موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

نشالو الأشرفية أكثر من رجال الأمن فيها: “انسرقنا بنص النهار وما حدا اهتم”

علي عواضة – البلد

“مصاري ما عم نحط بالمحل”، “انسرقنا بنص النهار وما حدا اهتم”… قصة ابريق الزيت التي لا تنتهي فتحولت الى سمة طبعت معها لبنان بأحداث يومية لحالات نشل عبر الدراجات النارية، اليوم اصبحت لمنطقة تباريس الاشرفية حصة الاسد منها.

لا يزال سكان منطقة تباريس الاشرفية يعيشون هاجساً يقلق يومياتهم، سببه عمليات النشل التي ينفذها شباب على متن دراجات نارية في وضح النهار، فباتت لكل زاروب في الشارع حكاية مع عملية سرقة تعرض لها عدد كبير من ابناء المنطقة وآخرون. يتحدث السكان عن مغامراتهم مع مطاردة حدثت مع السارقين، عن غياب العناصر الامنيين خلال اوقات مختلفة من النهار وخصوصاً في الليل، عن حوادث سرقة أصبحت بالجملة وعلى “عينك يا تاجر”.

شراء سلاح
وإن لم يتوفق السارقون في نشل العامل البنغلادشي الذي لم يكن في جيبه سوى الف ليرة لبنانية، فكانت لهم حصة بما يزيد عن مليونين و700 الف ليرة من احد ابرز مراكز تحويل الاموال في التباريس. وما بين الالف ليرة والمليونين مزيد من السرقات التي دفعت بعض سكان المنطقة لشراء سلاح يحمون به انفسهم، “طالما ما في دولة” على حد تعبير أحدهم. يتحدث السكان عن عمليات منظمة حيث يتم النشل في وضح النهار كما يقول احد “نواطير” المنطقة مشبهاً اياها بعمليات السرقة في فيلم هوليوودي يجري تمثيله في شوارع بيروت، دون ان يغفل في حديثه عن تقصير الدولة، “فمن غير المنطقي عدم امكانية الدولة ان تسيطر على بقعة جغرافية صغيرة بحجم التباريس-شارع لبنان، فيما يقوم بعض الشباب معروفي الهوية من خلق حالة رعب في المنطقة”.

لا تتوقف المسألة عند هذا الحد، ينقل أحد السكان ايضاً ما سمعه على لسان عنصر امني، حين اعتبر انّه لا يمكن القاء القبض على الجاني بمجرد عملية توقيف وانما يحتاج ذلك الى ما هو أخطر منه، وقد يكون القتل حلاً وحيداً عندها”.

الاحداث لا تنتهي هنا فأحد العمال السوريين كان ضحية تلك العصابة لدى عودته من عمله مساءً، حيث تم توقيفه من قبل شابين على دراجة نارية، انتحلا صفة امنية وطلبا منه اوراقه الثبوتية وما ان رفع محفظته حتى تمت سرقة المحفظة بالكامل ورميه جانباً، ويضيف الضحية انه قدم بلاغاً في السرقة لدى القوى الامنية، وحرر محضر بالحادثة وانتهى المحضر بـ” شو بصير معنا بنخبرك، والله بعوض”.

ضحية الهدوء
ضحية اخرى هذه المرة احد اصحاب المحال التجارية في المنطقة الذي لجأ بعد سماع تلك الاحداث الى شراء مسدس حربي وبعض الادوات الحادة لحماية نفسه من السرقة، يروي انه اقفل المتجر وبعد ابتعاده بضعة امتار اقدم السارقون على محاولة كسر القفل بواسطة آلة حادة حيث بدأ بالصراخ من بعيد ولاذ السارقون بالفرار لتقتصر الاضرار على باب المتجر، مضيفاً ان المنطقة هي ضحية الهدوء التي تتمتع به والمباني الفخمة، فالسكان الاجانب ضحية سهلة للمحتالين وبعض المستشارين الدبلوماسين يقطنون المنطقة، وسفارة بلادهم على علم بالأمر ما استدعى اجراء بعض التعزيزات الامنية والدوريات للقوى الامنية ولكن حسب تعبيره، الامر لا يكفي فالسارق عندما يرى دورية امنية سيسلك الطريق الاخرى وتكون الضحية في مكان آخر.

الحصول على الضحايا كان اسهل مما يتوقعه العقل، وكأن الامر في احد شوارع ساو باولو البرازيلية المعروفة بهكذا نوع من السرقات، الضحية هذه المرة فتاة كانت تتكلم على اشارة المرور عندما اقدم شابان على سرقة الهاتف من يديها لتقوم بمطاردتهما في شوارع المنطقة بسيارتها لأكثر من 10 دقائق ولكن باءت محاولتها بالفشل، ولدى تقديم شكوى للقوى الأمنية كانت تعلم مسبقاً بأنها لن تصل الى نتيجة، ولكن كانت تحمل استفسارا للضابط المسؤول، عن مطاردة بين سيارة ودراجة نارية لأكثرمن 10 دقائق داخل العاصمة لا يوجد رجل امن واحد ينقذها؟! بالطبع الجواب كان لا توجد عناصر أمنية كافية.

خاتمة سعيدة؟
تلك الشكاوى مجتمعةً اجاب عنها مصدر امني مطلع على القضية مشيراً الى أن القضية ستصل الى خاتمة سعيدة بخاصة بعد معرفة هوية السارقين، حيث قد تم تعزيز بعض الاجراءات الامنية في المنطقة، مؤكداً ان دورية او دوريتين لن تردعا عصابة فالأمر بحاجة الى عناصر امنية بلباس مدني او كمين او حتى عملية استباقية.

ويضيف المصدر انه لا يمكن تحميل الامن اكثر من طاقته فعدد الأجانب قد تضاعف بشكل مخيف فيما العناصر الأمنية ما زالت على عديدها، وان تطوعت في الفترة الأخيرة عناصر اضافية ولكنها لا تكفي العدد الكبير من النازحين، فالقرار الأنسب كان في عهد وزير الداخلية السابق زياد بارود والذي منع الدراجات النارية مساءً وانخفضت حينها بنسبة كبيرة السرقات بهذه الطريقة، ولكن ما لبث ان تلاشى هذا القرار مع الوقت، وقرار بلدية طرابلس بمنع الدراجات النارية مساءً وان كانت مرخصة هو الحل الأنسب لتفادي حوادث امنية وسرقات كانت تحصل، آملاً ان يعود ويطبق هذا القرار على كافة الاراضي اللبنانية.

قد يعجبك ايضا