موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما علاقة عقيد في “الجيش الحر” الموقوف بأسير “حزب الله”؟

“ينتمي إلى التنظيمات السورية المسلحة” بهذه الصيغة “الملطّفة” والمختلفة عن “تنظيم ارهابي” المستخدمة عادة لعناصر “جبهة النصرة” و”الدولة الاسلامية”، عبّرت قيادة الجيش عن انتماء عقيد ركن منشق عن جيش النظام السوري، ينشط ضمن صفوف “الجيش السوري الحر”، تم توقيفه في عرسال خلال وجوده برفقة خالد حيدر الحجيري في سيارة “بيك آب” من نوع “شيفروليه”، حيث كانا في طريقهما إلى جرود عرسال.

إنه عبد الله الرفاعي، ابن منطقة رأس المعرة في القلمون – ريف دمشق، وهو قائد الفرقة 11 وتجمع القلمون الغربي حالياً، وقائد غرفة عمليات ريما في منطقة يبرود قبل سقوطها بيد “حزب الله”، ورئيس المجلس العسكري في القلمون الذي أسسه بعد انشقاقه عن الجيش السوري عام 2012. ابنه حسام الرفاعي (16 سنة) قتل في اشتباكات مع قوات النظام في الجبّة قبل شهر تقريباً. أما الحجيري فهو تاجر تربة وأحجار من عرسال، مهمته تسهيل أمور الرفاعي، ويهتم بنقله من الجرود إلى عرسال والعكس، حتى تتسنى له رؤية عائلته التي لجأت إلى لبنان هرباً من المعارك، بحسب مصادر سورية معارضة مقربة من الرفاعي.

الرفاعي وأسير “حزب الله”
يرتبط اسم الرفاعي الذي دخل عرسال “لساعات” وتم توقيفه خلال عودته، بأسير “حزب الله” لدى التجمع عماد لبنان عياد، الذي أسر قبل أكثر من شهر من موقع يدعى “الفوزديكا” في عسال الورد السورية. وأكدت المصادر أن “الحجيري كان المخوّل اجراء المفاوضات على اسير “حزب الله”، مستخدماً هاتف عياد في التواصل”، وكان لـ”النهار” اتصال أكثر من مرة بهاتف عياد، ورد شخص ملقب بـ”ابو معاوية” ولهجته أقرب إلى أن تكون عرسالية، طالب حينها بفتح ممر آمن بين الجرود وبلدة عرسال للمدنيين كبادرة حسن نية لأي تفاوض، وطمأن الى ان الاسير بـ”الف خير وبياكل وبيشرب وأموره تمام”.

“الجيش اللبناني ليس عدوّنا”
توقيف الرفاعي يذكر بحادثة مشابهة، تم على اثرها القبض على العقيد المنشق رضوان عيوش عند حاجز للجيش اللبناني في وادي حميد وهو في طريقه الى عرسال، وهو قائد “لواء احرار العاصي” والمكتب العسكري في القصير التابع لـ”الجيش الحر”، وبناء على ما حصل ترجح مصادر قيادية في “الجيش الحر” ان يتم الافراج عن الرفاعي “كما حصل، تماماً مع عيوش الذي اطلق بعد اسبوع”، لكنها ترى في الوقت نفسه أن “اسلوب توقيفه قد يطيل الملف”. أما قيادة تجمع القلمون الغربي فسارعت إلى إصدار بيانها، وجاء فيه: “تم احتجاز العقيد الركن عبدالله الرفاعي على أحد حواجز الجيش اللبناني في بلدة عرسال أثناء خروجه بعد زيارة عائلية دامت ساعات ونحن الجيش الحر في منطقة القلمون بعامة والقلمون الغربي بخاصة كنا دائما طرفاً محايداً عن لبنان وجيشها وحدودها واعتبرنا أمن لبنان خطاً يجب عدم تجاوزه، وكنا وما زلنا نعتبر أن لبنان بلد شقيق وحكومة لبنان حاولت النأي بنفسها عن حربنا مع النظام وأتباعه، على رغم التصرفات المذهبية والطائفية التي يقوم بها “حزب الله” الارهابي من قتل ومجازر ونؤكد أن الجيش اللبناني ليس عدوا لنا ولا نريد أن تتطور الامور في الاتجاه السلبي ولا أن يتجه السلاح إلى غير الهدف الذي نقاتل من أجله، وهو اسقاط النظام وميليشياته الطائفية”

واضاف: “بناء على ما تقدم، نطالب الحكومة بالافراج الفوري عن العقيد الرفاعي والحفاظ على سلامته لمنع الانهيار الأمني على الحدود اللبنانية”.

توتر بين “الجيش الحر” و”داعش”
المصادر القيادية في “الجيش الحر”، والتي تنشط ايضا في جرود القلمون، وضعت امكان الاقتراب من عرسال او دخولها بسبب توقيف الرفاعي في اطار “المستحيل”، معتبرة أن حالة قائد لواء “فجر الاسلام” أحمد جمعة “استثنائية، وقد حصل على اثرها الدخول إلى عرسال والتراجع في ما بعد، لأن عناصره ظنوا انهم سيحصلون على مؤازرة الدولة بسبب مبايعة جمعة لوالي حمص، لكن النتيجة كانت ابعاد اللواء عن داعش بعد معركة عرسال”.

وكشفت أن “الرفاعي ينشط حالياً في عسال الورد التي شهدت معارك قاسية في الفترة الاخيرة، وسيطروا فيها على نقاط للنظام والحزب وأسروا أحد عناصر الاخير منها”، مرجحة أن يكون لدى الرفاعي “نحو 150 مقاتلاً”. وتحدثت عن توتر جديد ظهر في الفترة الاخيرة بين “الدولة الاسلامية” و”الجيش الحر”، مؤكدة أن “عدم سحب فتيل التوتر سيؤدي بالتأكيد إلى القتال، خصوصاً أن هناك من يحاول شراء قيادات من الجيش الحر بالمال”.

ليست المرة الاولى يتم التعامل مع منشقين عن النظام السوري ينتمون إلى “الجيش الحر” الذي يعترف الجميع باعتداله، فكيف سيتعامل الجيش اللبناني معه هذه المرة؟ وكيف سيكون رد عناصره في القلمون؟ وهل سيتم ربطه بملف المفاوضات على المخطوفين العسكريين؟

(محمد نمر – النهار)

قد يعجبك ايضا