موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إليكم التفاصيل عن فحص العيّنات وتأثير جرثومة البراز البشري على صحتنا!

اسكندر خشاشو – النهار

لا شك في أن سلامة الغذاء تتصدر اولوية المشهد اللبناني في الساعات الأخيرة، وقد أضحت حديث اليوم بعد المؤتمر الصحافي لوزير الصحة وائل ابو فاعور الذي اعلن خلاله عن اسماء مؤسسات تبيع منتجات غير مطابقة للمعايير الغذائية السليمة.

لا يفاجأ زائر وزير الصحة بزحمة الناس الموجودين في طابق الوزير فهم اعتادوا عليها، فأينما يحل وائل تحل “العجقة”، لكن زحمة اليوم مختلفة، عدد كبير من الاعلاميين… اتصالات لا تهدأ، والجميع يريد الاستفسار عن الخطوات اللاحقة، ومستوى الفساد في هذا القطاع الاساسي، حتى الذين كانوا في الوزارة لعمل او لمتابعة ملف ما كانوا مهتمين بالاطعمة ويسألون عنها قبل ملفهم.
الوزير مستمر بالحملة كما تؤكد مصادره، رغم الضغوط التي يتعرض لها والتي تزايدت قبل اعلانه عن مؤسسات منطقة بيروت، التي يبدو انه ستكون لها قصة ثانية وكبيرة وربما اكثر من باقي المناطق، خصوصاً مع عودة بروز اسم آل الناطور من جديد على ساحة اللحوم، وتوزيعهم الشاورما على المطاعم التي، بحسب المصادر نفسها، “هي كتلة بكتيريا بشكل لحمة”.
وعن تأخر نتائج محافظة بيروت عن باقي المحافظات، تشير المصادر الى ان “هذه المحافظة لها وضع استثنائي ولدى البلدية مراقبون صحيون وهي من تقوم بالمراقبة، لكن الوزارة اتخذت خطوة جريئة بهذا الشأن ودخلت الى محلات المحافظة واخذت مئات العينات التي ستصدر نتائجها قريباً”.
وتوضح المصادر أن هناك شكوكاً بعمل هؤلاء المراقبين البلديين “الذين يصلون على الدراجات النارية ويختمون اللحم ويذهبون من دون ان يكلفوا أنفسهم عناء التدقيق ولو قليلاً”.
وتشدد المصادر على ان “الوزارة ذاهبة الى امور اكثر تنفيذية في هذا الشأن، وقد بدأت بوضع الية لاستيراد اللحوم سيتم طرحها قريباً، تنظم الاستيراد وتضبطه وفق معايير عالية الجودة وتلزم الجميع اعتمادها”.
وتضيف: “من ينتقد الوزير من الوزراء عليه بداية القيام بواجباته في وزارته وإبعاد السموم عن حياة الناس، وليس التنظير مع ابداء الاستعداد للذهاب الى القضاء مع من وجد نفسه متضرراً او مظلوماً”.

لا إصلاح من دون…
وتعليقاً على المنتظر من نتائج فحوصات المؤسسات الغذائية في بيروت وواقع المراقبين الصحيين في البلدية وتدخل وزارة الصحة على هذا الصعيد، أحالنا رئيس بلدية بيروت بلال حمد على المحافظ زياد شبيب الذي تحدث عن الحاجة الماسة الى الاصلاح في الادارات الرسمية، قائلاً: “لا إصلاح من دون تغيير الذهنية”، ذلك ان “الادارة تحتاج الى معنويات للرقابة والمحاسبة”.
ويؤكد شبيب ان “الجهاز البشري في “مصلحة الصحة” في بلدية بيروت غير كافٍ، وهناك حاجة الى عديد إضافي، وقد عيّن مؤخراً مدير جديد للمصلحة، ومن المفترض ان تبدأ ورشة عمل”.
وتضم المصلحة نحو 7 أطباء حالياً، واعتبر شبيب “كل معلومة عن ارتشاء اعضاء في المصلحة بمثابة اخبار”، مشدداً على ان “التقصير غير مسموح”.

كيف اخذت العيّنات؟
تشرح المصادر عملية اخذ العينات من المؤسسات التي تتم عبر مراقبين صحيين تابعين لوزارة الصحة، “يحضرون بصورة مفاجئة الى المؤسسة ويأخذون 3 عينات من كل صنف موجود في البراد، ويتم نقلها بطريقة صحية وعبر سيارات مبردة الى مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في منطقة الفنار، وهو مختبر تابع للدولة اللبنانية ويتمتع بمصداقية عالية، ولا تتدخل الوزارة بها اطلاقاً وتنحصر مهتمها في الاعلان عن النتيجة التي تصلنا من المختبر”.

كيف يتم الفحص؟
يستلم المخبريون في مصلحة الابحاث الزراعية العينات من المراقبين الصحيين، ويتم وضعها في اماكن مخصصة عازلة ومبردة للحوم في مختبرات الفنار (المتن الشمالي) اما بالنسبة للمياه فتنقل إلى مختبرات المصلحة في تل العمارة- البقاع.
ويشرح أحد العاملين في مختبر المصلحة لـ”النهار” ان العينات تخضع لفحوص للمواد الصلبة والجرثومية تتم على درجات: 22 درجة مئوية و37 درجة و44 درجة، وكل درجة تظهر عدد الجراثيم الموجودة في العينة. وفي حال وجود الجراثيم يتم كتباتها في تقرير وارساله الى الوزارة.
ويشير إلى ان العيّنة يجب ان تكون كمية الجراثيم فيها صفر واذا وجدت اي جرثومة تصبح غير مطابقة للمعايير الدولية والوطنية “ليبنور”.
وعن قصد الوزير بـ”اننا نأكل برازًا بشريًا”، يوضح المخبري انه قصد جرثومة ” Escherichia coli” والمختصرة ب”e-coli”، وهي تظهر على 44 درجة حرارية وسببها بالفعل البزار البشري، وتنتقل الى اللحوم بأغلب الظن عبر يدين غير نظيفتين ( اي من الممكن ان يكون شخص ما قد خرج من الحمام وقام بلمس اللحوم).

ما هو تأثير جرثومة E-coli؟

طبيب الامراض الجرثومية كلود عفيف تحدث لـ”النهار” عن تأثير الجرثومة على حياة الانسان ومدى خطورتها. فلفت الى ان هذه الجرثومة موجودة في أمعاء الانسان والحيوان وهي جرثومة ملوثة اساسها “البراز البشري”.
ويقول لـ”النهار” إن هذه الجرثومة يجب ألا تكون موجودة في اي صنف من الاغذية التي يتناولها الانسان، مضيفاً ان هناك انواعًا عدة منها، انواع تؤدي الى اسهال خفيف وأخرى تصل الى حدود نزيف الأمعاء وتوقف عمل الكلى.
ويرى ان خطورة انتقال هذه الجرثومة الى المواد الغذائية تبدأ من المسلخ حيث عملية الذبح التي يمكن ان تكون غير صحيحة مع لمس للامعاء في اللحم ونقل الجراثيم اليها، كما يمكن ان تنتقل الجرثومة عبر حاملها الى الملحمة او عبر الجزار ومن الممكن ان تنتقل من اي يد غير نظيفة في هذا المسار.
اما عن “السلمونيلا” فيشير عفيف الى انها توجد في الدجاج والبيض، وهي تتسبب بالاسهال والتقيؤ وهي ايضاً من الجراثيم الخطرة.
وبعيداً عن مبدأ العقاب والتشهير التي بدأت الدولة القيام به، يتبيّن ان بامكاننا تحاشي امراض، وكوارث صحية بقليل من المسؤولية والانتباه والنظام من العامل وصاحب المؤسسة الذي يمكن ان تصل هذه المواد التي يبيعها الى منزله واولاده من دون ان يدري.

قد يعجبك ايضا