موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الصفيرة تضرب في عرسال

نهلا ناصر الدين – البلد

يلف التناقض نسب أعداد المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي المتصاعدة في عرسال، ما يسلّط الضوء على ابتعاد المعنيين من “المفوضية العليا للاجئين ووزارة الصحة العامة” عن حقيقة الواقع الصحي المأسوي الذي يرزح تحت وطأته النازحون السوريون بشكل خاص وأهالي عرسال بشكل عام. ليأتي الانتشار السريع لالتهاب الكبد الفيروسي A أو ما يعرف “بالصفيرة” في عرسال لتكتمل معه الصورة المأسوية لمعاناة النازحين السوريين.

أكد وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور أن وزارة الصحة تتابع عن كثب ملف انتشار حالات من مرض التهاب الكبد الفيروسي- الصفيرة “أ” في عرسال، مؤكداً أن الأرقام المتداولة حول عدد الإصابات مبالغ فيها. موضحاً أن “وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، زودت المعنيين في عرسال بكمية وفيرة من اقراص الكلور، لاستعمالها، بالتعاون مع مصلحة المياه والمفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة، في تطهير المياه المستخدمة في عرسال بطرق علمية صحيحة، إضافة إلى ذلك تم إدخال لقاح الصفيرة “أ” الى الروزنامة الوطنية للتلقيح، وسيتم تأمين اللقاحات بأسرع وقت ممكن، لمباشرة حملة تلقيح واسعة، بموازاة ارسال نشرات توعية للأهالي”. في الوقت الذي أكدت فيه مصادر من لجنة مياه عرسال لـ”البلد” أن لجنة مياه عرسال لم تتسلم أي أقراص كلور من وزارة الصحة حتى اليوم، مشيرةً إلى أن مياه عرسال تم فحصها من ستة أشهر وتبين انها صالحة للاستعمال وخالية من الملوثات البكتيرية.

تصاعد مستمرّ
يؤكّد مكتب المفوضية العليا للاجئين في البقاع لـ”البلد” بأن عدد المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي في مخيمات اللاجئين في عرسال تراوح بين الـ200 و250 إصابة، مشيراً إلى أن عدد الاصابات في تطور مستمر، وعلمت المفوضية، التي لم تعاين المخيمات العرسالية منذ آب الماضي بسبب الأوضاع الأمنية التي تعيشها البلدة، بانتشار المرض من قبل “منظمة مكافحة الجوع العالمية” و جمعية “Inter-Source”. فتم إرسال لوازم النظافة الشخصية فوراً بالاضافة إلى 150 خزان مياه سعة كل خزان منها 1000 ليتر، إلى المخيمات العرسالية وسيتم ارسال المزيد بالتعاون مع وزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة العامة و”Unicef” الاسبوع القادم. وتقوم المفوضية بإجراء التحاليل المخبرية اللازمة للمياه في عرسال ولخزانات المياه المتنقلة، لمعرفة مكامن الفيروس وكيفية انتقاله، كما تقوم بالتأكد من تنظيفات الصرف الصحي وسلامته في المخيمات التي ينتشر فيها المرض.

تناقض أرقام
بينما تنفي مصادر طبية عرسالية أن يكون عدد الاصابات بالصفيرة في مخيمات النازحين السوريين وفي البلدة نفسها ضئيل لدرجة الـ”250″ إصابة، فيؤكد الدكتور سميح الأطرش، أحد الأطباء الذين يعملون في أحد المراكز الطبية في عرسال، لـ”البلد” أن هذا العدد يمكن أن ينسجم مع عدد إصابات مخيم واحد للنازحين في البلدة، بينما العدد الإجمالي للمصابين في كل مخيمات عرسال قد تجاوز الـ800 حالة، كما أن الفيروس انتقل الى اهالي البلدة وتقدر الإصابات من أهالي عرسال بحدود الـ150 إصابة.

انتشار مخيف
يشدّد الأطرش على خطورة الوضع الصحي المأسوي الذي تعيشه البلدة ومخيماتها، ما يسهم بسرعة انتشار الوباء بشكل مخيف، حيث يمرّ على مركزهم، والذي هو واحد من عشرات المراكز الطبية في عرسال، ما يقارب الخمس حالات يومياً، وأحياناً عشر حالات، وتتم معالجتهم في المشافي الميدانية والمستوصفات والمراكز الطبية المحلية، في ظل نقص كبير في الأدوية ولوازم العلاج. مشيراً إلى أن أول حالة تمت معاينتها في عرسال كانت منذ حوالى شهر ونصف، ما يؤكّد سرعة انتشار الوباء في فترة قصيرة. وتقوم بعض المراكز بنشر حملات توعية وتعليمات للأهالي للحد من انتشار الفيروس، في انتظار اللقاحات والعلاجات اللازمة التي ستقدمها وزارة الصحة “قريبا”، رافضةً تحديد الوقت، الأمر الذي حاولت “البلد” مرارا وتكراراً معرفته، ولكن دون جدوى.

قد يعجبك ايضا