موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لبنان بلد الـAction: إرهاب وفضائح وISO

كارلا أبي شهلا – لبنان 24

وكأن قدر اللبناني أن يفرض عليه الاختيار دائمًا بين المأساة أو المأساة. فإن لم يمت بجولات العنف أو الوضع الاقليمي الملتهب، كان قدره الموت المحتّم، ولكن للأسف، موت غير طبيعي. موت يفتعله بشكل يومي “إرهاب غذائي” أفسد لقمة عيش المواطن.

في الواقع، ما أنجزه وزير الصحة وائل أبو فاعور، صَدَمَ اللبنانيين خصوصًا مع كشف أسماء الشركات الشهيرة التي لا تستوفي شروط السلامة الغذائية المطلوبة. إنها خدمة للمواطن الذي كان يجهل، أو بالأحرى، يتجاهل ما يتناوله من طعام مجبرًا أحيانًا. ولا يغيب عن أي منّا أن ما حققه الوزير جزء لا يتجزأ من واجبه أمام الرأي العام.

وبالرغم من أن ما قام به أبو فاعور لاقى استحسان الرأي العام، يبقى أن الأسلوب الذي اعتمده غير مناسب، إذ لم يستوفِ الشروط الشكلية، فجاء التشهير في المرحلة الاولى، أي قبل إعلام الشركات المعنية بالموضوع عبر توجيه الانذارات اللازمة، بل ويطرح أسئلة موضوعية عدة مثل: “كيف تمّ نقل العينات إلى المختبر وبأي ظروف؟ هل أُخذت عيّنات من كل الشركات والمطاعم أم تمّ الاختيار بشكل انتقائي؟ وما هي المعايير التي تمّت على أساسها الفحوصات؟”.

بين الخبطة الإعلامية والقيام بالواجب
أما تسليط الضوء على الشركات الكبرى والمعروفة فقط، كان محط انتقاد، فقالت نور في تغريدة عبر “تويتر” إن “لائحة أبو فاعور غير كاملة ووافية، هناك مطاعم وملاحم أسوأ بكثير من تلك التي ذكرها”، ورأى آخر أنها “عملية لا تطال إلا الأسماء المهمة لتدمير الدورة الاقتصادية التي هي أصلًا على شفير الهاوية”. توازيًا، اتصل أحد أصحاب المؤسسات غير مستوفية الشروط بوزارة الصحة، وقال متفاخرًا: “بعرف السجق مضروب عندي، بس الهمبرغر منيح”.

ومع كل التنويهات والإشادات، جزء كبير من اللبنانيين أعرب عن عدم رضاه مما يجري، فاعتبر أديب أيون أنه في لبنان “وصلنا لدرجة إنه لما وزير يقوم بواجبه منعمل منه بطل قومي”، ورأى كمال عوالي أن هذا المؤتمر ليس سوى خبطة إعلامية، مضيفًا: “إنه بعيد كل البعد عن المهنية والاحترافية سواء قبل أم بعد المؤتمر الصحفي، ماهي إلا فقاعة إعلامية لن تلبثوا أن تنسوها خلال أيام، فلبنان بلد الـaction”. وغرّد آخر: “لو كنّا نعيش في بلد حضاري وراق، وتمّ كشف مسألة كهذه، لاستقالت الحكومة”.

توازيًا، أشار أحد أصحاب المطاعم التي تناولها أبو فاعور، إلى أن “تجميع عينات الطعام من قبل وزارة الصحة غير مطابق للمواصفات المطلوبة، إذ تُجمع من بعد الظهر وتُعاين صباح اليوم الثاني بعد أن تكون قد حُفظت في ظروف غير ملائمة”.

ISO لـ”صدور الدجاج”
بدوره، أوضح المدوّن ايلي فارس أن عدة مطاعم من التي عدّدها أبو فاعور، تملك صفة ISO-22000 العالمية، وهي شهادة دولية يتطلب الحصول عليها مستوى عال من المعايير كما تُخضع الحائز عليها إلى اختبارات جودة عالية بشكل دائم”، معتبرًا أن “ما جرى لا يشكّل إلا فضيحة شعبية لزيادة شعبية الوزير”.

وكالعادة، للكوميديا السوداء موقعها على “تويتر”، فغرّدت ميريام ممازحة: “الترويقة وين اليوم.. لنشوف menu ابو فاعور”، أما بيار قرر أن يضيف الوزير أبو فاعور إلى كلّ من “جو معلوف، طوني خليفة وريما كركي”، واقترح محمد عطوي إعطاء الوزير لقب “الراعي الرسمي لصحة الشعب اللبناني”.

ومن تساؤلات المغرّدين: “لماذا لم يعلن أبو فاعور مجلس النواب ضمن لائحة المؤسسات المخالفة.. أليس منتهي الصلاحية منذ سنوات؟”، وسأل آخر “هل وزارة الصحة مطابقة للمواصفات أصلًا؟”، وقال باسم: “وزارتك يا معالي الوزير كلها فساد.. وقفت على كم صدر فروج؟”

بدوره، سأل الفنان راغب علامة “هل ستسمح الزعامات الطائفية بلملمة الموضوع والتغطية على المرتكبين بعد أن فضحهم ابو فاعور بالإسم والعنوان والجرم المشهود؟”

قد يعجبك ايضا