موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حزب الله يكشف المشهد كاملاً.. عدم ظهور السيد لا يعني نهاية المفاجآت

حسين طليس – سلاب نيوز

يحرص حزب الله في كل مناسبة تحمل رمزيتها الخاصة، على توجيه الرسائل المطلوب إيصالها الى الجميع، فتراه لا يفوت فرصة أو حدث دون أن يضفي عليه لمسته الخاصة من “المفاجآت” التي إشتهر بها، وعوّد صديقه وعدوه عليها.

غاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن المشهد “المباشر” هذا العام، فلم يظهر خلال مراسم إحياء اليوم العاشر من محرم في الضاحية الجنوبية لبيروت بين الجماهير كما جرت العادة والتوقعات، ولم تهتز الكاميرات لتواكب تنقله بين الحشود نحو المنصة، بل بقيت ثابتة في مكانها تقلب المشهد بين الجمهور و”السيد” الذي أطل عبر الشاشة.

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فما يختزنه حزب الله من أسرار وغموض، كافٍ ليحمل مفاجأة و”مادّة” مع كل حركة قد يقدم عليها الحزب ويبدل المشهد في لحظة واحدة، وهو ما حصل حين وجدت العدسات ما تتحرك من حوله ولأجله. مفاجأة من نوع آخر أعدها الحزب لهذا اليوم، كانت كافية “وزيادة” للتعويض عن غياب السيد نصرالله.

عناصر من القوات الخاصة في حزب الله، إنتشروا على الطريق المؤدية من منطقة الجاموس، نحو مجمع القائم، في مشهد لم يألفه جمهور الحزب طيلة السنوات الماضية التي شهدت إحياء مراسم اليوم العاشر من محرم.

بعتاد كامل لا تنقصه أدق التفاصيل، وزي أسود لا يوفر حتى الوجه، وقفوا “يغربلون” وجوه المشاركين، لا يفوتون أي حركة تصدر عن المارة، يراقبون كل شيء في سباق يخوضونه مع أي طارئ، وقد يسبقونه قبل أن يقع.

يصف زميلٌ مصور في إحدى الصحف، ردة فعله على ما شاهده متحدثا بطرافة عما حصل معه حين ألتقى بهؤلاء العناصر، يقول: ” اصبت بصدمة مما رأيت، شعرت وكأنني انتقلت فجأة الى إحدى ألعاب الفيديو (كونترا سترايك(، لم أفكر في اللحظات الأولى بإلتقاط أي صورة، وحين قررت ذلك عجزت يداي عن رفع الكاميرا، لم يكن هناك ما يدل على منع التصوير، لكني لم أجرؤ على فعلها ولا أعلم ما السبب، لقد تجرأت في أوقات سابقة على تصوير أخطر اللقطات لكني هذه المرة لم أفعل، وكثير من الزملاء كذلك.”

قليلة هي الصور التي التقطت لعناصر ما سمي بالـ”فرقة الخاصة” التابعة لحزب الله، لكنها ومجرد أن تم تداولها عبر المواقع التواصل الإجتماعي، بعد أن نشرها بمعظمها الزميل حسين بزي عبر صفحته الخاصة، أحدثت ضجة ضخمة لتصبح محور الحديث والنقاش طوال النهار، بين من علق على المشهد ومن تساءل عن تلك الفرقة وأسلوب عملها والمهمات الموكلة اليها. البعض وصفها بفرقة “swat” التابعة لحزب الله، نسبة لفرقة التدخل الخاصة الأمريكية والتي تم إستنساخها في العراق، وهي تعتبر من نخبة النخبة. البعض الآخر ذهب بالتسميات الى وصفها بفرقة “النينجا” فيما أكد آخرون أنها تتبع لفرقة “الرضوان” والتي تضم نخبة العناصر والمقاتلين في صفوف الحزب.

لم تخلو التعليقات من بعض التهكم والتوظيف السياسي، ففي حين وصف البعض المشهد بالهوليودي، ذهب البعض الآخر نحو إعتبار الظهور المفاجئ لهذه الفرقة بمثابة خاتمة عهد “القمصان السود” لنصبح في عهد “البدلات السود”، وفي حين أن “القمصان السود” أتوا بحكومة لبنانية، فإن “البدلات السود” كافية لإنتخاب رئيس للجمهورية، بحسب ما عبر الناشطون.

رهبة المشهد وهيبة الفرقة لم تمنع الطمأنينة من الدخول الى نفوس المواطنين المشاركين في مسيرة العاشر من محرم، فشعورهم بالأمان هو سبب المشهد السائد أصلاً، وقد عبر كثيرون ممن شاهدوا أولئك العناصر عن شعورهم بالطمأنينة لما رأوه من إجراءات أمنية منظمة ودقيقة نفذها حزب الله بالأمس في الضاحية الجنوبية. فيما اعتبر آخرون ان تلك المظاهر كانت خير رد على التهديدات التي أطلقتها التنظيمات التكفيرية في سياق محاولتها لضرب المراسم العاشورائية وفعالية المشاركة فيها.

وحده حزب الله يدرك ماذا يفعل ولماذا، وحده يعلم ما هي هذه الفرقة ولماذا أوجدت ولأي الأسباب ظهرت، قد تكون خاصة بالتدخل السريع ومكافحة اي طارئ كما قيل، وقد تكون مجرد مشهد يراد تظهيره، لكن الأكيد أنه مع حزب الله ومفاجآته، لا مكان للعبثية. وصلت الرسالة بالأمس للجميع، بضعة صورٍ قيل عبرها للمجموعات الإرهابية “أنظروا ماذا ينتظركم”، وللعدو الصهيوني “شاهدوا أين أصبحنا وأي مدى بلغنا”، وللشعب اللبناني وجمهور حزب الله “إطمئنوا.. أنتم بأمان”.

كان يمكن لتلك الفرقة أن لا تظهر علناً وأن تمارس مهماتها بالخفاء، أو كان بالمقدور أن تكون المظاهر المسلحة أقل لفتاً للأنظار بمشهد طبيعي إعتاده الجمهور، لكن يبدو أن حزب الله أراد الكشف عن المشهد كاملاً هذا العام. يظهر السيد نصرالله مباشرة بين الجمهور ليلة العاشر من محرم، رغم التحذيرات والمخاطر ويشارك بخطاب طويل المدة نسبياً، يتهافت الناس على إحياء مراسم اليوم العاشر بأعدادٍ ضخمة فاقت التوقعات بسبب المخاوف والتهديدات وسط تغطية إعلامية مكثفة، ليختتم المشهد بـ”فرقة رعب” تتولى حماية المشاركين وأمن طرقاتهم تظهر علناً أمام تلك الحشود. هو المشهد المكتمل من كافة جوانبه، السياسية والشعبية والأمنية، ليوضح للجميع “من هو حزب الله”.

قد يعجبك ايضا