الحي الجنوبي، وزوجته نفيسة، ورقم سجّله 70-عرسال الحي الشمالي، ولديه ثلاث بنات “زينب وماجدة وهبة” وليس هناك أي وجود لخديجة، “لا عزباء ولا متأهلة ولا متوفاة” كما أكّد لـ”لبلد” مختار الحي الجنوبي في عرسال سعد الدين كرونبي، والذي طالب باسمه وباسم عائلة عبد الكريم “الـتأكد من صحة كلامهم في دائرة نفوس اللبوة”. داعياً وسائل الإعلام الى التأكد من المعلومت قبل نشرها لأن هكذا معلومات يمكن ان يكون لها ردات فعل عكسية على العائلة التي نُسبت إليها خديجة.

فتنة
وكان لـ”البلد” عدة اتصالات مع أهالي المنطقة الذين أكدوا بدورهم أن لا وجود لمن تسمى خديجة عبد الكريم حميّد بالصفات الواردة عنها في الاخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام مطلقاً، متسائلين حول الهدف من وراء زج اسم عرسال بهكذا أخبار “ملفقة”، ورأوا فيها مؤامرة على عرسال وأهلها، هدفها الأول والأخير زرع الفتنة بين أهالي البلدة والجوار.
“يا ريت لو تجو تشوفو الحقيقة عن قرب وتشوفو ولادي والاوراق الثبوتية التي تؤكّد أنه ليس لديّ ابنة اسمها خديجة، فأنا لدي خمسة شباب وثلاث بنات، زينب، ماجدة وهبة وهنّ معي في المنزل، وليس لدي أي فتاة تاريخ ميلادها 1990″، هذا لسان حال الأب عبد الكريم والذي هو رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، يمتلك بطاقة من وزارة الشؤون الاجتماعية، ويعمل بتصليح الادوات الكهربائية، والذي عبّر لـ”البلد” عن تخوّفه على أبنائه من أي ردّة فعل عكسية، مناشداً وسائل الإعلام التأكّد من الأخبار التي “يمكن أن تخرب بيوت أناس أبرياء لا ذنب لهم” قبل نشرها.

صورة “مفبركة”
وتؤكد مصادر حزب الله أن “الصورة التي تم تداولها في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي هي صورة مفبركة وغير صحيحة”، في حين رفض المصدر نفسه التعليق نفياً أو إيجاباً على المعلومة التي تقول إن هناك امرأة تريد تفجير نفسها في إحدى حسينيات حزب الله في الضاحية الجنوبية أثناء إحياء مراسم عاشوراء.

بلبلة مطلوبة
فما الهدف من وراء هذه البلبلة المقصودة حول شخصية “خديجة العرسالية” التي تحيط المعلومات المتناقضة بسيناريو قصتها، في ظل هذه الأوضاع الحساسة، من المستفيد، ومن المتضرّر؟ تساؤلات كثيرة تفرض نفسها على كواليس الخبر، ولعلّ هذا اللغط مطلوب اليوم في الساحة الشيعية ليأخذ أهالي الضاحية الجنوبية حذرهم خلال إحيائهم لمراسم “عاشوراء”، أو ربّما هو مطلوب لتبرير الاجراءات الأمنية المتشددة لأهالي المنطقة.

قد يعجبك ايضا