موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

اسرائيل تتحكم بصفقة تسليح الجيش !

لم يبدد توقيع هبة الثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني الشكوك حول إمكانية تضمين هذه الصفقة أسلحة نوعية تمكن القوات المسلحة اللبنانية من مكافحة الإرهاب وحماية لبنان من أي اعتداء، اذ أن التجارب السابقة في هذا المجال لم تكن مشجعة، بإعتبار أن اسرائيل، وبما لديها من نفوذ على الساحة الدولية، كانت تحول دون تزويد لبنان بما يسمى سلاحًا نوعيًا، بذريعة أنه قد يقع في يد أحزاب لبنانية ومنظمات فلسطينية يمكن أن تستخدمه لتهديد الأمن الاسرائيلي.

فإلى أي مدى ستمكن هذه الهبة الجيش اللبناني من امتلاك قدرات قتالية وسلاحية في معركته ضد الإرهاب؟ وهل يُخشى أن يكون هناك “فيتو” اسرائيلي على “السلاح النوعي” الذي سيعطى للجيش، وهل ستتمكن هذه المرة أيضًا بالتحكم بتحديد نوعيته؟

عن هذا السؤال، أجاب الخبير العسكري الاستراتيجي العميد المتقاعد في الجيش اللبناني محمد عباس، فقال لـ “لبنان24”: “إن صفقة الثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني ستصل متأخرة، ومن المؤكد أنها لن تحتوي على كل ما طلبته المؤسسة العسكرية، ولن يكون السلاح النوعي من ضمنها وبالكمية المطلوبة، لأن الفرنسيين سيأخذون في الاعتبار المناخ الاسرائيلي، وسيتم تزويدنا بسلاح مفيد لمحاربة الإرهاب، بحيث لا يؤثر على اسرائيل أو يزعجها، بغض النظر عن مطالب الجيش اللبناني. كما أن حجم السلاح سيكون أقل من المتوقع وليس بالكمية المطلوبة تمامًا. فالحجم الذي يتم الحديث عنه لو كان في تصرف الجيش اللبناني لكان كافيًا لتسليحه وإعادة تنظيمه وجعله قادرًا على محاربة التكفيريين والعدو الاسرائيلي أيضًا”.

واضاف عباس: “أن ما سيقدمه لنا الفرنسيون من سلاح ستبلغ قيمته ملياري دولار ثمن الأسلحة والمليار الثالث للصيانة، والسعودية لن تعترض، وهو سلاح يشبه ذلك الذي تعطيه أميركا ولا يتعدى السلاح التقليدي، ويقول الفرنسيون إن الطوافات يلزمها 36 شهرًا حتى يتسلمها لبنان، فماذا نفعل مع التكفيريين طوال هذه الفترة؟ أننتظر حتى تأتي الطوافات؟ أو نكون انتهينا من “داعش” أو “داعش” تكون قد انتهت منا؟. واشار الى أن الفرنسيين “سيبدأون بتسليم الأسلحة في بداية السنة الجديدة ببعض الذخائر، ولكن في تقديري كل عتاد مهم ويفيد الجيش مثل الطوافات ويحقق تفوقًا نوعيًا لن يعطونا إياه في الوقت الحالي. وأريد أن أسال، هل هناك قرار بالغاء هذه الظاهرة التكفيرية على الحدود السورية ـ اللبنانية؟ أم أن هناك توجهًا للاستثمار فيها؟ الظاهر أن هناك نظرية احتواء، ولو كانت هناك نظرية إنهاء لكانوا اعطونا سلاحًا كالذي اعطوه للاكراد والعراق”.

وأكد عباس “أننا نريد أن نرى ما وراء الصفقة. فالسعودية لديها التزامات أدبية مع فرنسا إزاء الموضوع السوري والمسلحين في سوريا، أما هي فتشتري كل سلاح أميركي ـ بريطاني. يزودونا هذه الصفقة بسعر يبلغ عشرة اضعاف أسعارها الحقيقية. فلسنا في حاجة الى زوارق بحرية كبيرة لأنها لا تنفعنا في القتال. واسرائيل بالطبع لن تعترض على نوعية هذا السلاح لأن فرنسا لن تزودنا بصواريخ ذكية، وهي بالطبع قد تكون بعثت لائحة بأنواع الأسلحة التي ستزودنا بها الى اسرائيل لكي تشطب منها ما تريد. فالفرنسي لديه “الفوبيا الاسرائيلية”. وحين يحكى عن الصفقة ليس تشكيكًا فإن هناك سمسرات وخوّات لأن مبلغ الثلاثة مليارات دولار ضخم جدًا، فلو أعطي للدولة اللبنانية وترك لها الخيار لكان كافيًا لإعادة هيكلية الجيش وتنظيمه بما يتلاءم مع أكبر معركة، سواء ضد التكفيريين أو ضد اسرائيل”.

وعن الأسباب التي تحول حتى الآن دون قبول الهبة الإيرانية للجيش اللبناني، قال عباس: “إيران تقدم هبات لبلدان كثيرة ولا أحد يتكلم عن العقوبات المفروضة عليها، وأميركا لم تفتح فمها في اقليم كردستان، ولكن في لبنان يُملى علينا دائمًا، لأننا غير قادرين على المستوى السياسي ولا نملك قرارنا وعندنا “فوبيا” إزاء ما تقوله أميركا ودول الخليج، مع العلم أن الهبة الايرانية، إذا قُبِلت، تصل في اليوم التالي وتفيدنا في القتال ضد الإرهابيين بما فيها صواريخ موجهة وجاهزة للشحن خلال اسبوع وهي هبة غير مشروطة”.

وختم عباس: “في السابق كانوا يطالبون إيران بتزويد الجيش اللبناني بالسلاح بدلا من تزويد “حزب الله” ، وها هي اليوم ايران مستعدة لتزويد الجيش هذا السلاح ليصبح قوة قادرة على مواجهة التكفيريين والعدو الخارجي ولكنهم لا يريدونه هكذا. علمًا أن سلاح “حزب الله” هو سلاح قوة وحصانة للبنان ولم يوجه يومًا الى الداخل اللبناني. والمطلوب من الحكومة أن توافق على هبة السلاح الايراني، ولكننا للأسف لا نملك قرارنا، وفي المقابل فإن الهبة السعودية مسارها طويل ونحن في حاجة الى سلاح فوري. ففي العراق حصلوا على السلاح الايراني في غضون أسبوع على رغم من أن العراقيين اصدقاء لأميركا، إلا أنهم يملكون قرارهم. اما نحن فالانقسام السياسي عندنا مهيمن ولا يوجد قرار”.

(“لبنان 24” – رانية غانم)

قد يعجبك ايضا