موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“بلوكات” نهر الغدير… هل توقف طوفانه السنوي؟

نهلا ناصر الدين – البلد

قرّرت هدى رمي نفايات المنزل الصباحية في نهر الغدير الذي تطلّ نافذة مطبخها عليه، وعندما توجّهنا اليها بالسؤال: لماذا رميت النفايات في النهر وأنت على يقين بأنه سيعود للفيضان عليك وعلى غيرك إذا ما امتلأ بالنفايات مجدداً. فأجابت بكلّ ثقة “إيه بعرف، بس شو وقف عليي”. متأملةً بأن تحجب الحواجز الجديدة عنها خطر الفيضان هذا الموسم. فشارفت أعمال التنظيف السنوية التي تقوم بها وزارة الاشغال لمجرى نهر الغدير على نهايتها، والجديد حواجز إسفلتية قامت بلدية الشويفات ببنائها على جوانب منتصف النهر، أي في المنطقة الأكثر حساسية والأكثر فيضاناً، أما أعمال التنظيف فعمرها قصير “لا يتجاوز الشتوتين” بسبب النفايات الزراعية والصناعية والمنزلية التي تواكب المجرى من منبعه إلى مصبّه، والتعويل اليوم على “البلوكات” الجديدة التي لقيت الترحيب المناسب من أهالي المنطقة الذين قذفت بهم ظروفهم إلى المكان الخطأ.

وعن الاشغال الهادفة الى الحلول دون فيضان نهر الغدير على أهالي منطقة حي السلم، التي سبق وأعلنتها بلدية الشويفات منطقة منكوبة في شتاء الـ2013، يقول رئيس البلدية، ملحم السوقي في حديثٍ لـ”البلد” “ان أشغال التنظيف الأساسية التي بدأتها وزارة الأشغال منذ شهر، تقوم بها الوزارة سنوياً في أواخر شهر أيلول مع استمرار البلدية بالقيام باعمال تنظيف دورية للاماكن الحساسة خلال موسم الشتاء”. ويؤكّد بأن “أعمال التنظيف هذه لا تخدم كثيراً ولا يدوم مفعولها الإيجابي أكثر من شتوتين، وذلك بسبب استمرار المعامل والناس على حد سواء برمي كل أنواع وأحجام النفايات في النهر من منبعه وحتى مصبه، لذلك عمدت البلدية إلى بناء حواجز إسفلتية بارتفاع ثلاثة أمتار تقريباً، على جوانب منتصف النهر، أي في المنطقة الأكثر فيضاناً”.

على أكمل وجه
وتأمّل السوقي خيراً بالحواجز الجديدة التي توقع بأن تساعد بحجب المياه عن البيوت المجاورة للنهر، بنسبة خمسين بالمئة، و”هذا ما لاحظه الكثيرون من خلال الشتوتين الأخيرتين”. منوهاً بأن البلدية بالتعاون مع وزارة الأشغال تقوم بواجباتها تجاه أزمة نهر الغدير على اكمل وجه، والباقي على الناس أنفسهم وما يمليه عليهم ضميرهم، فالتنظيفات لا تأخذ نتيجتها بسبب عدم تعاون الناس وأصحاب المعامل والمزارع الذين يتخذون من النهر مكباً للنفايات، بالإضافة إلى البناء المخالف على مجرى النهر الذي تقلّص عرضه من 12 مترا إلى ثلاثة أمتار ونصف متر في بعض الاماكن.

نتيجة متوقعة
وتؤكد مصادر وزارة الأشغال لـ”البلد” بأن أعمال التنظيف لمجرى نهر الغدير التي باشرت بها شركة “جهاد البناء” قد وصلت من أسبوع إلى المنطقة الواقعة في حرم المطار، وخلال أسبوعين تقريباً ستكون منتهية بشكل كامل. ويشدد بدوره على أن التنظيف يخدم تبعاً لكمية النفايات التي يرميها الناس في المجرى، أما وزارة الاشغال “فهي تقوم بواجبها وتطلب من الشركة المتعهدة اعادة التنظيف في المناطق الاكثر فيضاناً على مدار موسم الشتاء، أما الناس فهم الذين لا يقومون بواجباتهم، بدءاً برمي كل انواع النفايات من اتربة وسموم ونفايات منزلية، فلا يمكن تخيل انواع النفايات التي يحويها مجرى النهر من دواليب سيارات وبرادات مستعملة وكنبايات وصرف صحي وغيرها، وصولاً الى التعديات البنائية المخالفة على المجرى فمن يقوم ببناء منزله على مجرى نهر فعليه ان يتوقع هكذا نتائج كارثية في الشتاء”.

“ان شالله خير”
أما أهالي حيّ السلّم الذين طالما عانوا الأمرّين من فيضانات نهرٍ يحصد سنوياً ليس فقط ممتلكاتهم وراحتهم، بل أرواح ابنائهم ايضاً. فتحوّلت فوضى البناء الذي نجح بحجب أشعة الشمس إلى داخل الأحياء بالاضافة الى فوضى النفايات، التي يمارسها جيران النهر بلا مسؤولية ولا رقابة، النهر الى لعنةٍ موسمية لا بدّ منها.
وتبيّن زيارة قامت بها “البلد” للحيّ، ان آراء الأهالي تضاربت بين مستبشرٍ “بالبلوكات” الجديدة خيراً، وبين متشائمٍ سئم من الحلول الجزئية التي تجزّئ معاناة الناس بدلاً من حلّها جذرياً. إلا انهم أجمعوا على أنه كان للتنظيفات بالاضافة الى الحواجز الاسفلتية دورها الايجابي خلال الاسبوعين الماضيين إذ لم يرتفع منسوب مياه النهر الى حدٍ مقلق.
“حسب الشتوتين اللي مرقو الوضع بيطمن… انشالله خير” بهذه الكلمات عبّر الحاج علي عن رأيه بالمجرى بعد التنظيف والحواجز، محملاً المسؤولية للدولة اللبنانية “التي لا تعني لها منطقة حيّ السلم لا من قريب ولا من بعيد”، بينما تعارضه أم إيهاب التي أكدت بأن الوضع سيعود كما كان في كل شتاء، وعندما تسدّ النفايات الجسر سيعاود النهر فيضانه ليتجاوز الحواجز وما أعلى من الحواجز”. محمّلةً المسؤولية للمعامل التي تلقي بملوثاتها المختلفة في النهر”.

ممارسات فوضوية
على أمل أن تسهم هذه الحواجز بدرء خطر الطبيعة الغاضبة من ممارسات فوضوية متعمّدة من “هدى” التي تمثل نموذجاً لـ80 أو 90 بالمئة من جيران نهر الغدير، الذين اتخذوا منه صندوقاً كبيراً للقمامة. وإذا كانت هذه حال من تذوّق طعم العذاب على مرّ السنوات الماضية وسيتذوقه مراراً في المستقبل، فما حال الجيران الأبعد ممن لا ينوبهم من الفيضان إلا أخبار وصور يتناسَون بأنها من صنع أيديهم.

Cadre
ينبع نهر الغدير من منطقة وادي شحرور ويمر بقرى الوادي ويخترق كفرشيما والعمروسية في الشويفات وحي السلم والأوزاعي وصولاً إلى البحر ليصب فيه، تغذيه ينابيع غزيرة عالية وكثيرة، وحول هذه الينابيع نشاطات زراعية صناعية كثيرة كمعامل الإسفلت في بسوس ومناشير الصخور وغيرها، وهو يمر عبر المنطقة الصناعية في الشويفات وسوق الغرب حيث يتلقى الملوثات الصناعية من تلك المنطقة ليصل إلى منطقة العمروسية والتيرو ليتحول هذا النهر إلى مستودع ضخم لكل هذه الملوثات والنفايات. العمروسية وحي السلم، هما من المناطق الأكثر تضرراً شتاء من ارتفاع منسوب مياه النهر، الذي تراكمت على ضفتيه الأبنية، المخالفة، بعيداً عن أي تخطيط أو تنظيم مدني.

قد يعجبك ايضا