موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يكرر “الامن الذاتي” سيناريو حرب 1975؟

الأمن الإستباقي الذي ينتهجه الجيش في ضرب واستئصال الخلايا الإرهابية في لبنان لا يزال مستمرا وهو انجازات نوعية على كافة الأراضي اللبناني وما حققه الجيش خلال الأيام القليلة الماضـية من خلال توقيف مئات الإرهابيين من لبنانيين وسوريين بالإضافة إلى مداهمة وضبط عشرات المخازن من السلاح والعتاد الحربي والعبوات والألغام العسكرية ليس سوى دليل ساطع على قوة وقدرة الجيش في التصدي للإرهاب التكفيري الذي على ما يبدو واستنادا إلى معطيات كثيرة في كواليس ودهاليز الأروقة السياسية التي تدل على أن هناك قوى رئيسية لبنانية لا تريد أن يكون هناك حسم نهائي بوجه الإرهاب كون تلك الجهات السياسية وحلفائها الإقليميين إذا كنا لا نريد أن نقول أنهم متواطؤون مع مخططات الإرهابيين التكفيريين وخططهم فأنهم بالحد الأدنى مستفيدون من ورقة الإرهابيين حتى اشعار آخر ضمن لعبة الكباش السياسية المحـلية والإقليـمية على حد سواء. هذا ما قالته مصادر أمنية لـ «الديار».

المصادر أشارت الى أن المواقف النقدية المشبوهة التي توجه إلى الجيش خلف عناوين مغلفة بمقولة الحرص على الجيش وحماية وحدته وتماسكه وما سواها من مواقف لا تنطلي على أحد، سيما أن الجيش اللبناني يتحرك على الأرض وفقا لأعلى معايير الإنضباط العسكري وضمن سقف القرار السياسي وبناء على توجيهات قيادته الصارمة التي لا تقبل ولا تسمح بحصول تجاوزات وهي حريصة كل الحرص على معالجة أي خلل أو خطأ بكل صرامة وحزم وفقا لما تقتضيه القوانين والأنظمة المرعية المرتبطة بالإنظام العام والسلك العسكري.لذلك أن هذه المواقف النقدية المباشرة والمبطنة للجيش لا يمـكن الإســتنتاج منها سوى أن هناك قوى سياسية لبـنانية أساسية معروفة بولائــاتها وارتباطاتها الإقليمية لا يزال قرارها غامضاً رمادياً وغير جدي لناحية محاربة الإرهاب والقضاء بشكل كامل وشامل على كافة مخاطره وعواقبه الوخيمة على الوضع اللبناني الهش الذي لا تزال تعتريه مخاطر كثيرة بفعل تهديد هذا الإرهاب وأن كان الجيش اللبناني قد نجح في تحقيق الإنجاز الكبير الذي حققه شمالا، سيما أنه وبحسب تقارير استخباراتية أجنبية كادت منطقة شمال لبنان وتحديدا بين عكار والضنية وطرابلس أن تتحول إلى موصل ثانية لو سقطت بيد الإرهابيين التكفيريين لولا سرعة تحرك الجيش اللبناني الشجاعة والحاسمة والحازمة في عدم التردد أو التهاون في قرار انهاء الحالة الشاذة واستئصالها في طرابلس وعكار والضنية مهما بلغت التضحيات من أجل حماية لبنان، وذلك بالرغم من كافة محاولات العرقلة المعروفة لبعض الجهات التي كانت تهدف إما لتكريس حالة الوضع الشاذ شمالا أو بالحد الأدنى إطالة فترة الحرب باشتباكاتها ومعاركها الضارية.

إلى ذلك أكدت مصار دبلوماسية بارزة في بيروت لـ «الديار»، أن التطورات السياسية في لبنان تتسارع بشكل تكاد تكون معه الأحداث يومية والملفات التي تطرح من هنا وهناك لا تساعد في تسهيل عملية إيجاد الحلول لا بل تزيدها تعقيدا وتوتراً، ويبدو إن الإنقسام المستشري في البلد يسير بين مسارين: واحد يريد أن يضع الأولوية لمحاربة الإرهاب التكفيري وذلك من خلال قرار سياسي واحد موحد حازم حول الجيش ودعمه بشتى الوسائل لضرب واستئصال الإرهاب وخلاياه الصاحية والنائمة في لبنان، ومسار آخر يرى أن الأولوية هي لتصفية الحساب مع المقاومة من خلال التذرع بالحرب السورية وتعقيداتها الدولية والإقليمية لشن أشد الحملات ضراوة على سلاح المقاومة ومحاصرته ومحاولة تعطيل دوره في حماية أمن واستقرار لبنان من العدو الصهيوني الذي لا يزال متربصا شرا وعدوانا بلبنان الشعب والجيش والمقاومة وهو تحين الفرصة المناسبة لتصفية حسابه مع لبنان سيما أن كافة التقارير والتحليلات السياسية والعسكرية الإستراتيجية على المستوى الدولي والإقليمي تتفق جميعها على أن الحرب الإسرائيلية الجديدة على لبنان هي واقعة لا محالة إلا أن توقيت هذه الحرب لا يزال في عالم الغيب المرتبط بحسابات الربح والخسارة سيما أن مثل هذه الحرب المتوقعة لن تكون كسابقاتها على الإطلاق وبناء على نتائجها ستتحدد وجهة مستقبل الشرق الأوسط برمته.

ولفتت الى أن القرار المنقسم حول ضرورة ضرب الإرهاب بالحد الأدنى الذي يخفف الصغط الأمني والعسكري على الجيش والأجهزة الأمنية يزيد من هشاشة الأوضاع التي يبقى مصيرها معلقا على بساط الـتوترات الطائفية والمذهبية التي تولد مناخاً متوترا لا يزال بشكل خطرا داهما على زعزعة الأمن والأستقرار الأمني والسياسي في البلاد التي تبقى أوضاعها رهينة الإهتزازات الإقليمية الدائرة في جوار لبنان ومحيطه الإقليمي، الأمر الذي يزيد من التكهنات المتضاربة حول مدى قدرة لبنان على تجاوز سيناريوهات تحريك الأرض الرخوة أمنيا بإتجاه تسعير المواجهات الطائفـية والمذهـبية التي تشـكل مصـدر قلق وخـطر عند العديد من الدبلوماسيين الغربيين في بيروت الذين لا ينفكون عن تحذير المسؤولين من مغبة ترك الأمور على حالها التوتيرية المحتقنة التي إذا ما استمرت على وتيرتها فأنها سوف تقود لبنان نحو هاوية الفوضى والفتنة المذهبية في ظل توقيت إقليمي ودولي ليس لديه القدرة والإمكانية على التحرك السريع للجم أي تطورات أمنية خطيرة على الساحة اللبنانية التي لا تزال تستقطب في بيئتها الحاضنة والمتفاعلة في بعض المناطق عشرات المسلحين الإرهابيين المتغلغلين في قلب المجتمع اللبناني داخل مخيمات النازحين السورين وفي بعض المخيمات الفلسطيينة بالإضافة إلى بعض القرى والبلدات والأحياء والشوارع اللبنانية ذات الأغلبية السنية التي تطغى عليها هيمنة المتطرفين الاصوليين التكفيريين الذين يستخدمون شتى أنواع التحريض على الدولة اللبنانية وجيشها وأجهزتها الأمنية بغرض خلق بيئة لبنانية سنية متعاطفة مع الإرهاب التكفيري وتنظيماته الإجرامية.

المصادر الدبلوماسية عينها، أشارت الى أنه وبحسب الأجواء السائدة في بعض المناطق اللبنانية مع ما تحمل في طياتها من تهديدات أمنية مباشرة وغير مباشرة لأمن واستقرار لبنان وسلمه الأهلي وعيشه الوطني المشترك خصوصا بعد أحداث منطقة الشمال وما تخللها من اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين الإرهابيين والتي ترافقت مع مواقف متخاذلة إلى حد التواطوء المشبوه مع المسلحين الإرهابيين من قبل بعض القيادات السياسية، قد دفعت بعض المعنيين بالشأن اللبناني على الصعيد الدولي والإقليمي إلى إعادة قراءة تطور الأحداث في لبنان ومحيطه في ظل تراجع سلطة الدولة وحلول شريعة الغاب والقوة والبطش مكان سلطة القانون، وفي ظل أيضاً تنامي ظاهرة المجالس العسكرية العشائرية والمذهبية والطائفية المناطقية في صفوف مختلف الطوائف والمذاهب اللبنانية التي ازدادت لديها نزعة اللجوء إلى الامن الذاتي التي يمكن الإستدلال عليها من خلال إقامة معسكرات التدريب للشباب اللبناني الصاعد على القتال واستخدام السلاح بالإضافة إلى عمليات شراء وتخزين الأسلحة والذخائر الحربية على إطلاقها والتي تسير في وتيرة متصاعدة خطيرة تنذر بعواقب تذكر جميع المراقبين بالأوضاع الصعبة التي عاشها لبنان في مطلع السبعينات من القرن الماضي والتي مهدت لإندلاع الحرب الأهلية في العام 1975 والتي كانت لها عواقب كارثية إنسانية وسياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية على جميع مكونات النسيج الإجتماعي اللبناني الذي لا يزال لغاية اليوم يدفع أثمان نتائج تلك الحرب بويلاتها وماساتها على كافة الصعد.
هشام يحيى | الديار

قد يعجبك ايضا